السبت، 25 أبريل 2026

لقمة العيش بقلم الراقي أسامة مصاروة

 لقمة العيش                


مَنْ يَعِشْ أعوامَهُ تحتَ احتلالِ

يعرف الذُلَّ وفي كلِّ مجالِ

إن يَقُمْ للرزقِ حتى قبلَ فجرٍ

يلقَ ظُلمًا عن يمينِ وشمالِ

يلْجَأُ الغازي لِتَجْويعِ الأَهالي

لاضْطِهادٍ وَبِلا أدْنى احْتِمالِ

سُبُلُ الـتَّجويعِ والإِذلالِ شتّى

واحِدٌ مِنها جِدارُ الْانفصالِ

إنَّهُ سورٌ كَأَسْوارِ السُجونِ

كيْ يكونَ الشَّعْبُ في وضْعِ انْعزالِ

فَهُمُ الْأَشرافُ والْأَهلُ وُحوشٌ

فَلْيَسيروا بِغُرورٍ واخْتِيالِ

لَسْتُ أدري هلْ أجازَ الرَّبُ هذا

أمْ أجازَ السَيْرَ دوْمًا باعْتِدالِ

بينما الأهْلونَ في السِّجْنِ الكبيرِ

أيْنما كانوا نراهُمْ بِانْشِغالِ 

كيْفَ يجْنونَ رغيفًا بِخُروجٍ

 منْ حِصارٍ قدْ يُؤَدّي لاعْتِقالِ

وَكثيرًا لعقابٍ جَسَدِيٍّ

أوْ لحالاتِ اخْتِناقٍ واغْتِيالِ

فقراهُمْ مثْلُ مَحْمِيّاتِ وحْشٍ 

مُنِعَتْ عَنْهُمْ دُروبُ الانتِقالِ

وَلِهذا لَجَاَ الْبَعْضُ اضْطِرارًا

لِحُلولٍ لوْ بِمَكْرٍ واحْتِيالِ

ذات يوْمٍ جاءتِ الحيلةُ فجرًا

حيلةٌ ما خَطَرتْ يوْمًا بِبالِ

أوْقَفَ الأجنادُ سيّارةَ نقْلٍ

للْمواشي مِنْ جمالٍ وبِغالِ 

فجْأةً أُطْلَقَ بَعْضُ الْجُنْدِ نارًا

هيّجَتْ بلْ أرْعَبتْ بعضَ الْجمالِ

فغَدتْ تَرْكُلُ في كلِّ اتِجاهٍ

فهَلِ الْوَضْعُ مُؤَدٍ لانْهِيالِ

رُبّما أوْ قدْ يُؤَدي لاضْطِرابٍ

أوْ إلى ما هوَ ادْنى للْوَبالِ

ويْلَتي إذْ فجْأَةً ضَجَّ الصُّراخُ

وَأَصابَ الْكلَّ موْجاتُ انْذِهال

خاصَةً لمّا رَأْوْا بعْضَ الشَّبابِ

دونَ وعْيٍ وبِخوْفٍ وَكلالِ

يقْفِزُ الْواحِدُ مِنهُمْ مثْلُ فارٍ

مِنْ حريقٍ بِازْديادٍ واشْتعالِ

لقمَةُ الْعيْشِ على مرِّ الزَّمانِ

كمْ أذلّتْ مِنْ صناديدَ الرِجالِ

صبَروا ليْسَ لِجُبْنٍ وَهَوانٍ

بلْ لِإطْعامِ جياعٍ وعِيالِ  

فغزاةُ الحقِّ والعدلِ جميعًا

غلَّفتْ أخْلاقَهُمْ سودُ الليالي

جُبِلوا من طينِ حقْدٍ بلْ ونارِ

كشياطينٍ دعاةٍ للضّلال

كلُّنا في الظلْمِ والقهْرِ سواءٌ

كلُّهمْ ايضًا اُصيبوا بِاخْتِلالِ

ما لِصمتٍ صار خٍ حتى لِشجْبٍ

أَيُّ تأثيرٍ على فِكْرِ انْحِلالِ

كيفَ ترضى يا أخي العيشَ بِذلٍ

لا يُنالُ العِزُّ إلّا بالنضالِ

كيفَ ترضى بهوانٍ وخُضوعٍ

وَبِإذلالٍ مُهينٍ واعتِلالِ

فعدوُّ الحقِّ لا يسعى لِسلْمٍ

بل لقهْرٍ واضطهادٍ وقتالِ

هل طريقُ الصَّلْبِ فرضٌ يا إلهي

ونجاةُ الحُرِّ ضربٌ مِن محالِ

يا أخي انْهضْ لا تَهُنْ يكفيكَ ذُلٌّ

فليالي الظُلمِ حتمًا لِزَوالِ

إنْ وقفْتم يا أخي صفًا منيعًا

لنْ يكونَ النصْرُ في حُكْمِ الخيالِ

لُقْمةُ العيشِ كقيْدٍ للذليلِ

إنّها أسوأُ مِنْ جُرْحٍ عُضالِ

فبِها يسْعوْنَ كي تبقى ذليلًا

فترى التحريرَ صعبَا للمنالِ

السفير د. أسامه مصاروه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .