الثلاثاء، 12 مايو 2026

أحيوا الأدب بقلم الراقي عمر بلقاضي

 احيوا الأدب


عمر بلقاضي / الجزائر


***


احْيُوا القلمْ


احْيُوا الأدبْ


احْيُوا القصيدةَ يا عربْ


شِعرُ الحداثةِ هوَّةٌ أدبيةٌ


القولُ زورٌ والمشاعرُ من خشبْ


قد سادَ في زمنِ الوَنَى


ساقَ القلوبَ إلى المهازلِ والعطبْ


هوَ خسَّةٌ يرتادُها من يأنف الأخلاقَ في دربِ الجدودِ ويغترِبْ


هوَ لحنُ من خانَ الأصولَ وعَقَّهَا


مَنْ داسَ أعرافَ الفضيلةِ وانقلَبْ


الصِّدقُ للإبداعِ يا جيلَ العمى ليس الكذبْ


يا مَنْ رميتَ الشِّعرَ جهلا بالعَجَبْ


غَرَّبْتَهُ فدفنتَ سِرَّ جمالِهِ


وانهار فيه الحسنُ والمعنى انْتكََبْ


أضحى القريضُ كهانةً


أو غيمةً من ناشِفِ الدخَّانِ تُفضِي للجَدَبْ


أحلى الفصيحِ قصيدةٌ


تُحيِ الضَّمائرَ والقلوبَ بصِدْقِها وبيانِها


تُذكي معانيها الحماسةَ للفضائلِ والنُّهَى


وتعيدُ للأذهانِ أيَّامَ العقيدةِ والعَرَبْ


أحلى القصائدِ نَفْثَةٌ صدريةٌ بالحبِّ أو بالحُزْنِ أو بالطَّعنِ في غيَِّ العِدَى


أو بالهُدى في ظُلمةِ الشَّكِّ الذي جَذَّ الرُّكَبْ


قولٌ صريحٌ صادقٌ يهدي إلى دربِ العُلا


دربِ الحقيقةِ والفضيلةِ والأدبْ


إنَّ القريضَ أمانةٌ


تُبنَى به روحُ الشُّعوبِ ويُحتسبْ


إنَّ القصيدةَ إن عَلَتْ


أنشودةٌ تحدو إلى زرعِ التَّفاؤُلِ في حمى وضْعٍ خَرِبْ


تحدو إلى إخمادِ ألسِنَةِ اللَّهَبْ


تحدو إلى بعثِ الكرامةِ في شعوبٍ أفلستْ


أضحتْ تُداسُ وتَرتَمي في كفِّ أعداءِ العقيدةِ كاللُّعَبْ


تحدو إلى نبذِ الشِّقاقِ وقد طغى


غطَّى سَنَا نورِ الحقيقةِ في العقيدةِ فاحْتجَبْ


تحدو إلى بثِّ الهدايةِ في جوانحِ جاهلٍ


أو تائهٍ ترَكَ المكارمَ واغترَبْ


تحدو إلى فضْحِ الذينَ تنكَّرُوا وتجرَّعُوا ذلَّ الخيانةِ للعقيدةِ والعربْ


قريضُنا الهادي الذي يرعى العقيدةَ والفضيلةَ كالآلئِ والذَّهَبْ


فاسمعْ إلى صوتٍ شدا بقريضِ آمالِ الهُدَى


يُحيِ المعانيَ في نفوسٍ أدبرتْ


أو هدَّ مغزاها الجَدَبْ :


يا نشءُ أنت رجاؤُنا


وبك الصَّباحُ قد اقتربْ


خُذْ للحياةِ سِلاحَها


وخُض الخُطوبَ ولا تَهَبْ


وأذقْ نفوسَ الظَّالمينْ


السُّمَّ يمزَجُ بالرَّهَبْ


*******


يا من تتيهُ عن المكارمَ في العروبةِ والهدى


ماذا دهاكَ وما السَّببْ؟


الحقُّ يمرحُ في رُباكَ مُغرِّداً في فسحةِ الرُّوحِ المُطهَّرِ والرَّحِبْ


فلِمَ الشُّرودُ إلى مضايِقِ أمَّةٍ عمياءَ ترتادُ المساوئ والشَّغبْ؟


ولِمَ التَّنكُّبُ عن قريضٍ هاطلٍ بالرُّوحِ و الحلم القريبِ المرتقبْ؟


ولِمَ التَّردِّي في هوى التَّغريبِ والشِّعرِ السَّخيفِ المُجتلَبْ؟


فارجعْ إلى نَبْعِ الحقيقةِ والفضيلةِ إنَّهُ


روحُ القريضِ وسرُّهُ


ودَعِ السَّفاهةَ والسَّخافةَ واللَّعِبْ

هشاشة اللقاء والقدر بقلم الراقية مونيا منيرة بنيو

 سلسلة: حين يتحول التمنّي إلى وعي


المحطة الأولى: هشاشة اللقاء والقدر


التمنّي بالهروب إلى المستحيل ليس رغبةً حقيقية في السفر إلى المجرّات أو إلى جزرٍ بعيدة، بل هو آليةٌ دفاعية نبحث من خلالها عن مسافة أمان بيننا وبين الألم.

فالهروب هنا ليس حركةَ جسد، بل محاولةٌ داخلية يائسة لإعادة ترتيب الذاكرة قبل أن يكتمل الجرح.

والرسالة التي كثيرًا ما نغفل عنها، أن الهروب لا يمنع الألم، بل يكشف شدّته ويعرّي عمقه.

في بدايته، لا يكون التمنّي مجرّد نزوة عابرة، بل لحظة ارتباكٍ شفيفة، يتداخل فيها الواقع بما نتمنّى أن يكون، فنشعر بالمسافة القاسية بين ما نعيشه وما نحلم به، وبين ما نحسّه وما نودّ لو نحسّه.

هناك، تتجلّى هشاشة اللقاء والقدر؛ فنلوذ بالتمنّي، ونبني جزرًا من اللامعقول نختبئ فيها مؤقتًا من ثقل الواقع.

غير أنّ هذا الاختباء، رغم ما يمنحه من سكينة عابرة، ليس شفاءً حقيقيًا، بل هدنة مؤقتة مع الألم، نحاول خلالها إعادة ترتيب الداخل قبل مواجهة ما يعصف بنا.

قد يكون الهروب الجسدي أسهل، لكنه لا يحرّر الروح من أثقالها. أمّا الهروب بالتمنّي، فهو أكثر تعقيدًا وعمقًا؛ لأننا نظل نحمل وجعنا معنا، مهما ابتعدنا بأجسادنا أو بخيالنا.

ومع كل محاولة للفرار، ينكشف الألم أكثر، وتتعرّى طبقات الوجع التي كنّا نغطيها بالأمنيات. فنكتشف، متأخرين، أن ما ظننّاه خلاصًا لم يكن سوى اقترابٍ آخر من الجرح، وكشفٍ أعمق له.

أحيانًا، لا نريد النجاة فعلًا، بل نبحث فقط عن مكانٍ لا يرانا فيه الألم، عن مساحة صامتة نتوارى فيها قليلًا ريثما تهدأ فوضى الداخل.

الهروب لا يخفّف الألم، بل يمنحه وضوحًا أشدّ. وكلّما اتّسعت مساحة التمنّي، ازداد حضور ما نحاول النجاة منه.

وهنا يبدأ الوعي الحقيقي: حين ندرك أن الطريق لا يكمن في المزيد من الهروب، بل في مواجهة الداخل، وفي التصالح مع الذاكرة، وفي امتلاك الشجاعة الكافية لفتح الجرح بدل إنكاره.

لأنّ التمنّي، مهما بدا رحيمًا، لم يكن يومًا شفاءً، بل تأجيلًا للألم… وتأجيجًا صامتًا له في الأعماق.


الكاتبة مونيا منيرة بنيو

قساوة الانتقام عدل بقلم الراقي خالد سويد

 ****.. قساوة الإنتقام عدلٌ .. ****

-٨٣٥-

آلمنـي الشـوق من حـبٍ وألم

............. فضاق الألـم وجاءنـي المتألم

ما رضيت في سوار حول عنقي

............. ولاقيـد يمنـع ليلـي مـن حلـم

فتضيـق القيــود تدمـي روحي

............. تتقلب كرامتـي علـى نـار حمم

ظلام السجن أشـد من قيـدي

............. قســاوة وفيــه تجـري بــلا دمِِ

أسامر في ليلي قضباناً مظلمـة

............ ساورني شك ظالماً أم متظلم

تأبى جراحي تدمى مـن مذلـة 

............. ماظلمت يوما ولاجاوزت قيمِ

لي ولك هذا وذاك هو مبدئي

............. تلـك حدود الله شرعـه مسلم

ماحملـت يومـا في قلبي حقـدا

............. ولا تلون سيفي بدمـاء منتقم

فتركــت أمــري للواحـد الجبــار

............ خير من حاسب صراط منتظم

مَـن يداوي جراحي من زعـاف

............. وزارع السـمِّ جـراحـه لا تلتئـم

حملنـي مـرادفـات لا أفهمهــا

............. طلاسماً من علمهـا لم أتعلم

أقسمت عليكم لاتقتلوا الخيـر

............. تموت الفضائل ويُساء الذمم

خسرت شـراً فـي يـدي غرستـه

............. جنيت برعماً في الآدب والقلـم

حجـز حريتـي آلمـت مواضعي

............. حـريــة العنـود أغلـى وأعظـمِ

خسئ اللئام لما غبـاءً حسبـوا

............. تهـون كرامتي للعدو أستسلم

ســوف ألمـلــم جراحـي يومــاً

............. وأغـرس الحـق خنجـراً منتقـم

أبني حياتي على الحق تستوي

............ تنطوي الأخقاد والظلم ينهزم

فارس الحرف والقلم

خالـد محمـد سويـد

لا مع الحب جديد بقلم الراقي عبد الكريم قاسم حامد

 لا معَ الحبِّ جديد

لا أنتَ حرٌّ ولا هذا عبيد

ولا قلوبٌ من حديد

من فُتنَ لا يكونُ رشيد


قد صبا الحكيمُ كالوليد

والظِّباءُ لهنَّ قدرٌ أكيد

في هواهن نُغرِّد

والكلُّ طائرٌ أسير


عباقرةُ الدهرِ كثير

قد تغزَّلَ من كانَ أمير

وتساوى بالولدِ الصغير


الحبُّ أمرُه عجيب

لا تقل: ذاك غنيٌّ وذا فقير

سيدةُ القصرِ الكبير

ما كانت من جواري عبيد


واليومَ حولَها عبيد

ولها من الخدمِ كلُّ غيد

بعضُهنَّ لفنونِ الحبِّ تُجيد

تستلهمُ النجمَ الكبير


تأخذُ مكانةَ البدرِ القدير

لا نلومُ من كانَ فقير

إن أحبَّ بنتَ تاجرٍ كبير

أو هوى بنتَ السلطانِ والأمير


لا معَ الحبِّ جديد

قد تساوى السادةُ والعبيد

والمحبُّ يرى المحبوبَ كبير

بدراً وإن كان من بيتٍ صغير


في العينِ نجمٌ والمحبُّ أسير

بقلم / عبدالكريم قاسم حامد

12/5/2026

يا أنتم لله دركم بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 يا أنتم لله دركم ! 


بقلم الأستاذ الأديب : ابن سعيد محمد  


عطرتم الوطن المحبوب إصباحا    

والكون أضحى مواويلا و أشذاء 


أنتم مصابيح دنيانا و بهجتها  

ووثبة ترتقي شهبا و زهراء  


رنوتم لجمال الكون في ثقة  

وهمتم باختيال الفجر وضاء  


نهلتم من سواقي الكون أعذبها  

طبتم بمنهلها ذوقا و أهواء  


و طبتم بمزايا الكون صادحة  

تشدو الروائع، تمحو الشر أرزاء  


شققتم للعلاء الرحب مهيعنا  

يزين جنبيه أزهار و أرجاء  


  عانقتم منح أقلام و أفئدة  

صاغت مسيرتنا العصماء أضواء   


كم مجلس ضم في عطفيه روعتكم 

وضم فكرا سما نهجا و إعطاء  


 تلك المناقب نسج طاب منظره 

وطاب موقعه شدوا و أصداء   


يا ثلة عانقت نورا و منطلقا    

وجانبت ظلما تردي و دهياء  


انثال من عمقها حب و مرحمة 

ووطدت صرحنا سعيا و إسداء 


بكم ستبلغ أرضي كل منقبة  

و كل شاهقة عزما و إمضاء  


بكم يزول ضباب التيه منحسرا  

ويسفر الكون أنساما و أفياء 


منحتم العمر وثبا رائقا و منى  

طابت روائعكم صبحا و إمساء     


 مواكب الحسن و العلياء في رنم  

تنساب من عمقكم وردا و لألاء   


 أنتم نياشين أرض طاولت زمنا  

 وخطت المجد تيجانا و أنواء  


بكم سيبلغ هذا الرحب منزلة  

يحيي المباهج يمحو التيه و الداء  


الوطن العربي : 07 / نيسان / أفريل / 2026م 


 


#


   

 


و

مملكة العشق بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

 مملكة العشق


يا همومَ العشق…

تعالي. فأنا رجلٌ لا

 يخاف النار، بل يشعلها بيده 

ويجلس في وهجها 

كأنها عرشُه.


يا قبلاتِ الشوق…

اغتسلي في صدري،

فصدري بحرٌ لا يهدأ وموجي لا 

يلين إلا لامرأةٍ تعرف كيف 

تُوقظ العاصفة.


كلّما قالوا:

هدأ زمنُ العشق…

ضحكتُ. فأنا زمنُه حين يشتعل،

وأنا ريحُه حين تعود

لتقلب الموازين.


أيّها القلب…

لا تسألني عن الهرب،

فالرجالُ مثلي لا يهربون من العشق،

بل يطاردونه كما يطارد الفارسُ برقًا

يعرف أنه لن يُمسك به ومع  

ذلك يركض.


وتسألني 

تلك الحلوة…أيدوم 

الحب؟ أقول لها: إن دام في 

صدري… دام، وإن مرّ على يدي… 

اشتعل، وإن اقترب من 

روحي…صار قدرًا 

لا يُكسر.


أنا رجلٌ

إذا أحبّ، أقام للحبّ مملكة،

وجعل من الهموم جنودًا ومن الشوق نارًا

ومن المرأة التي يحبّ سماءً لا 

تُطفئها الرياح.


                                         بقلم محمد عمر عثمان كركوكي

ذئب لم يلده مجاز بقلم الراقي عاشور مرواني

 ذِئْبٌ لَمْ يَلِدْهُ مَجَازْ


في اللحظةِ التي تلتقي فيها النقطةُ بظلِّها

قبل أن تنقسمَ المرآةُ إلى بابَيْن

كان الصمتُ يلبسُ معطفَ النايْ


سألَ الغيَمُ رئتَهُ:

أين تسكنُ حين تغيبُ عن جسدي؟

فأجابَهُ فراغٌ على هيئةِ طفلٍ يضحكُ في منامِ العشبْ


أنا النائمُ فوقَ سريرِ النهرِ

أعُدُّ خطى الماءِ التي لم تمشِ بعدُ

وأسمعُ صوتَ الوقتِ حين يتكسّرُ كالجوهرةِ في حنجرةِ الأبدْ


مَن قالَ إنَّ الطريقَ تُفضي إلى بيتٍ؟

الخطوةُ تولدُ من هاويةِ المعنى

والجهاتُ الأربعُ تشتعلُ حولَ نافذتي

تفتشُ عن رئةِ الريحِ

وعن اسمِ الشجرةِ التي أثمرتْ زرقةَ السماءْ


افتحْ عينيكَ بالمقلوبِ

لترى وجهَكَ يسبقُ وجهَكَ نحوَ النبعِ

هناكَ حيثُ الكائنُ ليسَ كائنَهُ

وحيثُ أنتَ،

لستَ أنتَ،

بل بدايةُ النايْ


وحينَ انكسرَ النايُ أخيرًا على ركبةِ الأزلْ

لم يخرجْ منه صوتٌ

بل خرجَ وجهي

مُعلّقًا في يدِ الغيابِ كورقةِ توتٍ

لا تسترُ شيئًا لأنها صارتِ الشيءَ نفسَهْ


هنا،

حيثُ تنتهي الاستعاراتُ هائمةً فوقَ خطاها

وحيثُ يخلعُ المجازُ جلدَهُ ليمشيَ حافيًا في الحقيقةِ

انفرطَ آخرُ خيطٍ من سرِّ المرئيّ

فانكشفَ غيابٌ خالصٌ لا يشبهُ أحدًا

واقفًا في براءتِهِ كذئبٍ لم يلدْهُ مجازْ


فهمتُ:

أنَّ مَن يبلغُ شاطئَهُ يموتُ غريقًا في خطوتِه الأولى على اليابسة

وأنَّ مَن يُتمُّ القصيدةَ

يُصبحُ نايًا لا يراهُ أحد

لأنَّ النايَ حين يُتقنُ العزفَ

يختفي في النايْ.


عاشور مرواني

حكاية عروسين بقلم الراقي أسامة مصاروة

 حكايةُ عروسين


وصلتْ إلى الأقصى يُرافقُها العريسْ

فزفافُها الميمونُ في يومِ الخميسْ

جاءتْ لترْكعَ ركعتينِ مع الخطيبْ

ليُبارِكَ الرحمنُ عُرسَهُما القريبْ

خُطِبتْ أميرةُ قبلَ سجْنِ خطيبِها

لكنّها رضِيَتْ بمرِّ نصيبِها

عانى العريسُ محمدٌ في سجنِهِ

رغمَ البراءةِ أو حَداثَةِ سنِّهِ

عشرونَ عامًا في غياهبِ أسْرِهِ

متماسِكًا متشدّدًا في صبْرِه

أمّا أميرةُ عشقُها منذُ الأزلْ

وفؤادُها ما زالَ يحدوهُ الأملْ

ظلّت محافظةً على عشقِ السنينْ

رغمَ الجوى رغمَ النوى ولظى الحنينْ

صمدتْ ولم تسمحْ لنيرانِ العذابْ

حرْقَ الغرامِ وحرقَ أحلامِ الشبابْ

قالوا: "شبابُكِ سوفَ يخبو بل يزولْ

وجمالُكِ الآني سيذوي في الأفول"

قالت: "إذا رفضَ المذلّةَ كي نكونْ

فأقلُّ ما أعطيهِ حبٌّ لا يهونْ"

لكنَّها حزنت لقولٍ قد وصَلْ

وعلى لسانِ خطيبِها يومًا نُقِلْ

قالوا: "يطالبُها بألّا تنتظرْ

وَيُريدُها منْ أجلِها أنْ تستقرْ"

فرِحتْ أميرةُ عندما عادَ الأسيرْ

وتعيّنَ التاريخُ للفرَحِ الكبيرْ

ليباركَ الرحمنُ عُرسَ الليلةِ

ذهبا إلى الأقصى قُبيلَ الحفلةِ

دخلا معًا والشمسُ مالتْ للمغيبْ

وإذا بمُغْتَصِبٍ عن الأقصى غريبْ

يعْوي على الاثنينِ أن يتجمّدا

لمْ يسْتجيبا فاستشاطَ مهدِّدا

رفعَ السلاحَ بدونِ أيِّ مبرّرِ

إلّا الشعورِ بجبنِهِ المتجذّرِ

صرخَ الغريبُ لكي تعاونُهُ الذئابْ

فتهافَتتْ مثلّ الأفاعي والذبابْ

وبدونِ أنْ يتحقّقوا أو ينطِقوا

قاموا بضربِهِما ولمْ يترفّقوا

لم يستطعْ كبتّ الهوانِ محمدُ

ومحمّدٌ عندَ الشدائدِ يصْلُدُ

هجم العريسُ على الذئابِ بنخوةِ

وَبنخوةٍ من لا يهبُّ لغزوّةِ

وقفتْ أميرةُ عندها مثلَ اللّهيبْ

لِتَصدَّ كيدَ المعتدينَ عن الحبيبْ

وكما الأوامرُ تقتضي في فكْرِهِمْ

قتلُ الأعادي ذا الضمانُ لغَدْرِهم

قيمُ العدالةِ لا يمارسُها الجنونْ

قيمُ الحضارةِ عندهمْ زَرْعُ المنونْ

وهناكَ في الفردوسِ كانَ المهرجانْ

حيثُ المودّةُ والمحبّةُ والأمانْ

 السفير د. أسامه وسام مصاروه

قبل أن يستيقظ القلب بقلم الراقي مصطفى أحمد المصري

 ‏

‏قبل أن يستيقظ القلب

‏أما آنَ لليلِ أن يتجرّدَ من ظلمته

‏وتنثرَ الصباحاتُ وعدَها في الطرقات

‏ويفيقَ القلبُ من سباتهِ الطويل

‏ويفتحَ النورُ نافذةً في صدرِ هذا الصمت

‏فتدخلَ الأغنياتُ خجلى كأولِ المطر

‏وتغسلَ ما تراكمَ من غبارِ الحنين

‏أما آنَ للخطوِ أن يتعلّمَ اسمه من جديد

‏وألا يخافَ الطريقَ وإن طالَ انحناؤه،

‏وأن يُصدّقَ أن الجهاتِ تُولدُ حين نسير

‏سيأتي الصباحُ

‏ولو بعد حين

‏حاملاً في كفّيهِ دفءَ البدايات

‏ويهمسُ للقلب:

‏لم تكنْ وحدكَ في هذا العبور

‏فانهضْ

‏وارفعْ عن روحكَ ما أثقلها

‏فكلُّ ليلٍ وإن تمادى

‏لا بدَّ أن ينكسر

‏بقلمي مصطفى أحمد المصري

الاثنين، 11 مايو 2026

حين يكون قلبك بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 حين يكون قلبُك

مفروشاً كحديقةِ ياسمين،

وتدخلُ الحبَّ

دون خناجرَ مخبأةٍ تحت المعطف،

فأنتَ لا تخسرُ أحداً…

الذينَ يرحلون

هم الذينَ يضيّعونَ دفءَ أصابعك،

ويغادرونَ مدينةً

كانت تُشبهُ الخبزَ الساخن

في صباحاتِ الشتاء.

لا تحزنْ

إن خانكَ الذينَ علّمتهم

كيفَ يتهجّونَ الحنان،

فالطيورُ لا تنكسرُ

إذا غادرتْها الأغصان اليابسة.

كنْ كما أنتَ…

نقياً

كأوّلِ قطرةِ مطر

تسقطُ على كتفِ الأرض،

وجميلاً

كقصيدةِ حبٍّ

لم يقرأها أحد.

فالقلبُ الذي يمنحُ العالمَ ورداً

لا يخسرُ حينَ لا يعودُ إليه العطر،

بل يخسرُه

أولئكَ الذينَ مرّوا بحياته

ولم يعرفوا

أنّ الجنّةَ

كانت بين يديه


قاسم عبد العزيز الدوسري

صوال جوال بقلم الراقي أشرف سلامة

 صوال جوال 🚢 


رحال على متن الفراق

تلفظه ... كل الأماكن


تخدعه الأشواق ....

تتربصه .... الكمائن


لا يلبث أن يستقر

لتطيح به الضغائن


تغريه الخطوات ...

بأمان زائف داكن


يحمل الأبتسامات

يبارز بها .. البراثن


يتعفف عن الغوايات

 أحاسيسه هى الرهائن


ينقب عن مأوى ...

و الوحدة جليسه الماكن


قد ضاقت به الأرض

صار بالفضاء .. ساكن


لا تعيره الأجساد ...

و طهرالروح خير ضامن


هجرته الأحبة بحجج

واهية فزهدهم بزهد الكاهن


تساومه الوشايات

فيقهر العهر الكامن


يمتطي شعاع فيخترق

حلكة الظلام الداكن


يمتلك كل حيز صاله

يجول فوق الضغائن 


حتما سيصل السماء

و القبر خير ضامن ☝️


أشرف سلامه

لسان البحر

علمني حبك بقلم الراقي قسطة مرزوقة

 (عَلَّمًني حُبُّك)


علَّمنِي حُبُّكَ كيف أصبحُ أكبر

علمَني كيف أَحيا ولا أتَحسَّر


كيفَ أذوبُ في هواكَ وأصْبر

علمني كيفَ أغرقُ ولا أتكَّدر


وبعدَ الكَبوةِ أنهضُ ولا أُكْسَر

وأنَّ نبضةَ الروحِ قِطعةَ سُكَّر


فالقلبُ بعدَ هجْرٍ كيفَ يُجْبر

فالعيونُ إن بكتْ قدْ تَتمَرمر


إن تَندبِ الحظَّ فقَد تَتحَيَّر

العقلُ جوهَرةْ إن تُذَلُّ تُقْهَر


جرَّعْتَني أجاجَ الحَرفِ لأسهر

وخَطفتَ النومَ كأنَّك القَدَر


عِطْركِ مُسكِرٌ مثلَ دِنانِ خَمْر

والخصلاتُ ضوءُ بَدرٍ اِنتَثَر


وشَامةُ العنقِ كنجمٍ بالسَحر

كُحلُها أسمرْ وَبالروجِ عَنبر


محاجرٌ مَرمرْ حَواجِبٌ ضُمَّر

علَّمني حبُّكِ أن الموتَ يَدْحَر


جِنانٌ بِكفيكِ بالوردِ تَزْخَر

حينَ تَملكِ الشُهرةَ لا تَنْتَبِر


ويحَ حُبِّي بالصَّد قد تَبَعثَر

كَجُرح نازفٍ للصدرِ يَنْخَر


قسطة مرزوقة

فلسطين

   بقلمي

                                               11.05.2026


أجَاجَ : حنضل، مر

ضُمَّر : نَحيلة

يَدْحَر : يهزم

يَدْحَر : يَهْزِم

تزخر : تمتليء

تَنْتَبِر : تعلو، تتكبر

يَنْخَر : يُفتت، يتآكل

غيوم البلاء بقلم الراقي منصور أبو قورة

 غيوم البلاء .. !!


وحين يغبر بحر الحياة 

ويفضي إلينا فيوض أساه


وتهمي علينا غيوم البلاء

بليل بهيم ضل وتاه 


وتنعق فينا طيور الظلام

بصوت كريه يجوب صداه


وتطبق فينا وحوش البلايا 

وكل منا ضلت خطاه


وتوشك ريح المنايا هبوبا

وكل منا شلت يداه


فلا تلبسن ثياب اليأس

فإن النجاة ...... هدي الإله


فارفع يديك بصوب السماء 

تر النور نهرا يفيض سناه


وعطف الإله نسيما ترقرق

بنهر الجمال يفوح شذاه


فاقذف بنفسك ببحر المتاب

وجدف بشوق يطول مداه


وقل : يا الهي عبيدك أتاك 

بقلب كسير .... وغم كساه


فخذ يا إلهي يدي إليك

وارو فؤادي نورا ضياه


ليرقى فؤادي فوق الرزايا

وأحيا بثوب ضافي رداه 


بدرب التقى زرعت خطايا

لأجني الرضا بعطر نداه 


الشاعر / منصور ابوقورة