الجمعة، 23 يناير 2026

صرخة القلب الرقمي بقلم الراقي عاشور مرواني

 صرخة القلب الرقمي – الملحمة الموسوعية

زيف الحب في زمن السرعة،

أسرع من الصدق، وأخف من الالتزام،

أصبح قلبنا مجرد شاشة تومض،

لا يعرف صدى، ولا يتذكر وجعا،

ولا يتعلم من الغياب،

ولا يقرأ التاريخ في عين الآخر.

نحيا في عالم استهلاكي،

حيث المشاعر سلعة،

والحب نسخة قابلة للإرسال والإلغاء،

كل شعور يقاس بـ "الكليكات"،

كل حنين مبرمج،

والشغف صار ملفا يحمل ويحذف بلا رحمة،

ونسينا أن الحب الحقيقي يحتاج جذورا،

ويحتاج زمنا، ويحتاج مخاطرة.

قلوبنا أسرى السيولة،

كل علاقة مؤقتة، كل وعد مؤجل،

كل حنين مخفف...

حتى العشق أصبح بلا وزن،

والوفاء صار عبئا،

والالتزام فانتازيا مهجورة،

والقرب الحقيقي مجرد وهم.

الحب اليوم يقاس بزمن الرد،

وبعدد الرموز التعبيرية،

لا يقاس بالصدق ولا بالصبر،

ولا بعمق المشاعر،

فنحن نحب الصور أكثر من الوجوه،

ونعشق التمثيل أكثر من الحقيقة،

نتوق للشهرة أكثر من التواصل،

وننسى أن القلب وحده لا يزيف.

في هذا العالم الرقمي،

نلعب دور المحبين، نتظاهر بالحب،

نزرع صورا بلا جذور،

ونحصد صداقات بلا قلب،

قلوبنا معلقة بين الواقع والخيال،

تمشي بلا أثر، تحب بلا ذاكرة،

وتنسى بلا تأنيب...

ونغرق في بحر من الرموز،

حيث كل "إعجاب" خداع،

وكل "مشاركة" سراب،

وكل قلب يرفض التزييف يتهم بالوحدة.

أما الحب الحقيقي فهو صامت،

صبور، ثقيل، ومقاوم،

يحتمل الألم، يكتنز الغياب،

يصنع من كل لحظة حقيقية تاريخا،

ويقهر استهلاك المشاعر،

ويقاوم المحاكاة، والسرعة، والانحلال الرقمي.

الحب الحقيقي صراع النفس ضد الزيف،

وصراع القلب ضد الصور المستهلكة،

وصراع الروح ضد وهم السرعة،

ليس لعبة، ولا إعلانا يحدث كل أسبوع،

ولا إشعارا يضيء وينطفئ،

إنه تجربة، ومدرسة، وفن وعمل،

معرفة للنفس والآخر،

بلاغة في الصمت،

وحكمة في كل لمسة تبقى بعد انطفاء الشاشات.

من يرفض تزييف الحب،

يكتب مصيره ببطء،

ويتذوق الألم والصدق،

ويختار الوجود الحقيقي على الصور،

يغلق باب النسخ الرقمية،

ويفتح نافذة القلب للواقع،

يتعلم أن الحب لا يستعجل،

ولا يستبدل، ولا يخفف...

إنه بطيء كالروح،

عميق كالزمن،

وحقيقي كالوجع الذي يختبئ وراء كل ضحكة مزيفة.

حتى هنا، في قلب هذا الضباب الرقمي،

هناك من يتشبث بالحب الحقيقي،

يصنع من الألم شعاعا،

ومن الغياب صمتا،

ومن الالتزام جذورا،

يمد يده لمن يفهم أن الحب أكبر من السرعة،

أعمق من الصور، وأقوى من الزيف،

ليظل الحب، رغم تزييف العصر،

أخطر وأجمل الأشياء،

لأنه وحده الذي لا يزول،

والذي يعرف معنى القلب.

بين كل إشعار يضيء وينطفئ،

بين كل قلب يستبدل ووعد ينسى،

يبقى الحب الحقيقي كظل طويل في ضوء الشاشات،

يتحدى كل خوارزمية،

ويعلمنا أن السرعة لا تصنع العاطفة،

ولا الاستهلاك يخلق الوفاء،

ولا التزييف يستطيع قتل ما هو صادق.

وإن حاول العالم الرقمي تزييفه،

يبقى الحب الحقيقي أكبر من كل البيانات،

أقوى من كل الرموز،

أعمق من كل الشاشات،

وأصدق من كل عرض،

لأنه قلب حي، وروح لا تقهر،

وعاطفة لا تموت،

وأخطر وأجم

ل الأشياء في هذا العصر الذي يزيف كل شيء...

حتى الحب.


الشاعر و الأديب عاشور مرواني – الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .