*-----------{ مرارة الصّبر }-----------*
لا يُستطاب العيش فعلا ولو من باب الادّعاءِ
في زمن مخترق بالفساد والتّهالك والإغـراءِ
ومحكوم بأفظع سبل الإغواء وإثارة الأهواءِ
ومسكون باللّهفة والجـشع والأنانيّة الرّعـناءِ
ولا إحساس بالأمان حقّا إلّا بحالة الاستـثناءِ
في مجتمع يقلّ فيه دور الصّادقـين والنّزهاءِ
ويطغى فيه أثر المستهترين وجور الأشقـياءِ
ولا نجاة من أذيّة أغـلب الأقارب والأصدقاءِ
وقد راجـت فيه فنون الدّجل وتعالي السّفهاءِ
واشتدّت فيه نزوة التّحيّل والكيد والاستغـباءِ
حتّى أصبحت الحياة جحيما يعجّ بالضّوضاءِ
وما زاد الحال توتّرا تفاقم التّنافر والبغـضاءِ
ولا هروب مطلقا من تحمّل كابوس الغـوغاءِ
والتّعايـش مع مناكفات المتربّصين والخـبثاءِ
ولا ضير أن يحسبونك من الحمقى والتّـفهاءِ
ولا مـفرّ من الصّبر على قلّة المودّة والوفاءِ
وإن كان شديد المرارة وفيه كـثير من العناءِ
وهل ينفع التّأسّف بحرقة على فقدان الحـياءِ
وانكفاء أثر الأخلاق وتراجع الإيمان والنّقاءِ
والأغلبّيّة ترزح تحت وابل الشّقاء والأرزاءِ
ومن يسلم من الإحباط قد يعتبر من الحكماءِ
ومن يستطيـع مجاراة الواقع يعدّ من النّـبهاءِ
فكن ذكيّا لتـتّقي كيد المحتالين وظلم الجهلاءِ
ولـئلّا تكون من الغافلين والتّعـساء والبؤساءِ
أو تصاب بتوتّر الذّهـن والملل وتفاهة البقاءِ
بحكم كثرة الهواجس والأوهام وقلّة الصّفـاءِ
*----{ بقلم ال
هادي المثلوثي / تونس }----*
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .