السبت، 4 أبريل 2026

لا تغادر بقلم الراقي بهائي راغب شراب

لا تغادر
..
كتبتها إبان العدوان الهمجي الغادر على غزة في حرب الفرقان 2008-2009.. وكأنها لأحوال اليوم كتبت.
تم التنقيح في 9/02/2026
بهائي راغب شراب 
..
النص
إلى الغزاوي الجميل .. الفلسطيني الأخير.. العربي الأخير.. المسلم الأخير، الذي ينبذه الجميع.. يحاصرونه.. يحاربونه.. يخنقونه،، يجوعونه.. يخذلونه، لكنه يظل الوحيد الثابت في الثغر الأخير.. يدافع عن طهر الوجود.
بهائي راغب شراب 
12/01/2009
..
غزة وحدها اليوم تقاتل
وحدها تعيد للروح العربية مجد المقاتل..

لا تغادر..
هذا مكانك..
بين الزهور والربيع..
هذا مكانك..
بين البزوغ والصباح
هذا مكانك
بين إصبعك المقدس
والزناد.

لا تغادر..
إلى أين تغادر؟
وجرحك مفتوح ينادي أخاك..
ليرش الدواء عليه..
كي يستفيق.

لا تغادر..
أعداؤك كثر..
أكثر من جراد الصحاري..
أشد من كوابيس الظلام المدنس ببصاطير العدو المجافي..
وهم يجدلون الحبل حولك
ليخنقوك.

لا تغادر
من سيرعى القبيلة بعدك..
ومن سيستدعي الشروق الجديد.
غيرك لا يستطيع
أنت وحدك قادر..
على جمع المتفرقين،
وتوحيد القبائل.

لا تغادر
حتى لو أهلك سرقوك..
وخطفوا منك سرّ الولادة.
حتى لو أعداؤك سلبوك هويتك التي لا تضيع..
ولو وقعوا عليها بألف خاتم.

لا تغادر..
أنت المقاتل..
حلم المشرد الحالم بالرجوع..
إلى أرض المشاتل.
وأنت نبض الحياة لشعوب حكامها..
نصبوا في طريقها الكمائن والمشانق.

أين تذهب ونحن نريدك..
الأرض تريدك..
وعبلة السمراء تناديك..
من جوف الخباء في قبيلة عبس الغبية..
تستعجل رجوعك..
تحررها من رق الرذيلة.

يا أيها الفارس..
لم يسقط سلاحك..
فلا يسقط.

لم يهو زندك
فلا تهو.

ولم يجمح حصانك
فلا تتوقف.

أين تذهب..؟
وأنت في القلب تسكن..
وأنت الريح الحبيبة..
وطلّ الصباح..

أنت ابتسامة الطفل الذي..
يبحث عن والديه تحت ركام الدمار..
أنت وحدك شاهدت الطائرات..
بصدرك وحدك تحديت الطائرات..
وأطلقت من بين أطلال بيتك..
صواريخك المزلزلة..
ففقدوا الصواب..
وضيعوا البوصلة.

لا تغادر..
أنت المحا هد..
وأنت المكتوب على جبين العرب..
سيحرركم من غزة محا هد..
ويوقظكم من غزة محا هد..
ويقودكم من غزة قائد..
يكون فرقانا
بين الحق والباطل
يسقط الباطل.

لا تغادر..
ولو استغربوا..
وشوهوا اسمك الجميل
وسموك إرهابي أو مخاتل
فأنت أنت..
تظل المقاتل
وأنت من تحكم الآن..
ومن يوجه البوصلة..
فلتطلق رصاصتك الأخيرة..
على شيطان الانشقاق الطويل..
وحطم أصنام الأنظمة المصنوعة..
من الزجاج الهش القابل للكسر..
مع أول نسمة للحب..
تطلقها صواريخك المتحفزة.
تدغدغ بها جوارحنا النائمة.
توقظنا على عطر الوردة المتفتحة.
وتهدم بها قصور العدو الواهمة.

لا تغادر..
فلست تملك نفسك..
أنت تملكنا معك..
ولست وحدك من ينتصر اليوم..
فخذنا معك..
ولست زجاجاً حاكماً كي يكسروك..
ولست كابوساً ثقيلاً..
كي يكرهوك.
وأنت لست بالطعنة الغادرة..

لا تغادر
أنت تعرف كل شيء
هم ينتظروا وقوعك
ليلملموا أشلاءك المبعثرة..
يعرضونها في دكاكين المتاجرة
ويبيعونك بعد ذلك للفقراء التائهين المسكونين
بأحلامهم الثائرة.

لا تغادر
أنت تعرفهم جيدا
يحاصرونك..
لأنهم يحبون العدو
وعيون العدو الساحرة
وأفخاذ العدو الفاجرة
هم يعبدون العدو
فلا تغادر
وإلا سلموك في الليلة القادمة
وإلا علقوك على باب زويلة الزائلة
وإلا حاكموك كما حاكموا صدام
وشنقوه في الليلة الظالمة.

لا تغادر
فلست وحدك..
أنت تقيم في صدر الشعوب
وأنت السلاح الجديد للشعوب
وأنت درب البطولة المشتهاة
وتاريخ الصعود المسجل باسمك بعيدا
عن سجلات الطغاة.
لن يقتلوك،
لن يسقطوك،
ولن تفقدك الشعوب العربية
بعد أن وجدتك أخيرا في فوهة البندقية
وبعد أن تنسموا أنفاسك في غزة
إذ تحطم قيودك المزمنة،
وتضرب بـ.. " قسامك"
أوهام الغزاة..
وتفجر الأحلام في صدور العراة
فيسيرون على دربك
وفق خطاك.

لا تغادر
لا تغادر
فأنت وحدك في هذا الزمان
تقاتل.
###

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .