ورقة
لم يعد يشبهني
كلُّ شيءٍ غريب
عنّي…
ضجيجُ الصمت وحده يعرفني
وتلك النافذة التي تُكثر الكلام
وهذا القلم الذي يأبى الانكسار
وحروفي الشقية
تحاول العودة إلي
لكنني أفكّر…
بالمسافة التي صارت بيني وبيني
كيف كبرتُ؟
ومتى أصبحتُ غريبا
إلى هذا الحد؟
ورقةٌ بيضاء
تنتظر أن أكتب ما رأيتُ اليوم
لكنّي…
أصبحتُ أكره كلّ ما أرى
حروب
موت
خراب
لا أريد أن ألوّثها بالخذلان
ولا أن أحمّلها هذا الثقل
فأتركها…
كأنها آخر ما تبقّى نقيا
لكن الصوت في داخلي
لا يصمت
يسألني:
هل أكتبُ
عن بعثرةِ أحكامهم؟
أم عن دخان أسود
يخرج من عقولهم
ليستقر في أفواه الفقراء
وهم يصفّقون؟
عن ورودٍ سوداء
ينثرونها
برائحة البخور
كتمهيد
لقبور تنتظر
أن يُنحت فيها أسماء
أم أكتبُ
عن بيت غاب فيه الرغيف
صار الصمتُ مائدته
والجوعُ
ضيفا لا يغادر
أمٌّ
تقسّم صبرها
على عيون تنتظر
وأبٌ
يخبّئ انكساره
في جيب مثقوب
ويعود
بيدين فارغتين
إلا من التعب
وأطفالٌ
يتعلّمون كيف يكبرون
على نقص لا يُقال
عن طفل
يلتحفُ النجوم
وفراشه الركام
وشوارع
صارت فنادق مجانية
تفتح أذرعها للأيتام
عن بنت
فقدت ضفيرتها
دون إرادة
وكأن الطفولة
انتُزعت منها
كما يُنتزعُ الضوء
من نافذة مطفأة
أدرك الآن…
أنني لا أختار
أنا لا أكتب عنهم
بل أكتبهم
كما هم
وجعا مفتوحا
على ورقة
حاولتُ أن أحميها
من الخذلان
لكنها امتلأت بي…
وصرتُ أثرا لما كتبتُه
اكتشفتُ متأخرة…
أنني
كنتُ الورقة.
بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .