الاثنين، 12 يناير 2026

رسالة إلى مستبد بقلم الراقي عبد الفتاح الطياري

 رسالة إلى مستبد


يا سيّدَ الكرسيِّ العالي،

يا من حسبتَ البلادَ مرآةً

لا تعكسُ إلا وجهك،

وتحسبُ التاريخَ دفترَ حضورٍ

توقّعهُ بمدادِ الخوف.


أكتبُ إليك

لا بحبرٍ،

بل بأنفاسِ الذين

تعلّموا الصمتَ قسرًا

حتى صار الصمتُ لغتَهم الأولى.


أكتبُ إليك

والليلُ حارسُك الأمين،

يحملُ مفاتيحَ السجون

ويُطفئُ المصابيحَ

كي لا ترى العيونُ

أنها ما زالت ترى.


تقول: «أنا الوطن»،

والوطنُ — يا سيّدي — أوسعُ من قبضتك،

أقدمُ من صورتك،

وأصدقُ من نشيدٍ

يُذاعُ قسرًا كل صباح.


بنيتَ مجدَك

من طابورِ الخبز،

ومن أسماءٍ تُحذفُ من السجلات

وتبقى محفورةً في صدورِ الأمهات.


تظنُّ أن الخوفَ يدوم،

لكن الخوفَ يتعب،

وأن الجدارَ أبديّ،

لكن الجدارَ يحفظُ عددَ الضربات.


وحين تسألُ:

«أين الشعب؟»

سيشيرُ الزمنُ إلى الشقوق،

إلى الهمسِ الذي كبر،

إلى الرسائلِ التي لم تُقرأ

لأنها كُتبت في القلوب.


هذه رسالتي،

لن أوقّعها باسمي،

فالاسمُ رفاهية،

لكنّي واثقٌ 

أنك ستعرفها

حين تقرؤها وحدك،

للمرّةِ الأولى

دون تصفيق.

بقلمي عبدالفتاح الطياري -تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .