*عَالَمٌ أَنَانِيٌّ *
*بقلم: وسيم الكمالي *
سَأَكْتُبُ قَصِيدَةَ مَسَاءٍ،
عَلَى جَمْرٍ مِنْ حِبْرِ الْغَضَبِ،
سَأَكْتُبُهَا نَارًا بِلَا اشْتِعَالٍ،
حَطَبًا.
سَأَجْمَعُهَا فِي خُطَبٍ،
وَأَقُولُهَا شِعْرًا بِلَا سِيَادَةٍ وَلَا نُخَبٍ...
سَأَكْتُبُهَا، وَلَوْ كَانَتِ الْأَقْمَارُ غَائِبَةً،
وَأَنَا وَحِيدًا، أُقَاسِي وَحْدَتِي،
وَأَسْبَحُ فِي لَيْلِي الطَّوِيلِ...
وَأُعَانِي الْحُزْنَ،
وَقَدْ بَانَ الدَّمْعُ فِي الْعُيُونِ،
وَكُتِبَتْ،
سُطُورِي بِوَهَجٍ قَدْ نَشَبَ...
أَوَاهُ مِنْ وَحْدَةِ الذَّاتِ،
وَأَسْئِلَةِ الذَّاتِ،
حِينَ تَفِيضُ بِالْغَرَابَةِ وَالْعَجَبِ...
حِينَ يَقْسُو الزَّمَانُ،
وَيَقْسُو عَلَيْكَ الْمَكَانُ،
وَتَصِيرُ،
أَسِيرَ الْآلَامِ وَالْأَشْجَانِ...
وَحِيدًا تَمْضِي فِي هَذَا الْعَالَمِ،
الْكَئِيبِ الْأَزْرَقِ،
الْمَشْحُونِ بِالْكَرَاهِيَةِ وَالْحُرُوبِ،
وَالشَّغَبِ...
أَسِيرُ وَحِيدًا بِلَا أَصْحَابٍ،
فَصُحْبَةُ الْيَوْمِ أَبْطَالٌ مِنْ خَشَبٍ...
أَسِيرُ وَحِيدًا، وَالشِّعْرُ رَفِيقٌ مِنْ إِلَهِي،
الَّذِي أَلْهَمَنِي وَوَهَبَ...
وَالْأَشْوَاقُ تُحْرِقُنِي إِلَى لِقَاءِ الْأَحِبَّةِ،
فَلَا أَحِبَّةَ لِي،
فَكُلُّ حَبِيبٍ أَحْبَبْتُهُ قَدْ ذَهَبَ...
أَسِيرُ وَحِيدًا يَا رَبِّي،
وَكُلُّ الطُّرُقَاتِ الَّتِي أَمْشِي عَلَيْهَا،
أَشْوَاكٌ وَعَثَرَاتٌ...
فَلَا طَرِيقَ لِي مِنْ مَاسٍ أَوْ ذَهَبٍ...
وَكَأَنَّ حَظِّي قَدْ كَتَبَتْهُ الْمَلَائِكَةُ،
بِأَقْلَامٍ مِنْ أَشْجَارِ الْحَنْظَلِ،
وَأَوْرَاقِي مَخْطُوطَةٌ بِلَعْنَاتِ الشَّيْطَانِ...
كَانَ آدَمُ مَخْلُوقًا مِنْ طِينٍ،
وَأَنَا مِنْ طِينٍ وَابْنُ آدَمَ،
فَلِمَا يَا رَبِّي لَا تَمْنَحُنِي بَعْضًا مِنَ الْأَسْمَاءِ؟
لَعَلِّي أَتَخَطَّى هَذَا الْعَذَابَ،
الْمَلْفُوفَ عَلَى عُنُقِي كَحَيَّةِ مُوسَى...
فِرْعَوْنُ قَدْ طَغَى، وَأَنَا لَمْ أَطْغَى،
وَفِرْعَوْنُ عَصَاكَ، وَأَنَا لَمْ أَعْصِكَ...
فَهَبْنِي وَأَلْهِمْنِي الشِّعْرَ،
كَيْ أَكْتُبَ قَصَائِدِي عِنْدَ كُلِّ مَسَاءٍ،
لِذَاتِي، وَبِكُلِّ تَفَنُّنٍ وَكِبْرِيَاءٍ...
أَنَا إِنْسَانٌ وَشَاعِرٌ،
وَلِي بِالْحَرْفِ مَعْنًى،
وَلُحُونٌ وَأَحْلَامٌ وَمَغْنًى...
لِذَا فُكَّ قُيُودِي، وَاجْعَلْنِي كَالطَّيْرِ،
مُحَلِّقًا فِي السَّمَاءِ...
وَأَبْعِدْ عَنِّي كُلَّ شُرُورِ هَذَا الْعَالَمِ الْأَنَانِيِّ...
---
#وسيم_الكمالي2025