الثلاثاء، 3 فبراير 2026

مقامات النور الرمادي بقلم الراقي د.أحمد سلامة

 

من الديوان الشعري

✦ مَقَامَاتُ النُّورِ الرَّمَادِيّ ✦

«فِي الرَّمَادِيِّ يَكْتَمِلُ النُّورُ وَفِي الظِّلِّ تَسْتَوِي الرُّوحُ عَلَى حَقِيقَتِهَا.»

بقلم: أ. د. أحمد عبد الخالق سلامة

مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات ( الرياضيات الأدبية )

أستاذ الرياضيات وعلوم الحاسب

الكلمة معادلة، والمعادلة قد تكون أجمل حين تُكتب بروح شاعر وأديب .



21. الانتقالُ الثامن — اتّساعُ الوعي

لَمَّا زَالَ الازدِوَاجُ.. وَعُدْتُ وَاحِدًا يَمْشِي

فِي نُورٍ يُشْبِهُ أَوَّلَ آيَاتِ اجْتِهَادِي

أَحْسَسْتُ بِأَنَّ الوعْيَ يَتَّسِعُ.. يَرْتَقِي

كَأَنَّهُ يَبْنِي فِي صَدْرِي سُلَّمَ أَبْعَادِي

وَسَمِعْتُ صَوْتًا يَقُولُ: «هٰذَا الثَّامِنُ

مَرْحَلَةُ مَا بَعْدَ وَحْدَةِ صَدَى الأَوْتَادِ»

«هُنَا يَتَّسِعُ فَهْمُكَ.. فَلَا تَرَى الأَحْدَاثَ»

«بَلْ تَرَاهَا نَهْرًا يَحْمِلُ سِرَّ أَمْجَادِي»

فَأَرْفَعُ بَصَرِي.. فَأَرَى العَالَمَ ضَوْءًا

تَنْبِضُ كَقَلْبٍ كَبِيرٍ يُنَادِي فِي أَوْهَادِي

وَأَرَى فِي كُلِّ شَيْءٍ إِشَارَةً.. وَفِي كُلِّ نَفْسٍ

سِرًّا كَانَ غَائِبًا عَنْ عَيْنِي وَأَحْدَادِي

وَيَقُولُ لِي النُّورُ: «ارْفَعْ وَعْيَكَ.. فَانْظُرْ»

«فَلَا شَيْءَ صُدْفَةً بَعْدَ جَفَافِ أَعْمَادِ»

«وَمَنْ اتَّسَعَ وَعْيُهُ.. رَأَى الجُرْحَ بَابًا»

«وَالْخَسَارَةَ عِلْمًا فِي سُلَّمِ اجْتِهَادِي»

فَأَمْلَأُ صَدْرِي.. فَيَتَّسِعُ العَالَمُ فِي نَبْضِي

يَبْنِي لِي دُرُوبًا خَلْفَ ظِلَالِ اعْتِيَادِي

وَأَدْرِكُ: أَنَّ الوعْيَ لَيْسَ مَعْرِفَةً بَلْ رُؤْيَةٌ

تُنِيرُ الجَوْهَرَ.. وَتَكْشِفُ مَا تَبَدَّدَ فِي أَيَّامِي»

فَأَرَى فِي وُجُوهِ النَّاسِ أَرْوَاحًا وَرَسَائِلَ

وَفِي صَمْتِهِمْ صَدًى يَظْهَرُ فِي أَبْعَادِي

وَأَشْعُرُ بِأَنَّنِي أَرَى مَا وَرَاءَ الشَّكْلِ

كَأَنَّ بَصِيرَتِي تَمْشِي قَبْلَ خُطُوَاتِي»

وَيَقُولُ لِي النُّورُ: «هُنَا يَبْدَأُ الفَهْمُ»

لِمَا كَانَ يَضِيقُ بِهِ لَيْلُ الِانْقِسَامِ وَالْإِسْتِعَادِ»

«وَمَنْ اتَّسَعَ وَعْيُهُ.. لَا يَرَى العَثْرَةَ بَلْ»

يَرَى الدَّرْسَ وَالنُّورَ مِنْ جَذْرِ أَمْجَادِي»

فَأَمْشِي.. فَيَبْدُو العَالَمُ كَكِتَابٍ يُفْتَحُ

يَنْطِقُ بِنَبْضِ أَوَّلِ مَقَامٍ مِنْ أَمْجَادِي

وَأَرَى الطَّرِيقَ يَبْتَسِمُ.. يَتَوَسَّعُ.. يَمْتَدُّ

لِأَنَّنِي صِرْتُ أَرَى بِعَيْنِ سَرْدِيَّةِ مِيلَادِي

فَأَقُولُ: «إِلَى أَيْنَ؟» فَيَرُدُّ النُّورُ: «إِلَى

مَقَامٍ لا يَبْلُغُهُ مَنْ نَقَّى غُبَارَ أَحْدَادِي»

«إِلَى سَاحَةٍ مِنْ النُّورِ.. يَتَّسِعُ فِيهَا كُلُّ شَيْءٍ»

وَيُنَادِيكَ فَوْقَ كُلِّ دَرْبٍ مِنْ دُرُوبِ أَفْرَادِي»

فَأُومِئُ.. وَأَمْضِي.. وَأَشْعُرُ بِأَنَّ الوعْيَ يَرْتَقِي

كَأَنَّ رَأْسِي يَلْمَسُ سَمَاءً أَعْلَى مِنْ انْسِيَادِي

وَأَعْلَمُ: أَنَّ الِانْتِقَالَ هُوَ بَدْءُ الرُّؤْيَةِ

وَأَنَّ مَا بَعْدَهُ سَيَحْمِلُنِي لِأَسْمَى اجْتِهَادِي

أَنَا الآنَ أُبْحِرُ فِي "فَضَاءٍ" رَحِيـبٍ

بِلاَ حَائِزٍ يَحُدُّ.. نَمَاءَ اعْتِمَادِي

وَمَا "البُعْدُ" فِيكَ سِوَى وَهْمِ عَقْلٍ

تَحَرَّرَ عِنْدَ.. صَفَاءِ المُرَادِي

رَأَيْتُ الزَّمَانَ انْطَوَى فِي لَحْظَةٍ

بِهَا الوعْيُ أَشْرَقَ.. بَعْدَ السُّؤَادِي

فَلَا "نُقْطَةٌ" تَصْغُرُ عَنْ حَمْلِ كَوْنٍ

إِذَا كَانَ قَلْبُكَ.. صِدْقَ العِمَادِي

عَرَفْتُ "الاحْتِمَالَ" سَبِيلاً لِنُورٍ

يَضُمُّ الغُيُوبَ.. بِحُسْنِ الرَّشَادِي

تُعَادِلُ رُوحِي كَبِيرَ المَجَرَّاتِ

حِينَ اسْتَقَرَّتْ.. بِجَوْفِ الفُؤَادِي

فَمَا "المُتَّجَهُ" الحَقُّ إِلَّا مَسَارٌ

يَقُودُ النُّفُوسَ.. لِطُهْرِ الأَيَادِي

رَسَمْتُ مَدَائِنَ وَعْيِي بِنُورٍ

يَفُوقُ الرُّمُوزَ.. وَنَبْضَ المِدَادِي

أَنَا الآنَ أَقْرَأُ بَيْنَ السُّطُورِ

حَكَايا البَقَاءِ.. وَسِرَّ المَعَادِي

فَلَا الجَهْلُ يَحْجِبُ عَنِّي الحَقِيقَةَ

مَا دَامَ عِلْمِي.. شِرَاعَ ارْتِيَادِي

جَعَلْتُ "التَّوَازِيَ" وَصْلاً خَفِيّاً

بَيْنَ السَّمَاءِ.. وَأَرْضِ أَوْتَادِي

فَكُلُّ خَطِيئَةِ عَقْلٍ مَضَتْ

مَحَاهَا اتِّسَاعٌ.. رَفِيعُ السَّدَادِي

أَنَا لَسْتُ أَحْبِسُ نَفْسِي بِشَكْلٍ

فَقَدْ صِرْتُ أَسْمَى.. مِنَ الانْعِقَادِي

أَرَى فِي السُّكُونِ حَيَاةً تَمُورُ

وَفِي الصَّمْتِ نُطْقاً.. يُزِيلُ انْفِصَادِي

سَلَامٌ عَلَى وَعْيِ مَنْ جَاوَزُوا

قُيُودَ المَكَانِ.. بِصِدْقِ الجِيَادِ

فَمَا الكَوْنُ إِلَّا مِرْآةُ رُوحٍ

إِذَا مَا صَفَتْ.. فَوْقَ كُلِّ الهَمَادِي

أُعِيـدُ صِيَاغَةَ كُلِّ المَعَانِي

بِنُورٍ رَمَادِيٍّ.. نَقِيِّ العِهَادِي

فَلَا الضِّدُّ يَحْجِبُ وَجْهَ النَّقِيضِ

بَلِ الوعْيُ جَمْعٌ.. لِكُلِّ العِبَادِي

خَتَمْتُ بِطُهْرِ الاتِّسَاعِ مَقَامِي

فَنِعْمَ المَنَالُ.. لِيَوْمِ المَعَادِي

سَأَبْقَى نُجُوماً تُضِيءُ المَدَى

بِصِدْقِ التَّجَلِّي.. وَسِرِّ السَّدَادِي

فَسُبْحَانَ مَنْ وَسَّعَ الفِكْرَ عِلْماً

وَمَدَّ البَصِيرَةَ.. نَحْ

وَ أَمْجَادِي

وَبِذَا أَمْضِي نَحْوَ مِيلَادٍ جَدِيدٍ

يَزِفُّ رُوحِي.. لِأَسْمَى أَمْجَادِي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .