السبت، 17 يناير 2026

روح من رحيق بقلم الراقية مونيا منيرة بنيو

 روح من رحيق


تناثرت حساباته، أم أنه يبحث عن الشفاء؟!

يزج بروحه المتعبة،

جاء يتطفل بلا موعد… يقف يتنحنح بجرأة كبيرة كأنه البلاء!!

ذبلت ملامحه، اصفرّ وجهه، ونحل جسمه حتى الإعياء.

لم تكن ترغب بالتعرّف على أي رجل!!

لماذا أتى؟!

أيّ صدفة هذه؟!

الروح متعبة،

والقلب ينزف،

ليس لها رغبة رغم الرجاء.

سئم القلب من الوجع،

من العبث…

بلا موعد يتطفل.

قلبها منحور،

كيف لها أن تأتمن أحدًا على روحها؟

كيف تُرمّم جراح السنين

وقلبها يصرخ ويئن؟

كيف تُسدّد فواتير ضياعها وعذابها،

وتأمن لأحد اليوم

بعد أن نُحر عمرها؟!

تذكّرت يوم أصرّ أن يخبرها

أنها هدية الرحمن،

وأنها نصفه الضائع،

أن تثق به،

وتمدّ يدها،

وتعقد العزم للمضيّ قدمًا،

ليصبحا بعدها روحًا واحدة… كيف؟

الخيانة والغربة موجعتان.

تعب من الشقراوات،

من التفاهات والحريات،

يودّ أن يستعيد أصله،

أن يتقن رفاهية الحياة العفيفة الكريمة.

أضاعته الهجرة والغربة،

وأبعدته عن الوطن،

لم يتقن المسير،

وأضاع الأصل وكل جميل،

ورجع منكسرًا ذليلًا.

باح لها بخسائره وانتصاراته،

أنه سيصبح بحرها،

وهي أرضه،

فلا ضياع ولا انكسار،

ولا وجع بعد الآن…

كونها عوضًا من رب كريم،

أخبرها.

 إن يقينه بالله

جعله يقرّر العودة إلى الوطن،

وأن نيته باحتوائها

أفضل خيار من الاستمرار في الانهيار.

سألته وأصرّت يومها:

 أتتنازل عن الأحلام والآمال؟

أيكفيك قلبي؟!

وماذا عن روحي المتعبة

والرافضة للقرار؟

أجاب: نعم.

ولحماقتها صدّقت ما قال.

صدّقت بوحه المتعب،

وشروده،

وابتسامته،

ودموعه،

ووعوده.

كل ذلك طمأن قلبها،

وحبلًا موصولًا

عُقد على روحها.

كان وعدًا وحبًا

بكل طقوس الصادقين،

وسكن القلب الصادق لوعد الله،

ولرهافة حسّها

وفتوّة قلبها.

ما عهدت أن يتلاعب أحد

بقداسة كلام ربّها،

فوثقت…

وأغرقت.

وبعد الصمت والبعاد،

تنتظر وتتضرّع

لعلّ ضرًّا مسّه في الغياب.

أكثرت في صلواتها الرجاء،

وأصبحت كل دعواتها له:

لعلّ الشوق يصله

ويذوب الجفاء.

رسمت بلوعتها أجمل اللوحات،

وأبدعت في إخراج

أصدق المشاعر

لرواية تحاكي

الروح الصادقة العاشقة.

أتخمت من حبّه،

وأبدعت بشغفها،

فجمّلت كل ما حولها

بجمال دواخلها

وإصداراتها.

وصلته حروفها ولوحاتها،

وذاع صيتها.

سنوات وسنوات،

وهي تغذّي حبّها

بوعده لها

أنها حبيبة

وهدية الرحمن.

لكنه جبان،

خان الوعد مع القلب والرب،

وانجرف لشهواته

مع الشقراوات،

مع الخائنات،

وأضحى عبدًا لهواه.

كسر قلبًا

أقفل أبوابه بوجه الجميع،

لكنه هزمها

بدخوله من باب الله،

كونها لم تعهد

من يهون عليه العهد،

وترخص عنده الأيمان والمواثيق.

وظلّت تسأل:

أحقًا أتى

ليكسر عهده معي ومع الله؟

أحقًا أتى

ليزيد وجعي وجعًا

رغم أني

كنت له الشفاء.


الأديبة:مونيا منيرة بنيو

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .