(( رحلة النور))
.............................................
فِي لَيْلَةِ المِعْرَاجِ وَالإِسْرَاءِ
سَبِّحْ بِحَمْدِ اللهِ ذِي الآلَاءِ
سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَ ى بِعَبْدٍ مُفْرَدٍ
ذِي مِرَّةٍ في لَيْلَةِ غَرَّاءِ
وَالأَرْضُ وَشَّاهَا الضِّيَاءُ فَأَشْرَقَتْ
وَازَّيَّنَتْ وَتَهَيَّأَتْ لِلِقَاءِ
فَبَدَتْ عَرُوسًا لَيْسَ يُدْرَكُ حُسْنُهَا
شَمْسًا وَفِيهَا مَجْمَعُ الأَضْوَاءِ
تَجْرِي بِوَجْهِ مُحَمَّدٍ فِي رِحْلَةٍ
فِيهَا تَحَارُ قَرَائِحُ الشُّعَرَاءِ
وَبُرَاقُهُ مِنْ نُورِهِ فِيهِ الهُدَى
حَطَّ الرِّحَالَ بِسَاحَةِ الأَنْدَاءِ
جَبْرِيلُ أَذَّنَ بِالجَلَالَةِ دَاعِيًا
أَرْوَاحَ رُسْلِ اللهِ فِي الظَّلْمَاءِ
وَجَدَتْ ضِيَاء مُحَمَّدٍ مَلَأَ المَدَى
وَضِيَاؤُهُمْ مِنْ ضَوْئِهِ مُتَرَاءِ
حَتَّى اسْتَقَامَ عَلَى المَحَجَّةِ صَفُّهُمْ
كَبِّرْ -رَسُولَ اللهِ- بِالإِيمَاءِ
صَلُّوا صَلَاةَ النُّورِ فِي مِحْرَابِهِ
وَلِوَاءُ إِسْلَامٍ أَتَى بِلِوَاءِ(1)
فَاقْرَأْ -رَسُولَ اللهِ- آيَكَ لِلْوَرَى
أَسْمِعْ صَدِيقَكَ فِي رُبَى البَطْحَاءِ(2)
يَا أَهْلَ مَكَّةَ، هَلْ أَتَاكُمْ نُورُهُ؟
قَالُوا بَدَا فِي مَعْشَرِ البُلَغَاءِ
فَأضَاءَ بِالتًّوحيدِ عَقْلَ مَنِ اهْتَدَى
بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فِي سَيْنَاءِ
بِالطُّورِ وَالنَّجْمِ السَّنِيِّ وَسَجْدَةٍ
وَبِهَا صَلَاةُ الفَجْرِ لِلنُّبَلَاءِ
قَالُوا: عُرُوجًا كَاذِبًا قُلْتُ اسْأَلُوا
حَرْفِي العَلِيمَ بِسَابِقِ الأَنْبَاءِ
وَوَكَالَةَ الفِيزْيَاءِ كَمًّا أَظْهَرَتْ
الجِسْمُ بِالإِسْرَاعِ مَحْضُ ضِيَاءِ(3)
قُلْتُ: احْضرُوا -يَا عَالِمُونَ- بِسَاحَتِي
وَادْعُوا عُلُومَ حَدَاثَتِي بِفَضَائِي
هَذَا رَسُولُ اللهِ نُورٌ لَو وَعوا
قَدْ جَاءَكُمْ نُورٌ فَهَلْ مِنْ رَاءِ؟
فَارْفَعْ غِشَاءَ الجَهْلِ تَفْهَمْ حَالَنَا
وَالحَالُ حَلَّ بِسُورَةِ الشُّعَرَاءِ
مِنْ بَعْدِ (إِلَّا) بِالتُّقَى إِنْ يُؤْمِنُوا
لَا قَبْلَ (إِلَّا)، تَابِعِي الإِغْوَاءِ(4)
عِلْمٌ أَتَانِي فِي الكِتَابِ وَسِرُّهُ
بِالكَشْفِ، فِيهِ مَعَارِجُ القُدَمَاءِ
تَاللهِ، مَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ عُلُومُكُمْ
بَعْضُ الذِي أَفْضَى أَبُو الزَّهْرَاءِ
صَلَّى عَلَيْهِ اللهُ فِي عَلْيَائِهِ
يَوْمَ اللِّقَاءِ بِلَيْلَةِ الإِسْرَاءِ
نُورٌ إِلَى نُورٍ تَجَلَّى سَابِحًا
أَيْنَ اللِّقَاءُ لِمَحفلِ الإِضْوَاءِ؟
أَيْنَ الزَّمَانُ؟ وَلَا زَمَانَ وَلَا رُؤًى
أَيْنَ العُقُولُ؟، جَمَاعَةَ العُقَلَاءِ
أَيْنَ المَكَانُ؟ ولا مَكَانَ فَيَحْتَوِي
رَبًّا تَقَدَّسَ عَنْ رُؤَى الجُهَلَاءِ
تِلْكَ العَقِيدَةُ -يَا جَهُولُ- فَآمِنَنْ
أَنْتَ المُجَسِّمُ، يَا أَخَا البُلَهَاءِ
إِنِّي أَنَا البَدْرِيُّ تِلْكَ عَقِيدَتِي
عَجْزٌ عَنِ الإِدْرَاكِ بِالإِفْنَاءِ
إِنّي أَنَا الصُّوفِيُّ تَابِعُ أَحْمَدٍ
ما كَانَ مِنْ بِدَعٍ وَأَنْتَ بَلَائِي
وَالقَدْرُ عَالٍ والمَقَامُ مُنَزَّهٌ
عَنْ إِفْكِ قَوْلِكَ فِي قُصُورِ تَرَاءِ
وَمَحَجَّتِي صَفْوٌ وَلَيْسَ يَشُوبُهَا
تَعْكِيرُ نِفْطِكَ فِي بَئِيسِ رِيَاءِ
وَمَوَحِّدٌ رَبِّي بِخِرْقَةِ مَنْ مَضوا
فَيهَا مَرَامُ الحَقِّ عَيْنُ فَنَاءِ
أَفْنَيْتُ فِيهِ مَشِيئَتِي وَإِرَادَتِي
أَسْلَمْتُ وَجْهِي فِي الزَّمَانِ النَّائِي
بَالذَّرِّ أَشْهَدَنِي فَقُلْتُ لَهُ: بَلَى
أَنْتَ الإِلَهُ وَلَا سِوَاكَ لِدَائِي
وَالدَّاءُ أَنْتُمْ -يَا أُخُوَّةَ دِينِنِا-
فَاكْشِفْ غِطَاءَ عُيُونِكَ الرَّمْدَاءِ
وَاسْكُبْ بِهَا عَرَقَ النَّبِيِّ تَبَرُّكًا
مُتَوَسِّلًا بِالقُبَّةِ الخَضْرَاءِ
بِالحُبِّ أَلْقِ قَمِيصَ يُوسُفَ كَيْ تَرَى
نُورَ النَّبِيِّ بِرَوْضِهِ الفَيْحَاءِ
وَاسْأَلْ بِذَا "أَنَسًا" رَوَاهُ وَأُمُّهُ
سَنَدِي قَوِيٌّ دُونَمَا إِقْوَاءِ(5)
نَقْلًا عَنِ السُّجَادِ فِي غَسَقِ الدُّجِى
وَالقَوْمُ نَامُوا فِي حِمَى الأَعْدَاءِ
وَأَنَا عَلَى ثَغْرِ الوَلَايَةِ سَاهِرٌ
أَرْعَى عُهُودَ الأَنْبِيَاءِ وَرَائِي
وَأَنَا عَلَى هَرَمِ الكِنَانَةِ قَائِمٌ
أَدْعُو لِمِصْرَ، وَمَا أَجَلَّ دُعَائِي!
وَأَبُو هُرَيْرَةَ قَادَ صُفَّتَنَا هُدًى
لِلْأَوْلِيَاءِ وَقَدْ مَضَى بِوِعَاءِ(6)
أُورِثْتُهُ بِالفَتْحِ طُهْرًا إِنَّمَا
فَتْحُ التَّصَوُّفِ جَذْبَةُ السُّعَدَاءِ
لَكِنَّنِي وَاعٍ وَأُدْرِكُ لَمْ أَمِلْ
عَنْ شَرْعِهِ فِي دَوْلَةِ النُّجَبَاءِ
فَشَرِيعَتِي وَحَقِيقَتِتِي هِيَ عُمْلَةٌ
وَبِهَا وَهَبْتُ العِلْمَ لِلْفُقَهَاءِ
وَجْهَانِ مَا انْفَصَلا وَتِلْكُمْ مِلَّتِي
دِينٌ وَعِلْمٌ يَا بَنِي الفُصَلَاءِ
فَالدِّينٌ عِلْمٌ وَاكْتِشَافٌ سَابِقٌ
كُلَّ العُلُومِ بِسَاحَةِ الشُّهَدَاءِ
إِنِّي أَنَا الحَلَّاجُ ثَارَ عَلَى الأُلَى
حَكَمُوا العِبَادَ بِسَطْوَةٍ وَبِغَاءِ
لَمَّا عَتَتْ أُمُّ الخَلِيفَةِ نَصَّبَتْ
رَأْسَ الجَوَارِي فَوْقَ أَمْرِ قَضَائِي(7)
وَالفَقْرُ عَمَّ وَفِي القُصُورِ نِسَاؤُهَا
قُدْنَ البِلَادَ بِحِقْبَةٍ نَكْرَاءُ
فَانظُرْ إِلَى القُطْبِ الشَّهِيدِ بِجُبَّتِي
لَا قُطْبَ إِخْوَانٍ عَلوا بِوَفَاءِ
هَذَا هُوَ الحَلَّاجُ بَاءَ بِذَنْبِهِ
لَمَّا أَبَاحَ السِّرَّ لِلجُهَلَاءِ
يَسْعَى إِلَى مَوْلَاهُ قَلْبًا ذَاكِرًا
واللهُ يَذْكُرُهُ عَلَى الأَمْلَاءِ
فَمَشَى إِلَيْهِ وَقَدْ أَتَاهُ مُهَرْوِلًا
فَافْهَمَ مَعَادَ ضَمِائِرٍ لِلْهَاءِ
مَا بَالُكُمْ بِالأَمْرِ بَعْدَ تَدَبُّرٍ
في الذِّكْرِ وَالفُرْقَانُ فَيهِ ثَوَائِي
فَرَأَيْتُ أَوَّلَ أَمْرِهِ لِمُحَمَّدٍ
(اقْرَأْ) قَرَأْتُ الوِرْدَ بِالإِيحَاءِ
وَلَقَدْ جَهلْتُمْ وَادَّعَيْتُمْ أَنَّنِي
عَبْدُ القُبُورِ وَمُشْرِكٌ، يَا لَاءِ
وَأَنَا المُوَحِّدُ مَنْ سَيَجْمَعُكُمْ غَدًا
وَانْصبْ بِلَا رَفْعٍ عَلَى الإِنْبَاءِ
اللهُ رَبِّي لَيْسَ مُتَّحِدًا فَعُدْ
لِلرُّشْدِ فِيَّ وَسَادَتِي الشُّرَفَاءِ
هُمْ آلُ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ وَرِيَاضُهُمْ
فِيهَا نُزُولُ الغَيْثِ لِلفُضَلَاءِ
وَالرَّأْسُ فِي مِصْرَ القَدِيمَةِ قَدْ أَتَتْ
مِنْ عَسْقَلَانَ بِصُحْبَةِ الوُجَهَاء
وَإِلَى الجَنُوبِ فَمِلْ بِنَظْرَتِهِ إِلَى
أَصْلِ العُلُومِ بِأَزْهَرِ العُلَمَاءِ
تَابِعْ مَسِيرَكَ نَحْوَ أُمِّي زَيْنَبٍ
أَدَبًا فَتِلْكَ رَئِيسَةُ الوُزَرَاءِ
وَإِذَا أَرَدْتَ كَمَا وُهِبْتُ تَعَلُّمًا
فَهُنَا نَفِيسَةُ فَوْقَ عَرْشٍ نَاءِ
وَهُنَا عُلُومُ الأَوَّلِينَ وَمَنْ يَلِي
حَتَّى اخْتِصَامِي يَوْمَ عَرْضِ جَفَاءِ
فَلَقَدْ جَفَوْتُمْ بِالتَّنَطُّعِ عِتْرَتِي
وَلَئِنْ أَزُرْ فَزِيَارَتِي إِحْيَائِي
فِيهَا عُلُومٌ لَيْسَ يَعْلَمُهَا الَّذِي
حَصَرَ الشَّرِيعَةَ فِي ثِيَابِ غَبَاءِ
الدِّينُ دِينُ العِلْمِ لَيْسَ تَنَطُّعًا
وَجَهَالَةُ بِمَقَالَةِ السُّفَهَاءِ
الدِّينُ إِسْرَاءٌ بِلَيْلِكَ ذَاكِرًا
مُتَهَجِّدًا فِي نِعْمَةٍ وَشَقَاءِ
الدِّينُ مِعْرَاجٌ لِرُوحِكَ صَاعِدًا
حَتَّى مَقَامِ خَلِيلِهِ بِسَمَاءِ
والظَّهْرُ مَسْنُودٌ بِبَيْتٍ تَحْتَهُ
ذَاتُ المَقَامِ بِكَعْبَةِ الأُمراءِ
قُمْ فَاتَّخِذْهُ إِذَا فَهِمْتَ مَقَالَتِي
خَيْرَ المُصَلَّى بِالسَّنَا الوَضَّاءِ
هَذَا ضِيَاءُ العَارِفِينَ بِرَبِّهِمْ
حَتَّى فَنَاءِ الكُلِّ بِالإِقْصَاءِ
فَهُنَا انْتَهى أَهْلُ النُّهَى بِالمُنْتَهَى
وَهُنَا لِقَاءٌ لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ
مَنْ جَاوَزَ الحَدَّ المُحَدَّدَ بِالتُّقَى
غَيْرُ النَّبِيِّ بِلَيْلَةٍ غَرَّاءِ؟
صَلَّى عَلَيْهِ اللهُ حَتَّى مَوْعِدٍ
بِالحَوْضِ حَتَّى تَرْتَووا بِرَوائِي
بدري البشيهي
(1): إشارة إلى أن دين الله واحد وهو الإسلام؛ يقول تعالى في سورة آل عمران: (( إن الدين عند الله الإسلام))، وبه أرسل الله جميع الأنبياء والمرسلين.
(2)صديقه: أبو بكر الصديق رضي الله عنه الذي صَدَّقَ بِلا تردد خبر الإسراء والمعراج.
(3) وضع أينشتاين علاقة تجمع بين الكتلة والطاقة وسرعة الضوء ، وتلك معادلة شهيرة معروفة علميًّا باسم تكافؤ الكتلة والطاقة؛ أي أَنَّ الطاقة والكتلة شيء واحد ولا يمكن الفصل بينهما، حيث يمكن للكتلة أن تتحول إلى طاقة ويمكن للطاقة أن تتحول إلى كتلة إضافية للكتلة السكونية؛ يعني كتلة الجسم عندما تكون سرعته صفر.
ومن خلال التطبيقات ثبت أن الجسم إذا تحرك بسرعة دون توقف سيتحول إلى طاقة.
(4) يقول ربنا: ﴿وَٱلشُّعَرَاۤءُ یَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِی كُلِّ وَادࣲ یَهِیمُونَ وَأَنَّهُمۡ یَقُولُونَ مَا لَا یَفۡعَلُونَ إِلَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا وَٱنتَصَرُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُوا۟ وَسَیَعۡلَمُ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوۤا۟ أَیَّ مُنقَلَبࣲ یَنقَلِبُونَ﴾ الشعراء 224:227
(5) روى البخاري ومسلم –واللفظ للبخاري- عن أنس بن مالك: أنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ كَانَتْ تَبْسُطُ للنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نِطَعًا، فَيَقِيلُ عِنْدَهَا علَى ذلكَ النِّطَعِ. قَالَ: فَإِذَا نَامَ النَّبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- أخَذَتْ مِن عَرَقِهِ وشَعَرِهِ، فَجَمَعتْهُ في قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَمعتْهُ في سُكٍّ، قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَ أنَسَ بنَ مَالِكٍ الوَفَاةُ، أوْصَى إلَيَّ أنْ يُجْعَلَ في حَنُوطِهِ مِن ذلكَ السُّكِّ. قَالَ: فَجُعِلَ في حَنُوطِهِ.
(6)أخرج البخاري عن أبي هريرة قال:حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين: فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم.
(7) أم الخليفة أبي الفَضْل جَعْفَر المُقْتَدِر بالله بن أحمد المُعتضِد بن طلحة المُوفَّق بن جعفر المُتوكِّل بن مُحمَّد المُعتصم بن هارُون الرَّشيد بن مُحمَّد المهدي القُرشي الهاشِميُّ العبَّاسيُّ، واسمها شغب وأصلها جارية ، واقرأ –إن شئت- عن تفصيل ذلك.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .