««آثر العابرين»»
ربما نحن جميعًا غرباء في روايات الآخرين، نعبر ونرحل ونخلّف وراءنا صدىً لا نسمعه نحن، لكنه يعيش في مسامع غيرنا. قد ننقذ نفسًا بكلمة لم نُلقها بوعي، وقد نجرح روحًا بصمت لم نقصده، فنمضي غير مدركين أننا كنا لحظةً فاصلةً في حياة أحدهم.
وهكذا تمضي الحياة، كدفترٍ تتناوب عليه الأقلام، كل مارّ يخط فيه سطرًا، بعضها يُمحى وبعضها يبقى، وبعضها يزداد رسوخًا كلما حاولنا نسيانه. ولعلّ أجمل ما فيها أنها لا تُكتب بحبرنا وحدنا، بل تنسجها أنامل الغرباء الذين مرّوا بنا، وتركوا فينا ما يشبه الضوء في آخر النفق.
إن سرّ الحياة ليس في من يبقون، بل في من يمرّون ويتركون أثرًا لا يُمحى، في تلك اللحظات العابرة التي تضيء القلب ثم تختفي، في الشراكة الخفية بين الأرواح التي تلتقي دون موعد، وتفترق دون وداع، لكنها تظلّ حيّة فينا، كأنها جزءٌ منّا لم نكن نعرفه.
بقلم رانيا عبدالله
الثلاثاء 2025/9/9
مصر 🇪🇬
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .