سِراجُ الوَحْي
وقفتُ والبيدُ تصغي، والرمالُ على
صمتِ الجلالِ، وهذا الليلُ قد سَجَما
وسِراجُ غيبٍ على الآفاقِ مُعتصِمٌ
كأنَّهُ الوحيُ لمّا لاحَ فاحتَكما
لا الريحُ تَجرؤُ أن تُدني جَناحَ هوى
ولا الظلامُ أمامَ النورِ قد صَمَدا
هذا الحرامُ، وهذا القلبُ يعرفُهُ
من قبلِ أن يُخلَقَ الإنسانُ أو يُسما
خلعتُ ذاتي كما يُلقى الأسى حِمَلاً
وسرتُ نحوكَ لا خوفًا ولا نَدَما
يا مكّةَ اللهِ، يا سرَّ البقاءِ إذا
تداعى الوجودُ، وضاقَ الكونُ وانهَدَما
هنا الملوكُ سواءٌ في مهابتهِ
مع الفقيرِ، فلا تاجٌ ولا خَدَما
هنا تُكفَّنُ كلُّ الأرضِ من كبَرٍ
ويُبعثُ العدلُ طفلًا طاهرَ القِيَما
طُفتُ، والطوفُ ليسَ الدورَ في حجرٍ
لكنَّهُ خلعُ ما قد أثقلَ الدِّمَما
ورأيتُ نفسي كما كانتْ بلا وَجَعٍ
قبلَ الخطايا، وقبلَ الشكِّ والتُّهَما
يا سِراجَ البيدِ، يا معنى إذا احترقَتْ
أعمارُنا، كنتَ في الظلماءِ مُبتَسِما
تقاتلُ الليلَ وحدَك لا سلاحَ سوى
صدقِ الضياءِ، ولا جيشٍ ولا عَلَما
هكذا المؤمنُ الصافي إذا وُضعَتْ
في كفِّه النارُ، أبقى الحقَّ مُحتَرِما
ما كلُّ سيفٍ يُسيلُ الدمَّ نرفَعُهُ
بعضُ السيوفِ يُريقُ الجهلَ والوَهَما
وسيفُ شعري إذا سللتُهُ وثَبَتْ
فيه العقيدةُ، لا كِبرٌ ولا وَهَما
أنا ابنُ هذا المقامِ، الحرفُ يعرفُني
والنارُ، والدمعُ، والأقداسُ والحُرَما
إن قلتُ بيتًا، فميزانُ السما شهدَتْ
أن لا اعوجاجَ، ولا كذبٌ، ولا نَدَما
هذا طريقي، وهذا النورُ أحملهُ
حتى إذا انطفأَ التاريخُ ما انطفأ
بقلم: ناصر صالح أبو عمر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .