«شاهدٌ على اتجاهين»
على الطريق السريع،
كان الإسفلت يشقّ العالم نصفين،
وتعبره السيارات
كأنها نوايا متعجلة
لا وقت لديها للتفكير.
وفي لحظةٍ لا تُشبه ما قبلها،
تعطّل إطاران
لسيارتين تمضيان
في اتجاهين متعاكسين،
كأن القدر أراد أن يجرّب
قدرة الصدفة
على جمع غرباء
لا يجمعهم شيء.
توقّف السائقان،
تبادلا نظرةً
ضحكتها سبقت معناها،
ثم انحنى كلٌّ منهما
نحو إطارٍ لا يعرف صاحبه،
لكنّه يعرف
أن اليد التي تُعين
لا تحتاج إلى بطاقة تعريف.
وبينما كانا يعملان،
كنتُ واقفاً على حافة المشهد،
أراقب اللحظة
كأنها درسٌ صغير
في إنسانيةٍ أكبر من الطريق.
لم أكن طرفاً في الحدث،
لكنّ الحدث
مرّ بي كما مرّ بهما،
وترك في قلبي
علامة استفهامٍ لا تزول.
أكملا العمل،
صافحا الهواء،
ثم مضت كل سيارة
في طريقها:
واحدةٌ تبتعد،
والأخرى تبتعد أيضاً،
لكنّ اللحظة التي جمعتهما
بقيت واقفةً
على الإسفلت،
تلوّح لهما
وتلوّح لي.
وأنا،
الشاهد الوحيد
على اتفاقٍ لم يُكتب،
قلت في نفسي:
لماذا لم يتبادلا أرقام الهواتف؟
لماذا تركا الصدفة
تعود إلى وحدتها؟
ربما لأن بعض اللقاءات
لا تحتاج إلى مستقبل،
ولا إلى وعد،
ولا إلى تكرار…
يكفي أنها حدثت.
وربما—
وربما فقط—
لأن ربَّ صدفةٍ
خيرٌ من ألف ميعاد.
بقلمي اتحاد علي الظروف
سوريا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .