دمعةُ الوداعِ الأخير
زُرتُ الذي بالروحِ كان مُعَلَّقِي
فرأيتُهُ بينَ الفِراشِ مُوَدَّعِي
وجبينُهُ المكدودُ يشكو صمتَهُ
وعيونُهُ نَفَسُ الأسى في أدمُعِي
دنوتُ منهُ وقلبُ صدري واجفٌ
كالسيفِ يرتعشُ اشتياقًا في الضُّلُعِ
قبَّلتُهُ فارتجَّ وجدي صامتًا
ورأيتُ دمعًا خانَهُ لم يُمنَعِ
دمعٌ تساقطَ من جفونٍ خاشعاتٍ
كأنَّهُ سرُّ الفِراقِ الأوجَعِ
لم أدرِ أنَّ الصمتَ كانَ رسائلًا
تُخفِي الوداعَ بثوبِ صبرٍ مُدَّعِي
ومضيتُ أحملُ طمأنينًا كاذبًا
وأظنُّهُ يومًا سيبرأُ في رجوعِي
حتّى إذا ما الليلُ أرخى سِترَهُ
جاءَ النبأُ كالصاعقاتِ بمَسمَعِي
"قد ماتَ قالوها فهالَتْ مُهجتي
وسقطتُ بينَ تكسُّرٍ وتصدُّعِ
يا ليتني أدركتُ معنى دمعِهِ
وبقيتُ عندَ سريرِهِ لم أَفْزَعِ
يا ليتني أطلتُ في توديعهِ
ما كنتُ أحسبُ أنَّهُ لن يرجِعِ
أبكيه لا دمعي يُعيدُ غيابهُ
ولا نحيبي في الفؤادِ بمُقنِعِ
تركَ الفراقُ بمهجتي ندبًا وما
يَشفي الفؤادَ سوى اللقاءِ بمَرجِعِ
أأعيشُ بعدكَ والحنينُ مُمزِّقٌ
روحي وأيُّ الصبرِ بعدكَ مُقنِعِ
نم هادئًا فالدمعُ صارَ وسادتي
والحزنُ باتَ رفيقَ دربي المُوجِعِ
محمد اخليفه بن عمار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .