425
تسأَلُني صغيرَتي يا أبي
هلْ سَأَمرُّ في لظى النُّكَبِ
كما تَمُرونَ وهلْ أمَلٌ
لنا بأنْ نحيا بلا نَصَبِ
426
يا هلْ تُرى ماذا أقولُ لَها
حتى أريحَ لابْنَتي بالَها
هلْ مِنْ سبيلٍ يا إلهي لنا؟
أليْسَ منْ حدٍ لما طالَنا؟
427
يا حُلْوَتي ما بيَدي سُلْطَةُ
حتى وليسَ في يدي خِطَّةُ
كيْ أمْنَعَ الْحُروبَ في عالمٍ
تَحْكُمُهُ زعامةٌ رَقْطَةُ
428
ماذا بِمقْدورِيَ أنْ أفْعَلا
وَقدْ غَدوْتُ هاهُنا وَجِلا
أخْشى على بيْتي وعائِلَتي
مِنْ قَلْبِ وغْدٍ قدْ غدا ضَحِلا
429
فالْحَرْبُ لَمْ تَعُدْ سبيلًا لَهُ
لِمَحْوِ ما يُرْبِكُ أَحوالَهُ
بلْ أصْبَحتْ ضِمْنَ عقيدتِهِ
عقيدةٍ كمْ تُشْغِلَنْ بالَهُ
430
لوْ رَبُّنا يَمْنَحُني الْقُرْصَةَ
بلْ لحْظَةً أنْهي بها الْغُصَّةَ
كُنْتُ أُعيدُ السِّلْمَ للْعالَمِ
وَبالسَّلامِ أُخْتِمُ الْقِصَّةَ
431
لوْ كانَ صًلْبي الْحلَّ والثَّمنا
حتى أُزيلَ عنْكُمُ الْمِحَنا
كُنْتُ عمودَ الصَّلْبِ أرْفَعُهُ
حتى نُعيدَ الْمَجْدَ والوَطَنا
432
ما قيمةُ الأرْضِ الَّتي تَقْتُلُ
أبناءَها وَللْوَغى تُرسِلُ
حتى يَعودوا بَعْدها جُثَثًا
مِنْ أجْلِ وَغْدٍ نَتِنٍ يَرْذِلُ
433
عالَمُنا هذا جحيمًا غدا
وَلمْ يزلْ يسيرُ دونَ هُدى
وَلَيْتَنا نُدْرِكُ أنّا مَعًا
دونَ هُدًى على طريقِ الرَّدى
434
يا عاشقَ الْعيْشِ وَيَمنَعُهُ
يا كارِهَ السِّلْمِ وَيرْدَعُهُ
لا أمْنَ أوْ أمانَ للقاتِلِ
هذا الّذي الأَحْقادُ مَنْبَعُهُ
435
هذا الَّذي في لَهَبٍ يصْطلي
وَظُلْمةٍ ترْفُضُ أنْ تنْجلي
حيْثُ الْحقودُ معْ حُثالَتِهِ
في موْبِقٍ في الدّرَكِ الأَسْفَلِ
436
وحينَها ثانِيَةً تُشْرِقُ
شمْسُ الْرِضا والسِّلْمُ ينْبَثِقُ
مُطَهِّرًا جميعَ أوْرامِنا
وباعِثًا فينا رؤَى تَعْبِقُ
437
كذلِكُمْ عالَمُنا يرْتَدي
كُلَّ جميلٍ مُشْرِقٍ نَدي
أمّا شُعوبُ الأرضِ قاطِبَةً
فَلِسَّلامِ والهوى تَهْتدي
438
وَفَجْأةً بِرأْسِها تُطِلُّ
زُهَيْرَةٌ خائِفَةٌ تَجْفِلُ
لكنَّها لا تنْثني أبَدًا
بلِ اسْتَمَرَّتْ في أسًى تُرْسِلُ
439
يدًا نحيلَةً وَمُغْبَرَّةَ
حتى تَشُقَّ فوْقَها ثَغْرَةَ
تخْرُجُ مِنْ خلالِها للدُّنى
وَلَلْحياةِ هكَذا جهْرَةَ
440
يدًا تَمُدُّها لِتَنْعَتِقا
وَمِنْ سكونِ الْموتِ تنْطَلِقا
لعالَمٍ بالنّورِ والأَمَلِ
لا بُدَّ أنْ يرقى وأنْ يُشْرِقا
441
وفَجْأَةً أُخرى وَفي غَدِها
حطَّتْ يمامةٌ على يَدِها
ثُمَّ بِكُلِّ رِقَّةٍ مَسَحتْ
أتْرِبَةً كانتْ على خدِّها
442
ودونَما وَقْتٍ علا قَدُّها
واتَّسَقَتْ إذِ انْتشى عَهْدُها
وبانَ للعالَمِ إشعاعُها
حتى يَعودَ ساطِعًا مَجْدُها
443
رُغْمَ الرُّكامِ بلْ وَرُغمَ الرَّدى
قامتْ كعنْقاءَ تَجوبُ الْمَدى
قدْ نَزَفتْ مِسْكًا على أرضِها
فازْدَهَرَ الْكوْنُ وضَجَّ الصّدى
444
وَها هِيَ الْحسناءُ في زيِّها
ترْفُلُ كالْمَلاكِ في حيِّها
في بيْتِها الطاهِرِ والْوَطني
ألا هُوَ الأَساسُ في وَعْيِها
445
مهما تَكرَّرتْ مصائِبُها
حتى وَلمْ تَزلْ عواقِبُها
الرّيحُ لا تخْشى دروعَ الْعِدى
ولا تهابُها مواكِبُها
446
فالريحُ لا حَدَّ يُقَيِّدُها
أيْضًا ولا سَدَّ يُحَدِّدُها
إنَّ الْفضاءَ الرَّحْبَ مَنْزِلُها
لا شيْءَ مِنْ حقٍ يُجَرِّدُها
447
هِيَ الْبَقاءُ لا سبيلَ لَها
إلّاهُ فانْهَضي أيا خيْلَها
حتى تُثيري النَّقْعَ لِلْأَنْجُمِ
ما دامَ شرٌّ لِلْعِدًى حوْلَها
448
أيا ابْنَةَ الرّيحِ تَخطّي الأَسى
مهما يَطُلْ ففي غَدٍ يُنْتَسى
كلُّ احْتِلالٍ لِزوالٍ تُرى
وَلَنْ يدومَ الْوَغْدُ مهما قسا
449
ويا ابْنَةَ الإسْراءِ لا تنْدُبي
لقدْ أتى دوْرُكِ كيْ تَكْتُبي
تاريخَ أمْجادِكِ ثانِيَةٌ
على قِبابِ الْقُدسِ بالذَّهَبِ
450
فَزَغْرِدي آخِرَ زَغْرودةِ
مِنْ بَعْدِها أوَّلَ أُنشودَةِ
أُنِشودةٍ للسِّلْمِ لا تنْتهي
لَعَلَّني أُنْهي بِها عُقْدَتي
د. أسامه مصاروه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .