كيف أخبره
كيف أُخبره وأشرح له،
دون أن أجرحه،
أنني لا أصلح للحب،
وأن الحب لا يصلح لي؟
لقد انكسرتُ من أول لسعة،
واستمرّ كفري بمفهوم الحب
الذي يمارسه الجميع أمامي
كشريعةٍ من شرائعهم البالية.
لقد أعلنتُ الاستقلال،
ولا أحد بإمكانه عتابي.
لن أُراهن بعمري المتبقي،
لن أتألم مجددًا،
وما عدتُ أنا التي كانت.
قررتُ لفّ الشريط
على خصري وقلمي،
وتزيّنتُ به شعري.
قد أرغم موالاتي الحزينة،
وأفرضها فرضًا كالصلاة،
لأعيشها لذاتي
وأستقلّ بنفسي.
لم أعد أريد غير السلام.
قتلتُ انبهاري بالسواد،
لن أعود لجلسات الصخب والنبيد،
ورومانسية الشموع الملوّنة الزاهية
والألحان الحالمة.
قررتُ قتل الحب في مدينتي،
وتغيير لون فساتيني المغرية،
وجنسيتي،
وتاريخ ميلادي،
ووطني.
كيف أُوصل له رسائل السلام
من وطن السلام؟
كيف أقول له إنني مستغنية
عن الحب والاهتمام؟
كيف لا أصعقه وأذهله
ببرودٍ غريبٍ يسكن قراراتي؟
لم أعد أحسّ بالدفء،
لم أعد أتحسّس نبض الفقد،
أصبحتُ غريبة.
أعلم أنه يستشعر كل هذا،
وعنده ألف علامة استفهام.
لم أعد أقوى على الاستمرار
في الأدوار الباردة المتحجّرة
والهروب المتكرر.
كيف يمكنني أن أستجمع قواي
وأخبره أنني لستُ مناسبة؟
أنني فقدتُ روحي
وسأبحث عنها؟
كيف أُخبره أنني وطن
بلا اسمٍ أو هوية؟
حذّرته، لكنه لا يفقه لغتي،
لا يرى عتمتي
ولا ما رُسم لي من جنون.
لا يعلم أنني شظايا،
وثلج، وبرد، وسقيع،
ووطنٌ مهجور
لا يصلح للعمران،
ولا يناسبه الدفء،
ولا تنمو في ربوعه الحياة.
إنني خراب،
لا يصلح
إلا للموت.
الأديبة مونيا منيرة بنيو
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .