الأحد، 20 يوليو 2025

دعني وصمتي بقلم الراقية كريمة احمد الاخضري

 "دَعْنِي وَ صَمْتِي..."


نَعَمْ،

لا زِلْتُ أُحِبُّكَ،

لَكِنِّي ما عُدْتُ

كَمَا كُنْتُ يَوْمًا…

فَلا تَسْأَلْنِي: ما بي؟

سَئِمْتُ السُّؤَالَ،

وسَئِمْتُ الجَوَابْ.


دَعْنِي وَصَمْتِي بلا عِتَاب،

ولَنْ أَلُومَكَ

عَلَى الغِيَابْ…

فَهَا أَنَا الآنَ

في قِمَّةِ الحُضُورِ،

غَائِبَةٌ عَنْكَ

بِصَمْتِ كَرَامَتِي…

مِنْ دُونِ تَهْدِيدٍ،

ولا مُبَرِّرَات،

ولا دُمُوعٍ،

ولا احْتِمَالَاتْ.


أَبْحَثُ عَنْ تِلْكَ الَّتِي كُنْتُ…

ولَمْ أَعُدْ.


دَعْنِي وَوَحْدَتِي،

بَيْنَ ذِكْرَيَاتٍ تَنَاسَيْتُهَا،

وشَمْعَةٍ

تُطْفِئُهَا الأَيَّامُ

فِي صُنْدُوقٍ رَثٍّ،

مِنْ خَشَبِ الغِيَابْ…


دَعْنِي وَظِلِّي،

أُلَمْلِمُ نَدَبَاتِ نَفْسِي

فِي خَلْوَةٍ مَعَ الذَّات،

أُعِيدُ تَرْتِيبَ الأَوْرَاقْ…

فَقَدْ ضَاعَتْ

مِنِّي كُلُّ الأَوْلَوِيَّاتْ.


صَمْتِي، يَا سَيِّدِي،

بَصْمَةُ يَأْسٍ

عَلَى دَفْتَرٍ

خَذَلَ الحِبْرَ فِيهِ

والْحُبَّ واللَّحَظَاتْ…


كَتَبْنَاهُ بِأَيْدِينَا،

فَاخْتَلَطَ الحِبْرُ بِالخَيْبَةِ،

وامْتَزَجَ الأَمَلُ

بِسَوَادِ الفُقْدَانْ،


فَلا وُرُودٌ تَنْبُتُ

عَلَى الخَرَابْ،

ولا تُحْيِي الرَّمَادَ النَّسَمَاتْ.


صَمْتِي، يَا سَيِّدِي،

يَحْفَظُنِي مِنْ مَذَلَّةِ التَّوَسُّلِ،

ومِنْ فُتَاتِ الشَّفَقَةِ

الْمُتَسَاقِطِ

عَلَى عَتَبَاتِ الرَّحِيلْ…


فَلَسْتُ سِوَى امْرَأَةٍ

تَأْبَى الحُضُورَ

فِي ظِلِّ الغِيَابْ…


امْرَأَةٍ تَعْرِفُ

أَنَّ كَرَامَتَهَا

فَوْقَ كُلِّ الكَلِمَاتْ،

وصَمْتَهَا مَلَاذٌ أَخِيرٌ،

حِينَ تَفِرُّ مِنْهَا

كُلُّ المُحَاوَلَاتْ…


17 / 07 / 2025

شفاءُ الرُّوحِ

الجزائر 🇩🇿

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .