في رحاب عينيه
في رحابِ عينيه يتّسع الكونُ حتى يضيق بي.
تتهاوى جدرانُ الغربة، ويُعادُ ترتيبُ الجهاتِ من جديد،
فلا شمالَ ولا جنوب، بل قِبلةٌ واحدةٌ تتوهّج من بريقٍ عميق.
في عينيه،
أنهارٌ من سرابٍ لا يظمأُ لها العطاش،
وسماواتٌ تُخفي خلف سُحبها كتابَ الغيب.
هما نافذتان،
لكنّهما تشرعان على فضاءٍ لا ينتهي
كأن الله حين نفخَ الروحَ خبّأ بقايا سرِّه فيهما.
كلّما حدّقتُ أكثر
تسرّبت إليّ رعشةُ المعنى،
وأحسستُ أنني أقرأ نفسي في مراياهما
كأنهما مرصدٌ يفضح ارتجافات القلب
ومحرابٌ يُصلّي فيه الحنين.
في رحابِ عينيه يختبئ الليلُ بدفءٍ غامض
وتتناثر الكواكبُ مثل حروفٍ غير مكتملة،
كلّ ومضةٍ منها قصيدة...
كلّ ظلٍّ منها سؤال
وكلّ عتمةٍ وعدٌ بالانكشاف.
إنني حين أغرق فيهما
لا أعود بحاجةٍ إلى برٍّ أو ملاذ،
فالعاصفة تصير وشاحًا
والخوف يصير مهدًا
والأرضُ بأسرها تصير نغمةً على شفتيه.
يا الله…
كم يشبهُ الرحيلُ الرجوعَ،
إذا كان في رحابِ عينيه.
ندى الجزائري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .