"جشع الأقوياء... ووجع العالم "
القوّة، حين تنفصل عن الحكمة، لا تخلّف وراءها سوى الخراب.
فكلّ قوّة لا يحكمها ضمير، تتحوّل إلى معولٍ يهدم الإنسان قبل أن يهدم الحجر.
لقد اختلّ ميزان العالم حين ظنّ الأقوياء أن البطش حق،
وأن السيطرة فضيلة،
وأن جشعهم يمكن أن يُلبس ثوب الشرعية.
صار العالم ساحة صراع لا تُسمَع فيها إلا لغة السلاح،
وتُقصى فيها لغة العقل،
وتُدهَس القيم تحت أقدام الأطماع.
الأقوياء لا يكتفون بما يملكون،
بل يسعون لامتلاك ما ليس لهم،
غير عابئين بما يُسفك من دم،
ولا بما يُكسَر من أرواح.
وحين تُدار الأرض بمنطق القوّة وحدها،
يختلّ نظام الكون،
وتضيع العدالة،
ويغدو الضعفاء وقودًا لمعارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
إن العالم لا يحتاج مزيدًا من العضلات المشدودة،
بل إلى قلوبٍ واعية،
وعقولٍ عادلة،
وقوّةٍ أخلاقية تعيد للإنسان إنسانيته،
وللحياة توازنها المفقود.
( بقلم ✍️ ( د.نادية حسين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .