⸻
🌷🌱🌷
يا نفسُ… عَمَّتِ العيون
يا نفسُ عَمَّتِ العيونُ وضاعَ في دربي الأمانْ
وتكسَّرَتْ في الصمتِ أحلامي، وغابَ بيَ الزمانْ
أمشي وأحملُ في الضلوعِ حكايةً موجوعةً
تَبكي، ويكتمُها الأسى… ويُهدِّها طولُ الحَنانْ
كم مرَّ عُمرٌ في دمي متعثّرًا بأنينهِ
ما بين شوقٍ للضياءِ… ولوعةٍ… واحتِرامانْ
وغفلْتُ أنَّ العمرَ يمضي مثلَ طيفٍ عابرٍ
لا يُبقي الإنسانَ إلا الذكرَ… أو بعضَ البيانْ
أنا من تفرّقَ في المدى، وتكسّرت خطواتُهُ
وأضاعهُ دربُ الغيابِ، وأثقلتهُ بهِ الأوطانْ
في البحرِ أبحرتُ الحنينَ بلا شراعٍ آمنٍ
فتلاطمتْ أمواجُهُ، وخذلتِ القلبَ الشطآنْ
نمضي، وإن ضاقت بنا الدنيا بما رحُبتْ
في دربِ نسيانٍ يُبعثرُ في الملامحِ كلَّ شانْ
وأرسمُ الأملَ البعيدَ كأنّني متيَّمٌ
لا يعرفُ الهجرانَ، أو وجعَ النهايةِ… أو خذلانْ
لا أنثني… والحلمُ في كفّي يُقاومُ عتمتي
كغصنِ نورٍ في يدِ السجّانِ… يكسرُهُ الأمانْ
والطيرُ في قفصِ الأسى يشدو بدمعٍ صامتٍ
يرجو انفراجَ الليلِ… أن يأتيه فجرٌ مستعانْ
تاهتْ أماني العمرِ في ريحِ الأسى متبعثرةً
واختارها القهرُ العتيقُ… فغابَ عنها كلُّ شانْ
شراعي المكسورُ ما عادَتْ تُجيدُ بهِ الرِّياحُ
إلا الهبوبَ على الجراحِ… وكسرَ ما بقيَ الكيانْ
وأمام عيني يُذبحُ الإحساسُ في صمتٍ قاسٍ
ويزيدُ فينا القهرُ… حتى يُستباحَ بنا الزمانْ
فيضُ المشاعرِ في دمي نهرٌ تلاطمَ موجُهُ
كطيرِ حُزنٍ تائهٍ… ما عادَ يدري أين كانْ
يكبرُ الوطنُ العظيمُ بداخلي متألّقًا
ويصغرُ الإنسانُ إن باعَ المبادئَ… واستكانْ
تضيقُ دنيانا، وإن لبستْ ثيابَ سَعةٍ
ويضيقُ في صدرِ الرجاءِ… النبضُ… والشريانْ
لكن لنا وطنٌ يُضيءُ كرامةً في مهجتي
تحميه بالعزِّ الرفيعِ… سيوفُ صدقٍ وفرسانْ
نسينا وقعَ العمرِ لمّا شتّتنا وجعُ المدى
وركضنا خلفَ الأسى… حتى تعبنا من هوانْ
رضعنا نورَ القمرِ ببراءةٍ في صمتِنا
حتى تكلّمَ في الحنايا الحرفُ… وانطلقَ البيانْ
يا نفسُ عَمَّتِ العيونُ، تبدّلتْ ألوانُنا
وضاعت القيمُ العظيمةُ… واستُبيحَ بها المكانْ
أمسٌ حزينٌ خلفَ جدرانِ الأسى متواريًا
يبكي، ويخفي في الزوايا قصةَ الألمِ الدفانْ
يطوينا زمنٌ قاسٍ كما شاءت رياحُهُ
ويبدّلُ الميزانَ… لا عدلٌ، ولا وجهُ الأمانْ
👉 ✒️ سعيد داود
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .