أوطان في قلوب الأطفال .د.آمنة الموشكي
في قلوب الأطفال
تنام الأوطان بسلام
على وسائد الجراح،
جميعها تتنفّس الصبر،
وجميعها تتعلّم كيف تزرع الورد
في تربةٍ مشبعةٍ بالدماء والدموع
هناك، حيث الجبال تنظر إلى السماء
كأنها أكتاف أمهاتٍ متعبة،
وحيث الزيتون يحرس الذاكرة
كما يحرس الأب أطفاله،
تكبر الطفولة محاصَرة،
لكنها لا تنكسر.
الأطفال هنا
يشبهون زهر اللوز والياسمين؛
تسبق ابتسامتهم زهور الربيع،
وتفضح براءتهم قسوة العالم.
يلعبون تحت سماءٍ صامتة،
ويركضون بأقدامٍ حافية
فوق أرضٍ تعرف أسماءهم
واحدًا واحدًا.
الوطن
ليس نشيدًا ولا علمًا،
بل صدر أمٍّ
تعدّ أنفاس أبنائها في الظلام،
وتخبّئ الخوف في قلبها
كي يناموا بسلام.
كل حجرٍ فيه شاهد،
وكل وردةٍ رسالة صبر،
وكل عطرٍ صلاةٌ في محراب الجمال.
هنا،
يتعلّم الطفل أن الأمان
أمرًا بديهيًا،
وحلمٌ صغير
يحمله في جيبه
مع قطعة حلوى
وصورة بيتٍ لم يكتمل.
وحين يسأل: لماذا نخاف؟
لا تجيبه الأرض،
بل تضمّه أكثر.
ومع ذلك…
ما زالت الحياة عنيدة.
تخرج من بين الركام
كما يخرج العطر
من الوردة المجروحة،
وكما تخرج الضحكة
من قلبٍ مثقلٌ بالجراح.
الطفولة هنا
لا تطلب المستحيل،
تطلب فقط
سماءً لا تسقط،
وأرضًا لا تبور،
وصباحًا يشبه قلوبهم
لكن بلا وجع.
أوطان محفورة الملامح
في القلوب:
بصبر الجبال،
وفي حزن الزيتون،
والعنب
وفي عيون أطفالٍ
علّموا العالم
أن السلام يولد أحيانًا
من أعماق الجراح.
ا.د.آمنة ناجي الموشكي
اليمن ٩ يناير ٢٠٢٦م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .