بيانُ الضوءِ الأخير/ عمران قاسم المحاميد
على هذه الأرضِ
كان التاريخُ يمشي مثقلاً
كشيخٍ فقد أبناءه
في حروبٍ بلا عنوانْ…
وكانتْ خطانا تتعثّرُ بالحجارةِ
ويكتبُ الغزاةُ فوق صدورِنا حكاياتِهم
ويتركونَ لنا النسيانْ…
كم مرَّ فوقنا زمنٌ
كريحٍ بلا قلبٍ
يأخذُ أسماءَنا
ويتركُنا ظلًّا بلا جدرانْ…
كنّا بقايا حكايةٍ مكسورةٍ
في منتصفِ الطريقْ
وكانتِ الممالكُ تُبنى فوق أكتافِ الوهمِ
ثم تنهارُ
قبل أن يكتملَ البيانْ…
لكنَّنا اليومَ ننهضُ من تعبِ القرونِ
كما ينهضُ الضوءُ من خاصرةِ الدخانْ،
نكتبُ أسماءَنا فوق الحجارةِ
لا لتذكرَنا فقط
بل ليعرفَ العالمُ
أنَّ لنا هنا مقامًا
ولنا كيانْ…
لم نعد حجرًا تنساهُ المعابدُ
ولا ظلًّا يتيهُ في الخرائطْ
صرنا بدايةَ الحكايةِ حين ضاعتِ العناوينُ
وصار الصبرُ لغةَ الإنسانْ…
يا زمنُ…
إنْ كنتَ مررتَ بنا غزاةً وغبارًا وانكسارًا
فنحنُ الآن نمرُّ بك
وطنًا
وأرضًا
وضوءًا لا يموتُ ولا يُهانْ…
وفي عروقِنا
لم يعد بردُ القرونِ
بل دفءُ الذين كتبوا الحياةَ على الجدرانْ…
فنحنُ رغم الأمسِ
نحنُ هنا
نرفعُ الحاضرَ فوق كتفِ التاريخِ
ونقولُ:
هذا بيانُ الضوءِ الأخير
حين ينهضُ المكانْ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .