الثلاثاء، 2 سبتمبر 2025

أنشودة جابر العثرات

 أُنشودةُ جابِرِ العَثَرات 


اللَّهُمَّ صَلِّ على النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ

طَهَ البَشِيرِ، المُشرِقِ المُتَفَرِّدِ

كانَ خُزَيْمَةُ في السَّخاءِ مُـمَجَّدًا

يُغْنِي الفَقِيرَ، ويُكرِمِ المُستَنفَدِ

يَبذُلُ العُمْرَ الكَرِيمَ كأنَّهُ

نَجْمٌ يُضِيءُ الدَّهْرَ لا يَتَبَدَّدِ

حَتّى إِذا ما جارَ دَهْرٌ حالِكٌ

أَضْحى كَسِيرَ الحَالِ بَعْدَ تَفَرُّدِ

وأَغْلَقَ الأَبْوابَ يَشْكُو فَقْرَهُ

يَمْضِي جَهِيدًا في اللَّيَالِي السُّهْدِ ✧

لَكِنَّ عِكْرِمَةَ الوَفِيَّ تَلَطَّفَا

ومَضى كَغَيْثٍ نازِلٍ مُتَوَقِّدِ

قالَ: «أَنا جابِرُ عَثَراتِ كِرامِكُمْ»

يَمْشِي كَسِرٍّ في الظَّلامِ مُؤبَّدِ

وأَتى بِخَيْرٍ وافِرٍ مُتَخَفِّيًا

كَالبَدْرِ يُشْرِقُ في دُجًى مُتَلَثِّمِ ✧

فأفَاقَ خُزَيْمَةُ شاكِرًا مُتَخَشِّعًا

لَكِنَّهُ نَسِيَ الجَمِيلَ المُـمَجَّدِ

حَتّى إِذا وَلَّوْهُ أَمْرَ جَزِيرَةٍ

ساءَ السُّلُوكُ، وأَخْطَأَ المُتَعَمَّدِ

سَجَنَ الكَرِيمَ، وأَثْقَلَ الأَغْلالَ في

عُنُقِ الوَفِيِّ الصَّابِرِ المُتَجَلْدِ

حَتّى أَتَتْهُ زَوْجَةٌ نادَتْهُ: قُلْ

ما هَكَذا يُجْزَى الجَوادُ السَّيِّدِ

فَبَكَى خُزَيْمَةُ نادِمًا مُتَوَجِّعًا

وأَتى يُقَبِّلُ كَفَّهُ بِتَوَدُّدِ

ومَضى بِهِ نَحْوَ الخَلِيفَةِ صادِقًا

لِيُرِيَهُ فَضْلَ المُحْسِنِ المُتَجَرِّدِ

قالَ الخَلِيفَةُ: «خابَ ظَنِّي فِيكُمُ

هَذا هُوَ الفَيّاضُ جابِرُ مَشهَدِي»

فأعَادَهُ في الحُكْمِ نَجْمًا ساطِعًا

ورَفَعَ المَنارَ لأَهْلِهِ والمَقعَدِ

مَن جابَرَ القَلْبَ الكَسِيرَ بِجُودِهِ

نالَ الثَّوابَ وعِزَّةً في المَشهَدِ

فارْحَمْ إِلَهِي كُلَّ جابِرِ خَاطِرٍ

واسْقِهِ كَوْثَرَ رَحْمَةٍ مُتَجَدِّدِ

وصَلِّ يا رَبِّي على خَيْرِ الوَرَى

طَهَ الشَّفِيعِ، السَّيِّدِ المُسَدَّدِ


✍️ بقلم: د احمد عبدالمالك احمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .