"ليبقى للأبد الذي لم يكتمل"
بيننا
لم تكن المسافةُ طريقًا…
بل مناخًا كاملاً من التردّد،
سماءٌ مُعلّقة لا تمطر
كي لا تفضح ارتباك الغيم،
كأننا غيمتان
تلامستا لحظةً فوق بحرٍ بعيد.
كنتَ أنت هناك،
كشجرةٍ تعرف اسم الريح
ولا تميل،
وكنتُ هنا،
كنهرٍ يتذكّر مصبّه
ثم ينساه عند أول صخرة،
ثم مضت كلٌّ تحمل شكل الأخرى
دون أن تمطر.
لم نتبادل الأسئلة،
لأن العيون حين تصدق
تصير أوضح من الإجابة،
وأخطر من الاحتمال،
شيءٌ خفيّ
كان ينمو بيننا
كعشبٍ بريّ
في شقٍّ لا يراه أحد،
يعرف طريق الضوء
ولا يجرؤ أن يخرج.
اقتربنا…
بالقدر الذي يجعل الرجفة حقيقة،
وابتعدنا…
بالقدر الذي يحفظ الكرامة حيّة،
لا نحن التقينا،
ولا نحن افترقنا،
بل تركنا الاحتمال
ينضج وحده
حتى صار ذكرى.
هناك أشياء
لو اكتملت… لانتهت،
لكنها حين تُترك ناقصة
تصير أكثر بقاءً
من أي اكتمال،
لهذا
ما حدث بيننا
لم يكن فشلاً في الوصول،
بل اختيارًا صامتًا
أن نُبقي للأبد
ذلك الذي
لم يكتمل.
"شعر- ندي عبدالله "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .