"اغتراب الذات في عصر السيولة الرقمية":
في عالمٍ أضحى يتنفس من خلال الشاشات، وتحولت فيه المشاعر إلى مجرد رموزٍ تعبيرية باردة، يبرز تساؤلٌ وجودي حول مصير الكينونة البشرية التي باتت تُقاس بمدى رواجها الافتراضي لا بعمقها الإنساني، إننا نعيش اليوم زمن "الاستعراض الدائم"، حيث يتم استبدال اللحظة الحميمية بتوثيقها، والحقيقة بالصورة التي نود أن يراها الآخرون، مما أدى إلى نشوء فجوة سحيقة بين الذات الحقيقية والذات الرقمية، هذا الاغتراب جعل الإنسان المعاصر يعاني من وحدةٍ مزدحمة؛ فهو محاطٌ بآلاف المتابعين لكنه يفتقر إلى لمسةٍ حانية أو إنصاتٍ صادق، لقد أصبحت قيمنا مستمدة من خوارزميات صماء لا تفرق بين الجمال والابتذال، بل تبحث فقط عن "التفاعل" كعملةٍ وحيدة للوجود، وما لم نستعد قدرتنا على الصمت والتأمل بعيداً عن ضجيج التنبيهات، فإننا سنبقى مجرد أرقامٍ في معادلةٍ استهلاكية كبرى تفقدنا تدريجياً قدرتنا على الشعور بدهشة الحياة الحقيقية، فالأصالة لا تكمن فيما ننشره، بل فيما نعيشه بصدقٍ خلف الكواليس، بعيداً عن بريق الفلاتر وزيف الشهرة العابرة 👌🌿
درويش الشعراء
أكرم وحيد الزرقان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .