السبت، 6 سبتمبر 2025

تسألني صغيرتي بقلم الراقي أسامة مصاروة

 425

تسأَلُني صغيرَتي يا أبي

هلْ سَأَمرُّ في لظى النُّكَبِ

كما تَمُرونَ وهلْ أمَلٌ 

لنا بأنْ نحيا بلا نَصَبِ

426

يا هلْ تُرى ماذا أقولُ لَها

حتى أريحَ لابْنَتي بالَها

هلْ مِنْ سبيلٍ يا إلهي لنا؟

أليْسَ منْ حدٍ لما طالَنا؟

427

يا حُلْوَتي ما بيَدي سُلْطَةُ

حتى وليسَ في يدي خِطَّةُ

كيْ أمْنَعَ الْحُروبَ في عالمٍ 

تَحْكُمُهُ زعامةٌ رَقْطَةُ

428

ماذا بِمقْدورِيَ أنْ أفْعَلا

وَقدْ غَدوْتُ هاهُنا وَجِلا

أخْشى على بيْتي وعائِلَتي

مِنْ قَلْبِ وغْدٍ قدْ غدا ضَحِلا

429

فالْحَرْبُ لَمْ تَعُدْ سبيلًا لَهُ

لِمَحْوِ ما يُرْبِكُ أَحوالَهُ

بلْ أصْبَحتْ ضِمْنَ عقيدتِهِ

عقيدةٍ كمْ تُشْغِلَنْ بالَهُ

430

لوْ رَبُّنا يَمْنَحُني الْقُرْصَةَ

بلْ لحْظَةً أنْهي بها الْغُصَّةَ

كُنْتُ أُعيدُ السِّلْمَ للْعالَمِ

وَبالسَّلامِ أُخْتِمُ الْقِصَّةَ

431

لوْ كانَ صًلْبي الْحلَّ والثَّمنا

حتى أُزيلَ عنْكُمُ الْمِحَنا

كُنْتُ عمودَ الصَّلْبِ أرْفَعُهُ

حتى نُعيدَ الْمَجْدَ والوَطَنا

432

ما قيمةُ الأرْضِ الَّتي تَقْتُلُ 

أبناءَها وَللْوَغى تُرسِلُ

حتى يَعودوا بَعْدها جُثَثًا

مِنْ أجْلِ وَغْدٍ نَتِنٍ يَرْذِلُ

433

عالَمُنا هذا جحيمًا غدا

وَلمْ يزلْ يسيرُ دونَ هُدى

وَلَيْتَنا نُدْرِكُ أنّا مَعًا

دونَ هُدًى على طريقِ الرَّدى

434

يا عاشقَ الْعيْشِ وَيَمنَعُهُ

يا كارِهَ السِّلْمِ وَيرْدَعُهُ

لا أمْنَ أوْ أمانَ للقاتِلِ

هذا الّذي الأَحْقادُ مَنْبَعُهُ

435

هذا الَّذي في لَهَبٍ يصْطلي

وَظُلْمةٍ ترْفُضُ أنْ تنْجلي

حيْثُ الْحقودُ معْ حُثالَتِهِ

 في موْبِقٍ في الدّرَكِ الأَسْفَلِ

436

وحينَها ثانِيَةً تُشْرِقُ

شمْسُ الْرِضا والسِّلْمُ ينْبَثِقُ

مُطَهِّرًا جميعَ أوْرامِنا 

وباعِثًا فينا رؤَى تَعْبِقُ

437

كذلِكُمْ عالَمُنا يرْتَدي

كُلَّ جميلٍ مُشْرِقٍ نَدي

أمّا شُعوبُ الأرضِ قاطِبَةً

فَلِسَّلامِ والهوى تَهْتدي

438

وَفَجْأةً بِرأْسِها تُطِلُّ

زُهَيْرَةٌ خائِفَةٌ تَجْفِلُ

لكنَّها لا تنْثني أبَدًا

بلِ اسْتَمَرَّتْ في أسًى تُرْسِلُ

439

يدًا نحيلَةً وَمُغْبَرَّةَ

حتى تَشُقَّ فوْقَها ثَغْرَةَ

تخْرُجُ مِنْ خلالِها للدُّنى

وَلَلْحياةِ هكَذا جهْرَةَ

440

يدًا تَمُدُّها لِتَنْعَتِقا

وَمِنْ سكونِ الْموتِ تنْطَلِقا

لعالَمٍ بالنّورِ والأَمَلِ

لا بُدَّ أنْ يرقى وأنْ يُشْرِقا

441

وفَجْأَةً أُخرى وَفي غَدِها

حطَّتْ يمامةٌ على يَدِها

ثُمَّ بِكُلِّ رِقَّةٍ مَسَحتْ

أتْرِبَةً كانتْ على خدِّها

442

ودونَما وَقْتٍ علا قَدُّها

واتَّسَقَتْ إذِ انْتشى عَهْدُها

وبانَ للعالَمِ إشعاعُها

حتى يَعودَ ساطِعًا مَجْدُها

443

رُغْمَ الرُّكامِ بلْ وَرُغمَ الرَّدى

قامتْ كعنْقاءَ تَجوبُ الْمَدى

قدْ نَزَفتْ مِسْكًا على أرضِها

فازْدَهَرَ الْكوْنُ وضَجَّ الصّدى

444

وَها هِيَ الْحسناءُ في زيِّها

ترْفُلُ كالْمَلاكِ في حيِّها

في بيْتِها الطاهِرِ والْوَطني

ألا هُوَ الأَساسُ في وَعْيِها

445

مهما تَكرَّرتْ مصائِبُها

حتى وَلمْ تَزلْ عواقِبُها

الرّيحُ لا تخْشى دروعَ الْعِدى

ولا تهابُها مواكِبُها

446

فالريحُ لا حَدَّ يُقَيِّدُها

أيْضًا ولا سَدَّ يُحَدِّدُها

إنَّ الْفضاءَ الرَّحْبَ مَنْزِلُها

لا شيْءَ مِنْ حقٍ يُجَرِّدُها

447

هِيَ الْبَقاءُ لا سبيلَ لَها

إلّاهُ فانْهَضي أيا خيْلَها

حتى تُثيري النَّقْعَ لِلْأَنْجُمِ

ما دامَ شرٌّ لِلْعِدًى حوْلَها

448

أيا ابْنَةَ الرّيحِ تَخطّي الأَسى

مهما يَطُلْ ففي غَدٍ يُنْتَسى

كلُّ احْتِلالٍ لِزوالٍ تُرى

وَلَنْ يدومَ الْوَغْدُ مهما قسا

449

ويا ابْنَةَ الإسْراءِ لا تنْدُبي

لقدْ أتى دوْرُكِ كيْ تَكْتُبي

تاريخَ أمْجادِكِ ثانِيَةٌ

على قِبابِ الْقُدسِ بالذَّهَبِ

450

فَزَغْرِدي آخِرَ زَغْرودةِ

مِنْ بَعْدِها أوَّلَ أُنشودَةِ

أُنِشودةٍ للسِّلْمِ لا تنْتهي

لَعَلَّني أُنْهي بِها عُقْدَتي

د. أسامه مصاروه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .