مُهاجِرّ على صَهوةِ الرَّيح
✍️ بِقَلمي
عبد الأمير السيلاوي
مُهاجِرٌ على صَهوةِ الرِّيح،
إلى عالَمٍ اللاعودةٍ،
دونَ رغبةٍ مِنّي، بل رَغْمًا عنّي.
هلْ لنا في الأمرِ شيءٌ؟ لا أَدْرِي.
رغمَ أنّنا لا زِلْنا هنا،
وكلُّ ما حَولَنا يَقُولُ: أنتَ هو أنتَ!
عَجَبًا!
الأَشياءُ حولِي كثيرةٌ،
ما عُدتُ أَذْكُرُها،
رغمَ عُمري المُشاكسِ مع الزّمنِ،
فالنّسيانُ أَضاعَ عليَّ الكَثيرَ من الأَشياءِ التي كُنتُ أَبْحَثُ عنها.
وَلكِنْ...
اليَومَ… كلُّ الأشياءِ لا تَبحَثُ عنّي.
مَحَطّاتُ القطارِ كثيرةٌ،
تَكْثُرُ فيها المارّةُ،
والجميعُ يَتَجَاهَلُني،
حتّى أَشيائي التي كُنتُ أَحْسِبُها لاصِقَةً بي،
أصبَحَتْ بَعيدَةً عنّي.
الهِجرانُ أَصبَحَ عادةً للجميعِ.
مِعطَفِي المُعلّقُ في دولابِ ملابسي،
الذي لا يُفارِقُني لِسَنواتٍ،
أصبَحَ يَبْحَثُ عن غيري.
في سوقِ الملابسِ القديمة،
أَيّامي تُعانِدُني كثيرًا،
وتَعشَقُ غيري.
الجميعُ تَرَكَنِي أَرْحَلُ وَحيدًا،
خالِيَ الوفاضِ،
دونَ مِركَبٍ،
عِلمًا أنّي لا أَعْرِفُ السِّباحةَ.
فالغَرَقُ حالةٌ حتميةٌ، لِكُلِّ مَن يَسيرُ عَكْسَ
عَقارِبِ الساعةِ.
والنّهايةُ، مع النّهايةِ،
تَكُونُ بدايةَ مشوارٍ جديدٍ،
لَهُ بدايةٌ، وَلَيْسَتْ له نهايةٌ،
في عالمٍ آخرَ.
الحياةُ فيهِ تُذَكّرُني بأفعالِ الماضي.
كُلُّ شيءٍ اليومَ هو تَرجَمَةٌ للماضي.
تَكَادُ عَقارِبُ الساعةِ لا تَدورُ،
واليومُ بألفِ سنةٍ،
عُقوبةُ اليومِ من جِنسِ فعلِ الأمسِ.
لا أَدْرِي كَمْ يَطولُ المقامُ،
وأنا في ساعاتي الأُولى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .