🌟 عَهْدُ الأَصِيلِ 🌟
يا ابن آدم
يا من تحمل بين جنبيك نسمةً من روح الكبرياء وسرًّا من أسرار الجلال
انظر إلى أعماق نفسك واسألها
على أي ميثاقٍ تعيش وبأي لواءٍ تنتسب
فالحياة ليست طولَ الأيام وإنما هي عمقُ المبادئ وصدقُ المسار
الإنسان الأصيل هو البناء الذي تشده المبادئ حجرًا فوق حجر
لا تهزه العواصف ولا تلقي به الرياح
هو كالشجرة الغضة تتأصل بجذورها في أعماق الأرض
فلا تقطعها شدةٌ ولا تنتؤها نكبةٌ
أما من عاش بغير مبدأٍ فهو كالغصن اليابس في صحراءَ قاحلة
يرقصه كل نسيمٍ وينحني لكل رغبة
يبيع ضميره بالثمن البخس ويستبدل كرامته ببقايا العرض الزائل
يعيش حياةَ الظلال
لا يحاور إلا صدى الآخرين
ولا يسير إلا على آثار أقدامهم
إذا جاءت المنية أتته وقد أفشى سره الفارغ
فيغادر الدنيا كقطرةِ ندٍ على ورقةٍ يابسة تذروها الريح
يموت ميتةَ الجسد قبل أن تموت روحه
لأنه لم يعش ليبقي وإنما عاش ليتمتع
فاحفظ شرفك كما تحفظ قلبك بين أضلاعك
لا تبع قلمك لكاتب ولا سيفك لغاصب ولا لسانك لسائق
كن كهفًا أمينًا لضميرك وكالبحر العميق لسرّك
وكالنجم الثابت في سماء قيمك
واعلم أن المبدأ ليس كلمةً تكتب بالذهب
إنما هو دمٌ يسري في عروق الحياة ونبضٌ يخفق في صميم الوجود
هو الصمت الذي يصرخ في وجه الباطل
وهو البأس الشديد في ساعة الحق
من عاش على مبدأٍ مات وخلفه أمةٌ تنهض
ومن مات على مبدأٍ وُلد بعد الموت أسطورةٌ لا تمحى
فكن أصيلًا في زمن الانكسار صامدًا في ليل الغشوم
تشعل قناديل العزة حيثما حللت
لا تخف الموت إذا كنت حيًا بمبدئك
وإياك أن تخاف الحياة وأنت ميت القلب والضمير
فالموت في ساحة الشرف حياةٌ أبدية
والحياة بغير عرضٍ موتةٌ لا تُحسب من العمر
بقلم عبدالرزاق حمود الجعشني 🇾🇪 اليمن
8/9/2025
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .