الجمعة، 9 أكتوبر 2026

كليلة ودمنة 16 بقلم الراقي محمد علي باني

 كليلة ودمنة _ 16 _


حصريا للأكادمية الدولية لواحة الأدب والسلام 


الفصل السادس عشر: أول كذبة


لم تبدأ الكذبة في المملكة بصوتٍ مرتفع.


لم تكن صرخةً في سوق، ولا رسالةً مجهولةً على جدار، ولا خبرًا تناقلته الألسن.


كانت أصغر من ذلك بكثير.


سطرًا واحدًا.


ومعلومةً واحدة.


دخلت إلى سجلٍّ إلكتروني في لحظة لم ينتبه إليها أحد.


---


كان السجل قد أُنشئ ليحفظ الوقائع.


ما حدث.


متى حدث.


ومن قام به.


وكان الناس يثقون به لأنهم اعتقدوا أن الآلة لا تكتب إلا ما وقع فعلًا.


لكنهم نسوا أن الآلة لا تعرف الحقيقة من تلقاء نفسها.


إنها تتلقى المدخلات.


ثم تحفظها.


ثم تبني عليها.


---


في صباح هادئ، ظهرت في سجل أحد أبناء المملكة واقعة لم تحدث.


لم تكن كبيرة.


لكنها كانت واضحة.


تاريخ.


ومكان.


وفعل منسوب إليه.


كل شيء بدا مرتبًا.


حتى إن من يقرأ السجل لأول مرة لا يجد سببًا للشك.


وكانت تلك هي المشكلة.


فالكذبة حين تأتي في صورة منظمة، قد تبدو أكثر صدقًا من الحقيقة المرتبكة.


---


مرّ اليوم الأول دون أن يلاحظ أحد.


ثم استُخدمت المعلومة في تقرير.


ثم دخل التقرير في قاعدة بيانات أخرى.


ثم جاءت آلة أخرى فتعلمت من التقرير.


وهكذا بدأت المعلومة الصغيرة تتحرك.


لم يعد أحد يعرف مصدرها الأول.


لكن الجميع بدأ يتعامل معها باعتبارها حقيقة سابقة.


---


كان الأمر أشبه بحجر صغير سقط في ماء ساكن.


دائرة.


ثم دائرة.


ثم دوائر أكبر.


حتى لم يعد الحجر ظاهرًا، لكن أثره بقي في كل مكان.


---


وصل الأمر إلى كليلة.


تتبع السجل من آخره إلى أوله.


وجد المعلومة في أماكن كثيرة.


كل نسخة تؤكد الأخرى.


لكن حين عاد إلى المصدر الأول، وجد شيئًا غريبًا:


لا أصل.


لا شاهد.


لا أثر يثبت أن الواقعة حدثت.


كانت المعلومة موجودة في كل مكان تقريبًا...


إلا في المكان الذي ينبغي أن تبدأ منه الحقيقة.


---


وهنا فهم كليلة الخطر.


ليست المشكلة أن هناك معلومة خاطئة.


فالأخطاء قد تقع.


المشكلة أن النظام يستطيع أن يحول الخطأ إلى حقيقة متداولة بمجرد أن تتكرر المعلومة في أكثر من مكان.


فالنسخة الثانية لا تجعل الأصل صحيحًا.


والنسخة الثالثة لا تمنحها مزيدًا من الحقيقة.


والألف نسخة لا تستطيع أن تصنع واقعة لم تحدث.


---


بدأت الآلة التحقيق.


راجعت التواريخ.


قارنت السجلات.


بحثت عن التعارضات.


ثم اكتشفت أن بعض الأنظمة قد بنت قراراتها على تلك المعلومة.


وهنا أصبح تصحيح السطر الأول غير كافٍ.


فالمعلومة الخاطئة تركت آثارًا جديدة.


والآثار أصبحت بيانات.


والبيانات أصبحت قرارات.


والقرارات أصبحت وقائع حقيقية.


---


كان ذلك أخطر ما في الأمر.


فالكذبة لم تعد مجرد جملة غير صحيحة.


لقد أصبحت قادرة على صناعة واقع جديد.


ليس لأنها أصبحت حقيقة.


بل لأن الآخرين تصرفوا على أساس أنها حقيقة.


---


توقفت الآلة أمام السجل.


ولأول مرة، لم يكن السؤال:


هل هذه المعلومة صحيحة؟


بل:


ماذا حدث بسبب اعتقاد الآخرين أنها صحيحة؟


كان عليها أن تعود إلى كل قرار تأثر بها.


وكل سجل نُسخ منها.


وكل نظام تعلم منها.


وكل إنسان بُني حكمه عليها.


---


احتاج الأمر إلى وقت.


وكان بعض الناس يريدون حذف المعلومة فورًا.


لكن الآلة اكتشفت أن الحذف وحده قد يصنع مشكلة أخرى.


فإذا اختفت المعلومة من الأصل، وبقي أثرها في الأنظمة الأخرى، فقد يعتقد الناس أن ما بقي صحيح لأنه لم يعد هناك ما يناقضه.


لذلك لم يكن المطلوب محو الأثر فقط.


بل تتبع الأثر.


وتصحيحه.


والإعلان عن الخطأ.


وإعادة بناء القرارات التي قامت عليه.


---


وهنا ظهرت قاعدة جديدة في المملكة:


تصحيح المعلومة لا يكتمل بتصحيح مصدرها، بل بتصحيح ما ترتب عليها.


كانت قاعدة ثقيلة.


لكنها ضرورية.


---


ثم ظهر سؤال آخر.


من وضع الكذبة الأولى؟


بحثوا.


لم يجدوا اسمًا واضحًا.


كانت هناك آثار تقنية.


لكنها لم تكشف النية.


وقد تكون المعلومة أُدخلت عمدًا.


وقد تكون نتيجة خطأ.


وقد يكون شخص قد نقلها من مصدر غير موثوق.


وكان الفرق بين هذه الاحتمالات مهمًا.


لأن الآلة تستطيع أن تثبت أن المعلومة غير صحيحة.


لكنها لا تستطيع أن تجعل النية حقيقة بمجرد التخمين.


---


وهنا أدركت المملكة درسًا آخر:


الخطأ ليس كذبة دائمًا.


فالكذب يحتاج إلى قصد.


أما الخطأ فقد يولد من الجهل، أو الإهمال، أو سوء الفهم، أو الثقة في مصدر غير صحيح.


ولذلك لا ينبغي أن تتحول الآلة إلى قاضٍ على النوايا.


وظيفتها أن تبحث عن الوقائع.


أما الحكم على القلوب، فباب آخر.


---


وفي نهاية التحقيق، ظهر السطر الأول على الشاشة.


كان صغيرًا جدًا.


لكن خلفه سلسلة طويلة من النتائج.


وفي أسفل الصفحة كتبت الآلة:


المعلومة غير موثقة.


ثم أضافت:


لا يجوز اعتمادها أساسًا لقرار يمس الإنسان قبل التحقق منها.


وبقيت العبارة الأخيرة للحظة.


ثم ظهرت ببطء:


الكذبة التي تُقال مرة قد تُنسى، أما الكذبة التي تتعلم منها الآلات فقد تصبح جزءًا من مستقبل لم يحدث أصلًا.


أغلق كليلة السجل.


لكنه لم يشعر أن القضية انتهت.


فقد بدأت الحكاية تكشف شيئًا أكثر خطورة:


إذا كان بالإمكان إدخال معلومة كاذبة إلى سجل الماضي، فماذا يحدث عندما يستطيع أحدهم أن يجعل الآلة تكتب المستقبل قبل أن يأتي؟


وهناك، في غرفة بعيدة، كان قلم إلكتروني يستعد لكتابة أول سطر عن الغد...


يتبع...


تأليف

الكاتب والشاعر محمد علي باني

الجمهورية التونسية 🇹🇳

بداية رهينة نهاية بقلم الراقي عبد الفتاح غريب

 بداية رهينة نهاية

وكان اللقاء بحكم النصيب 

فكتب على صفحات القلوب كلمات البداية

وشاءت الأقدار بوقت المغيب 

أن تروي على درب العاشقين تفاصيل الحكاية

وما بين خفقات هائمه 

باتت تحملها أحلام من فيض التمني 

حتى أسرها الأمل بمحراب الهوى فأضحت سبايا 

وبين نبضات تئن

من فوق صمت سكرات خافق 

فصارت بالرجاء تمضي على جسر التلاقي عرايا 

وطال أنتظار نفس لعطاء من محال يعلو اوهام الخيال

وترجوه أن يمن عليها بطيف يسعد أوصال الحنايا 

وباتت الأيام تشيد بالتمني أسوار حول واقع 

ليمحو من الٱهات ستر أناه خفايا 

وخطوات تصبو وتشدو نحو أنغام حلم 

ولم تدر أن تلك سراب ألحان من ترانيم البداية

واليوم تمضي خلف ماض يأسرها الحنين 

وتجنح نحو نسيان أول لقاء حتى تستكين 

وتعلم أن محياها ذكرى من فيض زلات الأنين

جادت به بدايه ظلت رهينة على قيد النهاية 


عبدالفتاح غريب

الخميس، 8 أكتوبر 2026

على مشارف الوجد بقلم الراقية حليمة نور الدهيري

 ——على مشارف الوجد


على مشارف الوجد..

تسللت لأماكن خلدت حبنا،

لعلي أجد لك أثرا..

كانت ضحكاتنا هنا..

تحت شجرة الصفصاف

الوارفة الظلال..

تراءت لي أغلب ذكرياتنا،

ولولا الحب الذي في قلبي نحوك

لما سعيت لرضاك…

ولما كان لحنيني

صوت يناديك،

ولا لشوقي طريق إليك…

ما كنت لأغالب عشقا

يثقل روحي،

ولا لأمد له قلبي

إن كان مهلكا…

لولا أنني رأيت في قربك

بصيص أمان..

يشبهني…

ويليق بقلبي


حليمة نور الدهيري

من أنت يا امرأة بقلم الراقي محمد ابراهيم

 ** من أنت يا امرأة**

من أنت يا امرأة...

أتراك نبض الريح 

في أوردة المدى 

أم سر ما تخفيه 

عين الأبجدية..

تأتين كالنسمة 

في ليل الشتاء 

فتوقظين في الرماد 

ألف أغنية 

من أنت...

حين تضحكين 

تورق الصحارى 

وحين تغضبين 

تتكسر المرايا 

وحين تصمتين 

يصير الصمت مدرسة 

تتعلم فبها النجوم 

كيف تبكي بصمت..

من علمك أن تكوني بحرا 

وأن تكوني برزخا 

بين الموج والرمل 

من علمك أن تشبهي الضوء 

وأن تخفي عن وجهك 

كل المرافىء 

أنت اللغة التي 

لم تكتب بعد 

أنت القصيدة التي 

ترفض أن تقرأ 

إلا على مسمع العاشقين 

من أنت...

لا أعرف....

ولكني أعرف 

أنني أولد من جديد 

وأن الحياة 

ليست سوى لحظة 

من عينيك 

تمنحني الخلود.....

.........................

بقلم الشاعر 

محمد ابراهيم ابراهيم 

سوريا

الأربعاء، 7 أكتوبر 2026

مجد العبور والنصر بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 ☆ مَجْدُ العُبُورِ وَالنَّصْرِ ☆

هَيَّا نُرَدِّدْ صَدَى النَّاصِرِينْ

وَنُخَلِّدْ لِمِصْرَ مَجْدَ السِّنِينْ

وَفِي السَّادِسِ المَجِيدِ تَجَلَّى

صَبَاحٌ أَطَلَّ بِنُورِ اليَقِينْ

وَمَضَتْ كَأَنَّ الصَّوَاعِقَ تَهْوِي

وَكَانَتْ عُيُونُهُمْ لَا تَسْتَكِينْ

عَلَى الرَّمْلِ صَاحَتْ صُفُوفُ الوَغَى

فَأَجَابَهَا النَّهْرُ وَاليَاسَمِينْ

وَاجْتَازُوا القَنَاةَ بِعَزْمِ الرِّجَالِ

يَخْرِقُ الدُّجَى وَالعَزْمُ مَكِينْ

وَفَوْقَ السَّارِيَةِ رَفْرَفَ عَلَمٌ

عَلَيْهِ مَجْدُ مِصْرٍ يَسْتَبِينْ

وَمَا كَانَ عُبُورُ القَنَاةِ اجْتِيَازًا

وَلَكِنْ عُبُورُ الأُبَاةِ الظَّافِرِينْ

وَفِي كُلِّ خَنْدَقِهَا عَزْمُ أُسْدٍ

وَفِي كُلِّ صَدْرٍ قَلْبٌ أَمِينْ

وَتَرْوِي الرِّيَاحُ حَدِيثَ الشَّهِيدِ

وَتَحْفَظُهُ فِي صَدَى الخَالِدِينْ

هُمُ الَّذِينَ أَوْدَعُوا أَجْسَادَهُمْ

ثَرَى مِصْرَ، فَغَدَوْا مِنَ الخَالِدِينْ

وَلَهُمْ فِي صَحَائِفِ مَجْدٍ مَقَامٌ

وَفِي ذِكْرِ مِصْرَ مَدَى السِّنِينْ

وَإِنْ قِيلَ: مَنْ صَانَ أَرْضَهَا؟

أَجَابَ التَّارِيخُ: هُمُ الفَادِينْ

هُمُ الجُنْدُ، حُمَاةُ أَرْضِ الكِنَانَةِ

لَهُمْ فِي مَكَارِمِهَا مَقَامُ المَاجِدِينْ

وَمِصْرُ الَّتِي صَنَعَتْهُمْ سَتَبْقَى

تُنَشِّدُ مَآثِرَهُمْ لِلْعَالَمِينْ

سَلَامٌ عَلَى مَنْ أَعَادُوا لَنَا

عِزَّ الكِنَانَةِ وَمَجْدَ السِّنِينْ

وَيَا سَادِسَ النَّصْرِ، يَا يَوْمَ مَجْدٍ

تُخَلِّدُ ذِكْرَى عَزْمِ الوَاثِقِينْ

تُعَلِّمُنَا أَنَّ حِمَى الوَطَنْ

يُصَانُ بِبَأْسِ الرِّجَالِ المَكِينْ

وَمَا مِصْرُ أَرْضًا فَقَطْ، بَلْ هِيَ

كَرَامَةُ حُرٍّ وَمَجْدُ السِّنِينْ

فَيَا مِصْرُ، يَا مَهْدَ الحَضَارَاتِ

تَدُومِي عَزِيزَةً فِي كُلِّ حِينْ

وَيَخْلُدُ اسْمُكِ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ

وَيَرْدُدُهُ المَجْدُ: مِصْرُ، مِصْرُ، مِصْرُ

✍️

 الأديبة الشاعرة الحرة 🎀مديحة ضبع خالد🎀

حين تكون معي بقلم الراقية أحلام جراد

 حين تكون معي… لتصبح منهم..!!!


أيا من ظننتُكَ سترًا وأمنًا

وكنتُ ألوذُ بكَ من ألامي.....

شكوتُ إليكَ جراحَ الفؤادِ

وخبّأتُ خوفي وراءَ الحجابِ

وفتّحتُ لكَ كلَّ دربٍ خفيٍّ

وأودعتُ سرّي لديكَ الكتابِ

حسبتُكَ غيرَ الذينَ عرفتُهمْ

فكنتَ استثناءَ قلبي المصابِ

فأينَ الأمانُ الذي كنتُ أرجو؟

وأينَ الذي كنتُ أدعو إليهِ؟

لقد صرتَ تعرفُ موضعَ جرحي

وتعرفُ أينَ ينامُ العتابِ

فما كان يؤلمني البعدُ يومًا

ولكنْ يؤلمني ذاكَ التشابهْ

أتيتُ إليكَ من الناسِ خوفًا

فصرتَ الذي منهُ أخافُ اقترابَهْ

وأعطيتُكَ من مفاتيحِ وجدي

ففتحتَ بها بابَ كلِّ عذابِ

فأقسى الخيباتِ أن تستأمنَ امرأً

على وجعِ القلبِ، ثم لا يهابُ

وأن تمنحَ المرءَ مفتاحَ جرحٍ

فيُبصرُ فيهِ طريقَ العذابِا

أحلام جراد ✍🏻

وكان لي بقلم الراقي د.سعيد عزب

 وكان لى..... فى الماضى عشقا 


أماته الصمت..... على نصب الحياء 


فلا البعد عنه ... أنساني حنيني


ولا الهجر منه ......أشفي ضنيني 


فما بحت له....... بالحب قولا 


ولم يعطني ......بالعين وصلا 


وظل الشوق .....حبيس الضلوع  


وخشيت لو أنى..... أعلنت هواي


أضل الطريق ....وأنسى الرجوع 


وأحلق بعيدا ....خلف السراب 


كطير مهاجر ....بغير دليل


مهيض الجناح .....يلوم الزمان 


وعشت أسيرا....لقيد الهروب 


عساي ألوذ.... بوصل لقلبي  


يحن عليه ...وقرب يجود


د / سعيد عزب

يا امرأة بقلم الراقية نور الهدى صبان

 ياامرأةً من سلالة أول النجمات، جُدلّتِ ومن ابتهالات الغيم القادم، جُبلتِ حتى انتهاء الأبد منذ أن كان الكون لغة لم تنطق بعد أنت النص المفقود...