" أما تدري "
أما تدري بأن الليل يأتي
إذا عني سناكَ النور غابا
أما تدري بأنَّك نبع قلبي
إذا جفَّ السبيل غدا خرابا
أحبكَ والغياب يسيل دمعي
وينسيني طعامي والشرابا
فنأُيكَ والجفاءُ يميتُ قلبي
ألا تشفق وتسليني العذابا.؟
حنين الشوق يبليني سقيماً
ويهدرني حياتيَ والشبابا
فهونكَ يا حبيباً من شقاءٍ
ألا تحسب لتاليها حسابا
وفي حدثي الظنون تخيفُ قلبي
ويغدو الحب في عيني سرابا
فلا تجعل من الجنات قفراً
فقطر الدمع قد أضحى شرابا
فهل تعلم بأنك خنت قلبي
فلا تبدي التعلل والعتابا
كفاني ما لقيت بنار بعدي
هشيم العشق لاترمِ ثقابا
فإن غابت لحاظكَ صرتَ طيفاً
وصار النوم في ليلي حجابا
فبعد الهجر لن ألقى طريقاً
وظلم الليل لن يهدي صوابا
إذا بادرت بالعصيان قلبي
أرى خطباً لعشق الروح ثابا
طبيبٌ كنتَ في أيام نحري
فلا تفتح من الأحزان بابا
فحبكَ إن تمادى في جفاءٍ
يكون القلب قد سكن الترابا
أما تدري بأنكَ روح روحي
ملاكٌ كنت ترقيني السحابا
نهوج سوريانا
بقلم المستشار الثقافي
السفير .د. مروان كوجر
الاثنين، 16 يناير 2023
" أما تدري ".... بقلم الشاعر السفير .د. مروان كوجر
إلى سجنِ المواجع والعذاب.... بقلم الشاعر عمر بلقاضي الجزائري
تَذمُّرٌ مُرْهِق
عمر بلقاضي / الجزائر
***
أطلتِ من التّذمُّر والعتابِ
جفاءً في حضوري أو غيابي
تبثِّين التَّأفُّف كلَّ حينٍ
كأنّك في ظنونٍ وارْتيابِ
أما تدرينَ أن الصّد ّيُفضي
إلى سجنِ المواجع والعذابِ
لأجل الأُنْسِ بين الأهل تُتلَى
هدايات المودّة في الكتابِ
رويدكِ إنّ عزَّ العيش صبرٌ
فلا تثني الفؤادَ عن الصّوابِ
ولا تُصغي لذي ريبٍ وجهلٍ
مَصيرُ الشّكليات إلى ذهابِ
وقومي للقناعة في السّجايا
فشكر الزّوج يرفعُ في الحسابِ
وذو الإيمان يشكرُ في كثيرٍ
ويصبرُ في القليل وفي المُصابِ
فربُّ النّاس قسّم كلّ شيئ
بعدلٍ لا يُهينُ ولا يُحابي
عجلة الزمن... بقلم الشاعرة أسماء الزعبي
عجلة الزمن
*********
تمر الأيام على عجل
بين أحلام زائفة ودنو أجل
وقروح في صميم الأكباد
أمنيات
تغوص ثم تعوم
تتنفس سهد الإعياء
ندبات ألم في صفحة الروح
وشرخ لم يعد الوقت كافيا ليلتئم
كمعطف طلبته كي يقيني البرد
فطال وطال الإنتظار
فلبى الصيف مطلبي لا الشتاء
كضمة قبر لصدر تمادى في التمني
حتى وصل هذا اللقاء
حتى تزهر وتثمر أحلامنا
تلوك بريقنا
تستقي من دمنا وجودها
وحينما تعملقت جذورها
انهارت تلك الجدار المستلقية عليها
ثم ضللت أصنع مظلتي
حتى توقف الشتاء
ومازلت أغزل شباك صيدي
حتى جف البحر
ورحلت الشواطئ
وماتت الأحياء
على مشجب العمر الراحل
عُلقت أحلامنا
غائرة في مقاريض الزمن
تدق أجراس الرحيل والإنتهاء
أسماء-الزعبي
قصيدة/ طَبِيْبُ العَاشِقين بقلم الشاعر / أشرف محمد السيد
قصيدة/ طَبِيْبُ العَاشِقين
بقلمي/ أشرف محمد السيد
"""""""""""""""""""""""""""""""""""
اَصْبَحْتُ بَيْنَ العَاشِقِينَ طَبِيْبُ..
والطِبُ يَصْلُحُ تَارَةً ويَخِيْبُ*
العِشْقُ دَاءٌ أو دَوَاءٌ لِلَّذِى..
هَامَ بِعِشقٍ لِلنِدَاءِ يُجِيْبُ*
العِشْقُ بَرْدٌ فى القُلُوبِ و وَحْشَةٌ..
نُورٌ ونَارٌ اَخْضَرٌ ويَشِيْبُ*
يَا أيهَا الرجُلُ المُطَّبِبُ عَاشِقَاً..
كَيْفَ يَصِيْرُ الدَّفعُ والتَّطْبِيْبُ*
هَلْ قَامَ قَلْبُكَ لِلْحَبِيْبِ مُهَلِلاً..
اَمْ دَامَ وَجْدُكَ فى البِعَادِ لَهِيْبُ *
اِشْرَبْ حَنَانَاً كُلَّ يَومٍ مَرَّةٍ..
واِمْنَعْ عِتَابَاً كُلُّهُ تَثْرِيْبُ*
غَدْرٌ وهَجْرٌ لَا أبَالَكَ إنني..
اَدْعو لِصُلْحٍ لِلخِصَامِ يُذِيْبُ*
اِنْظُرْ بِعَيْنٍ لِلحَبِيْبِ ومَنْطِقٍ..
كَمْ مِنْ بَعِيْدٍ لِلفُؤادِ قَرِيْبُ*
اِسْمَعْ حِوارَ العَاشِقينَ تَرَاحُمَاً..
مَا كَانَ عِشْقٌ لِلجَمَالِ يَعِيْبُ*
اِعْلَّمْ بِأنَ الوَّصْلَ كَانَ مُقَدَّرٌ..
كَمْ مِنْ هَذِيْبٍ خَانَهُ التَّهذِيْبُ*
اِعْشَّقْ مَلِيْحَاً قَدْ تَرُوقُ طِبَاعُهُ..
واتْرُكْ عَلِيْلاً بِالشَقَاءِ يُصِيْبُ*
كَمْ مِنْ فُؤادٍ بِالحَبِيْبِ مُعَلَّقٌ..
عَبْدٌ ويَعْشَقُ لِلإلَّهِ يُنِيْبُ*
سُبْحَانَ مَنْ غَمَّرَ الفُؤادَ بِحُبهِ..
رَبٌ رَحِيْمٌ غَافِرٌ ورَقِيْبُ*
اَهْدَيْتُ قَلْبِي لِلمُحِبِ وخِبْرَتي..
مَنْعٌ و بَذْلٌ حَاضِرٌ و يَغِيْبُ*
إني طَبِيْبٌ دَارِسٌ و مُدَّرِسٌ..
مَا دَامَ عَيْشٌ فى الحَيَاةِ رَطِيْبُ*
يَا مَنْ تُعَاني العِشْقَ اَنْتَ مُمَّيَزٌ ..
ذَاكَ جَوابٌ مَا لَهُ تَعْفِيْبُ*
*************** بقلمي/
أشرف محمد السيد
الأحد، 15 يناير 2023
( بوصلة الأماني)... بقلم الشاعر صهيب شعبان
( بوصلة الأماني)
كلُّ القصائدِ للأماني بوصلَةْ
والشعرُ آخرهُ يعانقُ أوَّلَهْ
إنّي استعنتُ على القصيدِ بهمةٍ
لم يضربِ النقادُ فيها مِقصَلَة
أبحرتُ في قاعِ المجازِ على المدى
ورجعتُ في ثوبي أجرُّ الأسئلة
ومشيتُ فوق الحلمِ توجعني الخُطَى
ما أقصرَّ الحلمَ القديمِ وأطولَه
أنفقتُ من فيضِ الحروفِ بشاشتي
وزرعت في كف المعاني سنبلة
سافرتُ عبر المستحيلِ بأحرفي
والبوصلاتُ من المحالِ معطلة
أمشي وتمشي الذكرياتُ بجانبي
وتحومُ حول الأمنياتِ الأمثلة
بي من حروفِ الشوقِ رجفةُ عاشقٍ
والنفسُ من متعِ الخيالِ مدللة
قاومتُ بالصبرِ الطويلِ تعرقلي
وفتحتُ أبوابَ الطموحِ المقفلة
من شرفةِ الحلّاجِ أكتبُ قصّتي
في الحبِّ فاقت بالهيامِ الأخيلة
ومن المعريّ أرسمُ الدربَ الذي
فيه الحقيقةُ لا تزالُ مؤجلة
أنا شاعرٌ نادى على كلِّ المُنَى
فأتتهُ من دون الأنامِ مهرولة
فيروزُ غنّت في المنامِ قصيدتي
والبدرُ يرقصُ والنجومُ مهلّلة
منذ انسجامِ الليلِ في عينِ الهوى
جاء القصيدُ بخفةٍ كي أحمله
لم ألتفتْ خلفي فكلُّ مواجعي
خلفي وفي مقلي علوُّ المنزلة
كلُّ الخيالاتِ التي قد أحرقت
صارت رمادًا للهوى لتكحلَه
أعطيتُ من كفِّ القصائدِ رايةً
ستظلُّ دومًا للمقاصدِ بوصلة
بقلمي/ صهيب شعبان
طلحة بن عبيد الله... بقلم الشاعر خالد إسماعيل عطالله
طلحة بن عبيد الله
بُشِّرتَ طلحةُ عِنْدَ رَبِّكَ جنَّةً
يَومَ القِيامَةِ نِعمَ ذاك الموعِدُ
أعطاكَ ربُّ الناسِ مالاً طيِّباً
ناداكَ بالفياضِ صِدقاً أحمَدُ
جاهدتَ في الغَزَواتِ نِدَّاً للعِدا
وفَدَيتَ خَيرَ الناسِ أنتَ مُؤيِّدُ
عُرفَ الصَّحابِيُّ الكريمُ بأنَّهُ
ُأعطى الفقيرَ و للديونِ مُسَدِّد
ٍفي غزوةٍ شُلَّتْ يَدٌ مِن ضَرْبَة
تَفْدِيْ مُحَمَّدَ مِنْ سِهامٍ تَقصِدُ
ذاكَ الشَّهيدُ الحيُّ قال نَبِيُنَا
شَرَفٌ عظيمٌ أنَّ أحمدَ يَشْهَدُ
في سورةِ الأحزابِ جاءتْ آيةٌ
مِن أجلِ طلحةَ قد أَشَار مُحمَّدُ
وَهوَ الشَّريفُ تَعامُلاً و تَعاهُدَاً
أفضالُهُ من جُودِهِ تَتَعَدَّدُ
اختاركَ الفاروقُ مِمَّن خَصَّهُ
بالرأيِّ شُورَى في الخِلافَةِ يَعهَدُ
بايعتَ عُثمانَ بكُلِّ صرَاحَةٍ
وحَزِنْتَ لمَّا ماتَ غدراً يَزْهَدُ
أمَّا عَلِيُّ فأنتَ قَد بايَعْتَهُ
بايعتَ مَنْ صَحَبَ النَّبيَّ تُمَجِّدُ
طالبتَ تَثأرُ للذي دَمُهُ رَوَى
بيتَ الخِلافةِ مُؤمِناً يتعبَّدُ
أعنِي بهِ عثمانَ صاحِبَ سَيدي
قال النَّبِيُّ : بأنَّهُ يُستشْهَدُ
هِيَ فِتنةٌ قد ماتَ فيها مَن قَضَى
وجَميعُ أصحابِ النبيِّ يُوَحِّدُ
جَنَّاتُ عَدنٍ بُشِّروا مَعَ حِبِّنَا
لا تَنشُروا فِتَنَاً لَنا تَتَجَدَّدُ
يَتَنَعَّمونَ معَ النبيِّ كرامة
وَيظَلُّ مَن سَبَّ الصَّحابةَ يُنَدِّدُ
فجزاؤهُ نارٌ يَزيدُ لهيبُها
إنْ لَم يتُبْ عَمَّا يقولُ و يحقِدُ
خالد إسماعيل عطاالله
* حنين.. *.... بقلم الشاعر مصطفى الحاج حسين
* حنين.. *
أحاسيس : مصطفى الحاج حسين.
آهِ منْ ..
توجُّساتِ قلبي
وتحسُّساتِ جِراحي
يحنو عليَّ قلقي
وتنفكُّ النيرانُ عن بصيرتي
وتحملُني حِيرتي
إلى مشارفِ الدَّمعِ
وتجتاحُني الهواجسُ
مزوَّدةً بأوجاعي
وهناكَ
في ركنِ لوعتي
وفي فضاءِ اختناقي
تهاجِمُني رؤايَ
وتصرُخُ وُحدتي بوجهي
فيرميني الصَّمتُ
بألفاظِ الحروفِ
وتتعتَّقُ لُغتي
في نشيجِ المرارةِ
ويتسامقُ انكساري
فيشُبُّ العطشُ في هشيمِ هِضابي
و يتقوَّضُ رمادُ الجبالِ التي
شَرَّشَتْ في سواعدي
يجرِفُني الانحدارُ إلى
قُمَمِ الهاويةِ
يترنَّحُ شهيقي
ويتلوَّى دمي
يتلقَّفُني التَّمزُّقُ
وتنتابُني السَّكينةُ
أتمدَّدُ فوقَ هلاكي
فيتقلَّبُ النَّزفُ على جوانبي
تتراكمُ الرِّياحُ فوقي
يُبصِرُني صدى حُطامي
وتهرعُ المسافاتُ تضمِّدُ ارتعاشي
فتبزُغُ لعينيَّ
قامةُ وطَني المسلوب
لِأذهبَ في عُمقِ الرَّملِ
وآوي إلى أحضانِ الأملِ
حيثُ تقطِفُني إليهِ
رائحةُ العودةِ
بلا عوائِقَ قاتلة .
مصطفى الحاج حسين .
إسطنبول
أسافر بقلمي بعيدا... بقلم الشاعرة.مليكة الجبابلي
أسافر بقلمي بعيدا
خارج الزمان و المكان...
أحمله إلى حيث...
ألتقي به خارج كل الأسوار ..
بعيدا... بعيدا...
في اللاتناهي و اللاتعين ....
هناك يعانق حبري كلماتي..
وتنتشي ذاتي..كما لو أني...
لم أوجد قبل لحظتي هذه ...
خارج كل الأسوار
ترتجف كلماتي ...
تتبعثر حروفي..
يرتج قلمي
يزداد حبري تدفقا...
فأنبعث من عمق العدم..
خارج كل الأسوار صرنا
بلا زمن ...ولا تاريخ ...ولا ذكرى ...
الزمن ماض ...
التاريخ غافل ...
و الذكرى نسيان...
خارج كل الأسوار
سافرت ولم أسافر...
إمتطيت راحلة ولم أغادر...
ودعت طيفا ولم أمانع ....
وافترقنا
في لحظة غفوة أقدار...
واخترنا أن لا نختار
مسافات هي بيننا
لا ندري
إن كنا قطعناها أم قطعتنا
وأسوار هي تعلو
لا ندري
إن كنا قوضناها أم قوضتنا...
وبين المنى و التمني
تنبعث الذكرى
تروي لحظة فراق...
وتنطق للحظة لقاء
في صمت صارخ
ذكرى تتسلل بيننا
تغادر مرئية الماضي .
مليكة الجبابلي.... كلماتي.
همسات زائر الليل...... بقلم الشاعر أحمد الهويس
همسات زائر الليل....
برد صقيع في شتاء قاس
وكأنني في قمة القفقاس
والثلج من خلف النوافذ نافث
فأكاد أدفن أضلعي بلباسي
والريح تعوي كالذئاب بغابة
فيكاد يخنق صوتها أنفاسي
ألقيت في ذاك الصقيع عباءتي
ففقدت في إقصائها إحساسي
ثم اقتحمت الليل لست مباليا
لم أخش من عسس ومن حراس
وقطعت من خلف الثلوج مفاوزا
تصطك من تذكارها أضراسي
ما بيننا لجج عجاف أترعت
بالسم في قلل من الأرجاس
وعلى السهول الغافيات لمحتها
قديسة من عالم الأقداس
وقفت تكللها الثلوج وقد رنت
كالمجدلية في ذرا الميماس
أردفتها خلفي لنعبر واديا
ونجوز جيشا من بني العباس
فعبرت شطآن الزمان بغمضة
لألوذ في هدب على القرطاس
ثم التفت فما وجدت خيالها
وكأنها طارت كابن فرناس
لكن شعرت بدفئها بجوارحي
وشممت عطرا طيب الأنفاس
فأعدت تفكيري بكل تبصر
وضربت أخماسي على أسداسي
أروي حكاية فارس متهور
صاغ الجمال بروعة الألماس
قد ضل مابين المروج ولم يكن
يدري بما أخفيته بالكاس
بالفجر تتضح الحقائق كلها
وتلوح أغلبها على الأقواس
فقرأت فاتحة الكتاب وبالضحى
وتلوت ياسينا ورب الناس
وكتبت في تلك المروج قصيدة
فيها الصفاء بقمة الإحساس
ضمنتها بيتا بنيت جداره
ما قيل بالأفراح والأعراس
( لا تنكروا ضربي له من دونه
مثلا شرودا في الندى والباس
فالله قد ضرب الأقل لنوره
مثلا من المشكاة والنبراس)...
أحمد علي الهويس حلب سوريا
مأساة الورم عمر بلقاضي / الجزائر
مأساة الورم
عمر بلقاضي / الجزائر
***
أبياتُ هذه القصيدة عَبراتُ زوجٍ وفيٍّ يرى زوجته يستحوذُ عليها الورم الخبيثُ وهو عاجزٌ عن إنقاذها
***
القلبُ أرهقه ثِقلٌ من الألمِ ... فالهمُّ والغمُّ مثل الطّود في العِظمِ
أقسى فراقٍ فراقُ الموت بعد ضنى ... يزجي الأحبَّة في قهر إلى الرِّمَمِ
يقضي على الحسْنِ في وجْهٍ يُشعُّ سنا... كما تبادُ نفوسُ الحقِّ في الحَرمِ
***
وَجْهُ المحاسنِ لم أفطنْ لبهجتِهِ ... حتَّى توارى وراءَ النَّزْفِ والكُدَمِ
تمضي المنايا بذاك الحسنِ تدفنُه ... والبَيْنُ يبعثُ حسَّ الشوقِ والنَّدمِ
لو كنتُ أعلم ما شاء القديرُ بها ... ما لمتُها أبدا يوماً على كَلِمِ
كانت تعاني ولم أشعرْ بلوعتها ... فتظهرُ اللَّومَ في حنْقٍ وفي نِقمِ
كانت تعاتبني بالصَّمت كاتمة ً... عنِّي تعاستَها من وطأة الورَمِ
تبيتُ تذرفُ لا تشكو مواجعَها ... إلا لخالقها في عُتمَةِ الظُّلمِ
لو كنتُ أقوي .. " ولو في الدِّين باطلة ٌ" ... لبعتُ روحي لكي تُشفى .. بذلتُ دمي
لكنَّه قدَرُ الرَّحمن قيَّدنا ... كما يُقيِّدُ ما في الكون من سُدُمِ
إذا أُنِيطتْ بنا أقدارُ خالقنا ... فالصَّبرُ أنفعُ ما في العقل من حِكَمِ
لا يُبطلُ القدرَ المكتوبَ ذو جَزَعٍ ... لا يرجعُ الدَّمعُ ما ولَّى من النِّعمِ
كم كنتُ أحلمُ في عيشٍ تُتوِّجُهُ ... لكنَّ قاتلَها أوهى بُنى حُلُمِي
أخطو صباحاً على دربي بلا أملٍ ... كأن قيدا ثقيلا شُدَّ في قدَمي
ماذا سأفعل بالأرزاق إن هطلتْ ... والحِبُّ بين الثَّرى والصَّخر والعُتمِ
ماذا أسوي بأموالٍ إذا كثرتْ ... والحِبُّ تنهشه الدِّيدانُ في نهَمِ
قد كنتُ أسعى لكي تحيا مُكرَّمةً ... فتشكرُ الله عن ودِّي وعن كرَمي
همِّي حمايتُها من كلِّ ضائقةٍ ... صونُ الحليلة ِمن ديني ومن قِيَمِي
لكنَّ نازلةَ الأورام قاسيةٌ ... أقسى المصائب والأقدار والسَّقمِ
تُردي الأحبَّة ما في الطبِّ من أملٍ ... يُدني الشِّفاء ويُنهي صولة الوَرَمِ
أرى البليَّة تفشو في محاسنِها ... شيئا فشيئا كوحشٍ فاتكٍ نَهِمِ
والقلبَ يعصره عجْزٌ يُصاحبه ... يأسٌ تَغلغلَ في عزمي وفي هِمَمِي
لم يبقَ لي أملٌ إلا الدعاء فقدْ ... أجاب خالقُنا المُضطرَّ من قِدمِ
***
يا حاملَ الهمِّ من ضرٍّ أحاط بمنْ ... تهوَى فاردَى كجيشٍ كاسحٍ عَرِمِ
الموتُ حقٌّ فلا تجزعْ إذا رحلتْ ... أكرمْ مآثرَها بالذِّكرِ والقلمِ
أكرمْ مُحجَّبة ًفي البيت ماكثة ً... لم تختلطْ بقطيع الشُّرْهِ والوَهَمِ
أنيسُها في الورى الموبوء مصحفُها ... والزَّوجُ والولدُ المحبوكُ بالقِيَمِ
والسَّبحةُ انتظمتْ في كَفِّها دُررًا ... الذِّكرُ دَيْدَنُها لا موضةُ الصَّنَمِ
أبدتْ قناعتَها في العيشِ فاختزلتْ ... كلَّ السَّعادة في سِتْرٍ وفي شِيَمِ
فلتسكنِ اليومَ في العلياءِ راضيةً... الشُّكرُ والصَّبرُ دربُ الفوزِ بالقِمَمِ
***
لا تفرحنَّ بما يُغري النّفوس فلا ... تُدْرَى غوائلُ هذا الدَّهرِ في الأمَمِ
كم خبَّأ الله من رُزْءٍ و فاجعة ٍ... في ساعة الأُنسِ .. إن فوجئتَ لا تَلُمِ
كلُّ المباهج في الدّنيا مُسيَّرة ٌ... نحو النِّهاية والإتلاف والعَدَمِ
أسلمْ فؤادَك للرَّحمنِ مقتفيا... كَوناً يُسَيَّرُ بالأقدارِ والنُّظُمِ
ما فيه هزْلٌ ولا طيشٌ ولا عَبثٌ ... في سنة ترسمُ الأقدار بالحِكمِ
السبت، 14 يناير 2023
وَلمْ تأتِ.... بقلم الشاعر :أحمد رسلان الجفال
وَلمْ تأتِ
في يومٍ شِتَائِيٍّ
شَديدِ الثَّلجِ وَالأَمطَار
جَلَستُ بِجَانِبِ المَوقِد
أزيدُ العُودَ تلوَ العُودِ
وَحِيداً لا سوى حُزنِي
وَحِيداً لا سوى يَأسِي
ولمْ تأتِ أَقُولُ لَعَلَّهَا تَأتِي
ولمْ تَأتِ
وَأَنظُرُ من ثُقُوبِ البَابِ
ولمْ تأتِ
أَحضَرتُ الشَّايَ والقَهوَة
ولمْ تأتِ
دَعَوتُ اللهَ أَن تَأتي
ولمْ تَأتِ
قَرَأتُ الحمدَ والرّحمَن
ولمْ تأتِ
وصوتُ الرِّيحِ والإِعصَار
تكادُ تُحطِّمُ الأشياءَ
وإنَّ الأرضَ هذا اليومَ في عرسٍ شتائيٍّ تلبسُ حلَّة بيضاءَ
وتخبو النَّار في المَوقِد
ولمْ تأتِ
بقلم:أحمد رسلان الجفال
* جدرانُ المهانةِ.. *.. بقلم الشاعر مصطفى الحاج حسين
** جدرانُ المهانةِ.. *
أحاسيس : مصطفى الحاج حسين.
في أصقاع عطشي
يتفتَّتُ الماء
ويتراكم دمع الصَّدى
وتتوسَّع أصداء الحنين
تنوح قفار الصَّمت في دمي
تتوغَّلني كثبان الندى
يسوقني لهيب الحلم
إلى قاع الرَّحِيلِ الرَّاعف بالحيرة
َوالرَّماد
تتبعثر طرقي على سفوح الهلاك
تنقض على لهفتي مناقير التَّشتت
ومخالبُ الضَّياعِ
ورياح المواجع العمياء
تعاركني خطواتي
يسابقني سقوطي
تتمسَّك بأنفاسي الرِّمال
تجرُّني صرختي
يجرفُني السَّراب
ويخنقُني الأمل
من كل صوبٍ تتقدَّم نحوي غربتي
يسألني العدم عن هويتي
تفتُّشني الفاجعة
ويعتقلني القنوط
ويأتي صرير الجفاف لإغتصابي
الشَّمس تلعق إرتجافي
الجهات تجلس على جراحي
والسُّكون يطبق على إنفجاري
يحملني موتي إلى بوابة الجحيم
ترحِّب بي ملائكة السَّعير
يستقبلني اللهب السَّاخط
السمسار يساومني على نسلي
صاحب البيت يريد مني كلية
رعبوناً للآجار
المسكن مفتوح على المقبرة
ويطل على الجوع
بلا ماء
بلا هواء
وبلا جدران وسقف
كان سابقاً مكبَّاً للنفايات
تحوَّل بقدرة العصابات المتّحدة
إلى مأوى غير آمن
وغير واق من الحرائق
وفيضانات الحقد الأسود .
مصطفى الحاج حسين .
إسطنبول
جرحُ اليَمَن... بقلم الشاعر عمر بلقاضي الجزائري
جرحُ اليَمَن
***
يَمَنُ العروبة قد تَزعزعَ أمنُهُ
أسفاً وصارَ مُبعثرَ الأوصالِ
أيَّامُه مُلِئتْ بكل رَزِيَّة
سوداءَ تدفنُ خُضرةَ الآمالِ
مُنذُ استبدَّ به الصِّراع فما رأى
إلا الشَّقاءَ ووطْأةَ الأغلالِ
لمْ يعرفِ التَّاريخُ مثل مُصابِه
فتَك الرَّدى والجوعُ بالأطفالِ
هانتْ بلادٌ للعروبة منبعٌ
عبثتْ بها ألْعوبةُ الأنذالِ
مالَ الغثاءُ إلى العروش فولَّدوا
قَفْرًا من الأجداثِ والأطلالِ
يا من زرعتَ الغِلَّ في أرضِ الهُدَى
دمَّرتَ عِزَّ الشَّعبِ والأجيال
*******************************
قُبلة الغدر
***
لَملِمْ جِراحَكَ واسْتَفْتِ الأُلَى طُعِنُوا
بِقُبلَةِ الغدرِ في شامٍ وفي يَمنِ
يَخبُو اللّهيبُ إذا عاثَ البُغاثُ بهِ
فالعزُّ يَخْمدُ في تيهٍ وفي فِتَنِ
تَعلُو الحُثالةُ إن ولَّى الرِّجالُ وما
رَاموا الكرامةَ للأرحامِ والوَطَنِ
أهلُ العقيدةِ لا تخْبُو مَشاعِلُهمْ
ما بالُ من خَبِرُوا الإيمانَ في وَهَنِ
لا يَعرفونَ صواباً في مَواقفهمْ
والشَّعبُ يُدفنُ في الآفاتِ والحَزَنِ
ذلُّ العمالةِ أرداهم فما شَعَرُوا
بمن يُدحْرِجُهم في حُفرةِ العَفَنِ
يا منْ أمِنتَ عروشًا لا وفاءَ لها
حتماً ستخلدُ في الأنكادِ والمِحَنِ
***ِ
بقلم الشاعر عمر بلقاضي من الجزائر