الأحد، 26 أبريل 2026

هذا ما فعلت بي الاشواق بقلم الراقية داليا يحيى

 هذا ما فَعَلت بيَ الأشواقُ

..

فوق مِقصَلة الحنين ها هُنا ... بعدمَا اتَقَدت نيران الهجر 

وأشعَلَ الفِراق بالروح الهشيم ودون أن يَأبَه لقلب

يُصهَر كالحَميم وَلَى مُدبِرًا معانِدًا مُجَاهِرًا بكبر النصر الزائف 

ومن ثم مضى ومضيتُ ألتحف الصبر رداءً أتوارى به أخَبئ

البكاء وأُجهِضُ الأحزان بِرَحِم السنين .

وَشَرَعتُ برسم لوحة الفراق بفرشاة الصبر ولَوَحت 

للأيام أن وداعًا وأرحلي فكم صَحَت ثورة الكبرياء وعنفوان 

الروح فاستكان الغضب وتسلق جذع الصبر يرتقب القصاص 

واليوم عاد .عاد يَملَؤه اليقين يخطو بزهوٍ واثق الخُطَى

وبريق عيناه يضوي كمشكاة أنارت ظُلمَة ليل كالح بهيم

لكن هيهات فأنَى لك أن تعود وكيف لاعوجاج دربٍ تحطم 

أن يستقيم وكيف لمن واراه الثرى أن يحيا وينبض أيسرهُ

من عدم وكيف لشبح الهوى أن ينهض من قبور العابسين 

فما عُدتُ أنا . أنا 

ولا هوىً تدركه القلوب أو روحًا إليك تصبو وفؤادًا يحبو 

معصوب العينين مسلوب العقل كَتَائِه شريد 

يا أنتَ ما عدتُ ذاك الدرويش المجذوب 

أوَ تدري ما فعلته بي الأشواقُ ؟

ذَوَبَت بقلبي كل الحنين مَزَقتني عَنَفتني راودتني عن ضعف 

نفسي والهوان وكيف لي أن أدير دفة الخذلان وبوصلة العذاب

وأعتلي شراع سفن الذكريات المميت وأذوب بعواصف هجرك اللعين

ألم تدرِ أني شَيَعت الأشواق وعشقك لمثواه الأخير 

لكن لن أعلنها حدادًا أو ألتحف بعد الآن سَوادا 

فهذا ما فعلت بيَ الأشواق .فكم شَيَدت بروحي جبال الجليد


داليا يحيى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .