على أعتاب الذهول
أقفُ على بابِ ذهولي…
وأتأملُ وجهي
كأنّهُ ليس وجهي.
صبورٌ أنا…
فلا تتعجّبْ من هذا الصمتِ
الذي يشبهُ انكسارَ الجبالِ حين تُخفي وجعها.
أنصتْ جيدًا…
هناكَ أنينٌ
لا يخرجُ من فمي،
بل من عيونٍ تعبتْ من البكاء.
جربتُ الناسَ يا صديقي…
فلم أجدْ فيهم إلّا
وجوهاً تُتقنُ التمثيل
وقلوبًا
تُبدّلُ أقنعتها مع كلّ موسم.
كنتُ أبحثُ عن النور…
فوجدتُ نفسي
أمشي في غسقٍ
يُشبهُ خيانةَ الأصدقاء.
وعميتُ…
نعم عميتُ يا سيدي
ولكنّي الآن أرى أكثر.
أرى الصقرَ
وقد لبسَ جلدَ الغراب،
وأرى الغرابَ
يتقمّصُ دورَ النبلاءِ
في مسرحٍ رخيص.
رأيتُ من أحببتُهم
يغرسون خناجرهم في ظهري
ثم يبكون…
كأنّهم لم يفعلوا شيئًا.
كم كنتُ أحمقَ
حين ظننتُ الرفاقَ أوطانًا
فإذا بهم محطاتُ عبور
يُلقون بي عند أولِ مطر.
يا للصحب…
في الرخاء سُحبٌ تمطرُ وعدًا،
وفي الجفاف
يتحوّلون إلى غبارٍ
لا يُمسك.
باعوا ودّي
كما يُباعُ الخبزُ في الأزقة،
واستباحوا قلبي
كأنّهُ أرضٌ بلا مالك.
فماذا ينفعُ العتاب؟
إذا كان القلبُ قد اعتادَ الخذلان
حتى صار الخذلانُ طعمَهُ الوحيد.
تعلّمتُ الآن…
أنّ الحياةَ ليست محطّةَ وفاء،
بل طريقٌ طويل
يمرّ فيه الجميع
ولا يبقى أحد.
قاسم عبدالعزيز الدوسري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .