#نشيد الطين والذاكرة
على رصيفِ الوقتِ وقفنا
لا نملكُ إلا أسماءَنا..
وحفنةً من ترابِ الدار.
كان الحجرُ في كفِّنا
خبزاً مرّاً،
وصلاةً أخيرةً قبلَ الغبار.
سألونا:
كيف للجلدِ أن يواجهَ الفولاذ؟
كيف للدمِ أن يكسرَ قيدَ الحصار؟
فقلنا:
الرصاصُ يحتاجُ إلى "زناد"،
أما الحجرُ..
فيحتاجُ فقط إلى "بلاد"
إلى يدٍ تعرفُ ملمسَ الأرضِ
وتجيدُ اختصارَ الحكايةِ في حجر.
يا من تسكنونَ خلفَ الدروع:
خلفَ مكاتبِكم.. خلفَ صمتِ القلاع،
لقد نسيتم أنَّ الحديدَ يصدأ
وأنَّ الحجرَ..
كلما عَتُقَ، صارَ جبلاً.
أين كنتم؟
يومَ سُرقت الشمسُ من نوافذِنا،
يومَ صارَ دمعُنا مِلحاً على الجرحِ،
ولم نجد غطاءً..
إلا سماءً مطرّزةً بالرصاص.
نحنُ لا نهوى الموت،
لكننا نُحبُّ الخلودَ في ثنايا الشقوق.
سوفَ تصدأُ فوهاتُ بنادقِكم،
وتجفُّ خرائطُكم الزائفة،
ويبقى الحجرُ..
شاهداً على من مَرّوا،
وعلى من ذابوا في ترابِ الأرضِ
ولم يرحلوا.
غداً..
حين يهدأُ ضجيجُ القذائف،
سوف تخرجُ الأرضُ من تحتِ الركام،
منفضةً عنها أثرَ السلاسل،
لتقولَ للكونِ جملةً واحدة:
"المعدنُ زائل.. والترابُ
هو الوارثُ الوحيد".
#بقلم ناصر إبراهيم@
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .