الأربعاء، 6 مايو 2026

حرف وقلب بقلم الراقي الشاعر التلمساني

 حرفٌ وقلبٌ

 

أُجيبُ قلبًا إلى الأشواقِ قد سبقا

فَأبعثُ الحرفَ نبضًا يَلْمَحُ الحَدَقَا

ما زال طيفُكِ في عينيَّ مرتسمًا

يُهدي لروحيَ من أنوارهِ شفقا

إنّي سمعتُ نداءَ الشوقِ من شفةٍ

فاهتزَّ في داخلي الإحساسُ وانطلقا

لا تسألي القلبَ عن سرٍّ يُخبِّئُهُ

فالحبُّ سرٌّ إذا ما قيلَ احترقا

يا من سكبتِ على أيّاميَ مشتلةً

حتّى غرستُ بفيضِ الودِّ ذا العبقا

فَالحبُّ إن صانَهُ صدقٌ ومكرمةٌ

أمسى كروضٍ بنورِ الصفحِ قد غدقا

يا زهرةً في رُبا وجدٍ ألوذُ بها

أرويتِ قلبي فما له هفا قلقا

فامضي إليَّ، فإني فيكِ مُنهمرٌ

أهديكِ شعري، هوىً بالشوقِ قد غَرَقا

قَصيدةٌ فيكِ، وفي عينيكِ ملحمةٌ

من الحضاراتِ تُغري القلبَ إذْ عشقا

تمشين بين حروفِ الضادِ شامخةً

كأنّكِ المجدُ إذ يُروى لنا عتقا

يا بنتَ سامٍ، بكِ التاريخُ مُزدهرٌ

وفيكِ من نورِه ما يَسلبُ الحدقا

فإن دنوتِ أضاءَ العمرُ مبتسمًا

وصارَ قلبي على مدِّ الهوى أُفُقَا

وإن صدَدْتِ، غدا في الحرفِ لي وَطنٌ

وفي هواكِ تلاشت كلُّ ما فرقا

الشاعر ال

تلمساني: علي بوعزيزة الجزائر

هي..حيث يفشل التعريف بقلم الراقي بهاء الشريف

 هي… حيثُ يَفْشَلُ التَّعْرِيفُ


نص أدبي


بهاء الشريف



✦ إهداء ✦


إلى كلِّ روحٍ لم تُقَلْ كاملةً…

فبَقِيَت أجملَ ممّا يُقال.



❖ ❖ ❖


المَلِكَةُ…

لَيْسَتْ مَنْ تَرْتَدِي التَّاجَ،

بَلْ مَنْ إِذَا مَرَّتْ…

تَسَاءَلَ التَّاجُ: لِمَنْ أَنْتَمِي؟


تَفْرِضُهُ حُضُورًا،

وَلَوْ كَانَتْ خَالِيَةً مِنْ كُلِّ زِينَةٍ…

كَأَنَّ الزِّينَةَ، حِينَ تُلَامِسُهَا،

تَتَعَلَّمُ كَيْفَ تَكُونُ أَقَلَّ.


هِيَ الَّتِي

إِذَا صَمَتَتْ… تَكَلَّمَ الوَقَارُ بِاسْمِهَا،

لَكِنَّ الحَقِيقَةَ—

أَنَّ الصَّمْتَ فِيهَا لَيْسَ غِيَابًا،

بَلْ لُغَةٌ لَمْ يَتَعَلَّمْهَا الضَّجِيجُ بَعْدُ.


وَإِذَا مَضَتْ…

لَمْ تَنْحَنِ التَّفَاصِيلُ فَقَطْ،

بَلْ أَعَادَتْ تَرْتِيبَ نَفْسِهَا

لِتَسْتَحِقَّ المُرُورَ بِقُرْبِهَا.



قُوَّتُهَا لَيْسَتْ صَخَبًا،

بَلْ فَرَاغٌ مُحْكَمٌ…

يَسْقُطُ فِيهِ كُلُّ زَائِدٍ،

فَيَبْقَى جَوْهَرُهَا… بِلَا شَرْحٍ.


وَكِبْرِيَاؤُهَا لَيْسَ بُعْدًا،

بَلْ مَعْرِفَةٌ دَقِيقَةٌ

بِأَنَّ بَعْضَ القُرْبِ…

إِهَانَةٌ لِلرُّوحِ.


تَمْضِي…

لَا لِأَنَّهَا وَاثِقَةٌ فَقَطْ،

بَلْ لِأَنَّهَا جَرَّبَتِ الشَّكَّ،

ثُمَّ تَجَاوَزَتْهُ… دُونَ أَنْ تَلْتَفِتَ.



تَعْرِفُ

أَنَّهَا لَا تُشْبِهُ أَحَدًا…

لَكِنَّ المُفَاجَأَةَ—

أَنَّهَا لَا تُحَاوِلُ الِاخْتِلَافَ،

بَلِ الآخَرُونَ هُم مَنْ يَعْجِزُونَ

عَنْ بُلُوغِ بَسَاطَتِهَا.


وَكَأَنَّهَا خُلِقَتْ

لِتَكُونَ المَعْنَى

حِينَ تَعْجِزُ الكَلِمَاتُ عَنْ تَفْسِيرِ الجَمَالِ…

أَوْ لَعَلَّهَا خُلِقَتْ

لِتُرْبِكَ المَعْنَى ذَاتَهُ.



هِيَ لَا تُقَارَنُ،

لِأَنَّ المَقَايِيسَ صُنِعَتْ لِغَيْرِهَا،

وَلَا تُخْتَزَلُ،

لِأَنَّهَا كُلَّمَا اقْتَرَبَتْ مِنْ تَعْرِيفٍ

انْفَلَتَتْ مِنْهُ…

كَفِكْرَةٍ تُرَاوِغُ العَقْلَ

لِتُنْقِذَ القَلْبَ.


تَمُرُّ كَنَسْمَةٍ…

لَكِنَّهَا لَا تُنْعِشُ فَقَطْ،

بَلْ تُوقِظُ مَا ظَنَنْتَهُ انْتَهَى فِيكَ،

وَتَغِيبُ…

فَتَكْتَشِفُ أَنَّ الغِيَابَ عِنْدَهَا

شَكْلٌ آخَرُ لِلْحُضُورِ.



وَهُنَا…

حِينَ تَظُنُّ أَنَّكَ أَمْسَكْتَ طَرَفَهَا—


هِيَ الَّتِي إِنْ ظَنَنْتَ أَنَّكَ قَدْ فَهِمْتَهَا… اخْتَفَتْ،

كَأَنَّ الفَهْمَ بَابٌ… لَا يُفْتَحُ إِلَّا لِيُغْلِقَكَ.


فَتُدْرِكُ مُتَأَخِّرًا…

أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لُغْزًا لِتُحَلَّ،

بَلْ أُفُقًا…

كُلَّمَا اقْتَرَبْتَ مِنْهُ

اتَّسَعَتِ المَسَافَةُ.



لَا تَبْحَثْ عَمَّنْ يَرَاهَا،

فَالرُّؤْيَةُ عِنْدَهَا امْتِحَانٌ،

وَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ أَدْرَكَهَا…

كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ عَنْهَا.


هِيَ…

الَّتِي لَا تَمْلَأُ المَكَانَ،

بَلْ تُعِيدُ تَعْرِيفَهُ،

وَلَا تَأْخُذُ الضَّوْءَ،

بَلْ تَجْعَلُ الضَّوْءَ يُعِيدُ التَّفْكِيرَ فِي نَفْسِهِ…


كَأَنَّهَا خُلِقَتْ

لَا لِتَكُونَ الأَجْمَلَ فَحَسْبُ،

بَلْ لِتَكُونَ…

القِيَاسَ الَّذِي يَفْشَلُ الجَمَالُ فِي بُلُوغِهِ.


لَا لِأَنَّهَا تَسْعَى لِذَلِكَ…

بَلْ لِأَنَّهَا تَكُونُ،

فَيَنْشَغِلُ العَالَمُ

بِتَسْمِيَتِهَا.



❖ ❖ ❖


بهاء الشريف

القاهرة – ٦ / ٥ / ٢٠٢٦

كن النهر بقلم الراقية سامية خليفة

 كُنِ النّهرَ/ سرد تعبيري


للجهاتِ أبوابٌ توصدُها أكفٌّ عابثةٌ، تقمعُ الخطواتِ، فانتبذْ يا ابنَ آدمَ من كلّ هذا العبثِ مكانًا قصيًّا، والقِ بمرساتِك عندَ لُجّة نهر . اكسرْ قيودَ الدّروبِ وارتدِ اتساعَ المجرى، كن نهرًا لأكونَ لك الأرضَ.

اتحدْ بالأرض حدَّ الذوبان، فما الخريرُ إلا أصداءُ وشوشاتٍ مختبئةٍ في محارةٍ حيث هناك، ينفرطُ عقدُ الحصارِ عن الروح بتنهدات، فتتجلّى الأطيافُ الهاربة من سجون المادة، فمتى ستنصهر يا ابن آدم في بوتقة الوجود؟ كنِ النّهرَ، قل أنا النهرُ أنا العمقُ الذي استحالَ قلبا نابضا، أنا المدى الذي تأنسَن فصار صدرا، أنا الضفتانِ بذراعينِ تدفعانِ بشراعٍ مكلل بعلمِ الوطنِ صوبَ مرافئ الأمان. قل أنا النّهرُ، وأنّ تلك الدوائرَ التي نقشتْها أناملُ مجهولةٌ على صفحةِ وجهي ليست إلا ارتعاشاتِ أصداء الراحلين، إن رفرفَ العلمُ فبأنفاسِهم النسماتِ، قل أنا النهرُ فإن حامتِ النّوارسُ فوق جبهتي فلكي تعلِمَني عن موعدِ الهجرةِ كي أرافقها بسرياني في لهاثٍ ولهفةٍ . يا ابنَ آدمَ مذْ سادَ الظّلمُ والإيقاعُ على أديمِ الأرضِ ينتحبُ، يدثّرُ ثورتَه بسكينةٍ مقدّسةٍ يستمدُّها من جبروتِ تدفّقِ نهرٍ زلالٍ ، فكن ذلك النهرَ ،قل أنا النهرُ وإني أرى شفافيتي من خرومِ مساماتي وهي تتسامى بخارًا نحو السّماءِ، قل مُدّيني يا أرضُ بمساحاتِك الشّاسعةِ حتى أصلَ الأمداءَ بجسور ِعذوبتي، لأكونَ نهرا ممتدّا في كلِّ الارضِ كشريانٍ من ضياءٍ، لأزفّ الحصواتِ عرسانَ مجدٍ لا تنقطعُ سلالتُه، لأجمعَ في جموحي الأشواكَ في صرر وأرميها بعيدا عن أقدامِ المتشرّدين الحفاةِ، لأغسلَ العالمَ بمياهِ التّوبةِ، ليرموا عفونةَ الجهلِ والانحطاطِ في مستودعِ النّفايات، فحينها سيتقنونَ لغةَ المحبّةِ ويخطّونَها بحبرٍ معقّم في ديابيجٍ الإنسانية.


سامية خليفة/ لبنان

فلسفة الوجود بقلم الراقية كريمة أحمد الأخضري

 #تأملات_شفاءالروح:


" فلسفة الوجود "


عندما أسبح في ملكوت الرحمن،

وأتأمل عظمة الوجود بهدوء وأفتّش في الخفايا، أحاول أن أقرأ رموز الحياة وأتفكّر فيما نُقِش على جدارها، أجد نفسي أميل إلى التفاصيل…

أدقّق في الصغيرة قبل الكبيرة،

وربما أتوقف عند ما لا يراه غيري.

أُغربل وأُمَحّص دقّة الأمور وأضع الأشياء تحت مجهر قلبي،

وأتفحّصها بنبض عقلي وبنضج إدراكي، أحاول بكل جهد أن أكون أكثر استبصارا.

في هذا التوازن بين الشعور والفكر،

بين القلب والإحساس،

يبدأ تجلّي المعاني في الانكشاف، ويتّضح الجوهر لديّ،

وتتشكل الحقيقة كما خُلقت.

وحينها…

أدرك تمامًا أن فلسفة الوجود

ليست فكرة بعيدة رغم قدمها،

وإنما هي تجربة تتجدّد مع الحياة

وتُعاش في كل لحظة تأمّل يحتويها صَحوٌ ووعي، وأن الحقيقة تولد معنا وفينا فلا تحتاج إلى اكتشاف بقدر ما تحتاج إلى انتباهٍ منّا فقط.

فالوجود قائمٌ بذاته بالقدرة المطلقة، ولا يحتاج إلى إثبات وجوده،

بفلسفة أضعف مخلوقات الوجود.


06/05/2026

شفاء الروح

الجزائر 🇩🇿

رأيت الموت بقلم الراقية راما زينو

 رأيتُ الموتَ يدخلُ من شراييني مبتسمًا

ويجلسُ في نبضِ قلبي كضيفٍ مقيمٍ


ويقولُ: أنا لستُ خوفًا كما تظنُّ

أنا وجهُكَ الآخَرُ إن غابَ عنكَ النسيمُ


رأيتُهُ يفتحُ عينيَّ دونَ استئذانِ

ويقرأُ ما كان في داخلي من قديمِ


ويهمسُ: كنتَ تركضُ خلفَ حياةٍ

وأنتَ الحياةُ التي لم تفُزْ بالهزيمِ


رأيتُ المرايا تُسَلِّمُهُ صورتي

وتنحني حينَ مرَّ على كلِّ قسيمِ


فأطفأَ فيَّ ملامحَ عمري

كأني لم أكنْ أو كأني عديمُ


رأيتُ الزمانَ يخلعُ عني خطايا

ويكتبُ: هذا الذي كانَ... صارَ العديمُ


ورأيتُ الحنينَ يُسَلِّمُ روحي إليهِ

ويطلبُ أن يستريحَ من الألمِ العتيمِ


وصوتي يقولُ لهُ: هل أنا انتهيتُ؟

فيضحكُ: لم تبدأْ أصلًا، فأنتَ العَديمُ


ثم قال لي الموتُ: لا فرقَ بيني وبينَكَ

فأنا أنتَ إذا انطفأْتُ من الوجودِ القديمِ


راضية الطرابلسي 

Rahma Mohamed

بين الرغيف والمفتاح تضيع الحياة بقلم الراقية شيماء مجيد بهيه

 بين الرغيف والمفتاح تضيع الحياة


خلف القضبان، لم يكن الجوع هو الأقسى…

بل تلك المسافة الصغيرة بين اليد والرغيف.

أحيانًا لا يسجن الإنسان جدارٌ ولا قفل،

بل تسجنه فكرة أنه عاجز،

وأن المفتاح البعيد ليس له.


ذلك الرجل المنهك لم يفقد حريته فقط،

بل كاد يفقد إيمانه بأن المحاولة قد تُنقذه.

يمد عصاه نحو رغيفٍ قريب،

بينما المفتاح ملقى أمامه ينتظر نظرة مختلفة،

وكأن الحياة تهمس لنا كل يوم:

قد ننشغل بما يسدّ جوع اللحظة،

وننسى ما يفتح أبواب العمر كله.


في الزوايا المعتمة دائمًا يوجد ضوء صغير،

وفي أكثر اللحظات قسوة تنبت نبتة خضراء،

لتقول إن الأمل لا يحتاج مساحة كبيرة…

يكفيه قلب لا يستسلم.


اخطر أنواع السجون… أن يكون المفتاح أمامك، لكنك منشغلٌ بالرغيف. 


______________________

شيماء مجيد بهيه

٦ اذار ٢٠٢٦

الحب وجهة نظر بقلم الراقية انتونيا حلب

 الحب وجهة نظر 


الحب وجهة نظر

كلما سألت أحد عنه

 قالوا عنه بالمختصر

منهم 

من يشيحُ وجهه

ومقلتاه حزينتان و يدمع النظر

و تراه يقاطعني قائلاً

أرجوكي لا أريد الخوض به

ف كلما أذكرُ الحب

 قلبي به اعتصر.

 تأسفتُ و ابتعدت

فاصطدمت بشابة أقل ما أقول

أنها متفاخرة تشعر بالنصر

ف سألتها مارأيكِ بالحب

ف استغربت قائلةً

لاأريد التعرف عليه فهو لا يعنيني

وليس لي به صبر .

ابتسمتُ وقلتُ ما هذا التناقض 

و من يقول الحقيقة 

وهل في الحب ضرر

فرأيت شيخاً عليه هالة من ظفر

فقلت لذاتي هذا من سيحسم الأمر

فنزل السؤال عليه كالمطر

و ضحكتْ أساريره مؤكداً 

الحب نعمة و أنا أحببتُ 

حتى المنتهى

حتى القلب انصهر

ولولا ان الحب مقدس 

لكنت أسهبتُ بالحديث عنه

من الصباح الى العصر

فهو للقيثارة الوتر

وهو للغيمة المطر

وأنا قضيت به العمر

أشدو أهازيج السهر .

سبحان الله 

فعلا الحقيقة

لها

وجهات نظر.

فما رأيك ياقارئي بالحب

هل لك بهذا الموضوع وجهة نظر

انتونيا حلب

بعطرها وهج الشنفرى بقلم هادية السالمي دجبي

 يُعطِّرها وَهَجُ الشّنفرى.


مرافئ مهجورةٌ

و نوارس موْتورةٌ.

و مقهى بلا عبق ، 

لا صوانَ و لا أقحوانَ.

و بين ضلوعي

 صفيرُ هشيم و همسُ رضيع. 

وليل بصدري، 

يُراود صبري و يحرق ضلعي. 

فأغسل وجه الرّبيع 

بملح الْمآقي و روْعي، 

عساه بفيْض الضّياء يُطلُّ، 

فيزهر جوعي. 

و في مقلتيَّ 

خيالات عوْسجة و صقيعٍ.

و في مقلتيَّ

 مراقصُ نرجسةٍ و هزيعٍ.


       ***


مرافئ مهجورة 

و نوارس موتورة. 

و مقهى بلا عبق، 

لا صوانَ و لا أقحوانَ.

ويملؤني نوْح فوْضايَ 

أزمنةً و دجًى.

يُسفِّرني بوْحُها 

بين عسعسةٍ و لظًى.

و أبحث في صفحات اللّيالي 

عنِ الْقَمَرْ.

فيحضُرُني خببُ الْخيْلِ 

حينا مِن السّفرْ.

و يمتلئ الْقاع 

ألجمةً و بقايا شراع، 

و فيه جراب 

و طيْر يلازمه صدأٌ.


              *** 


مرافئ مهجورة 

و نوارس موتورة. 

و مقهى بلا عبق، 

لا صوانَ ولا أقحوانَ.


و في شرفة الْقاع

صفصافة و بنفسجة. 

و فيها مرابطُ خيل، 

و رملٌ و أجنحةٌ.

و ليالٍ بها جشعٌ 

تحتسي عطرَ أغنية. 

و فيْضُ نشيج جوارَ الْخليجِ

يُغشّي الرّؤَى.

فترسم أجنحةُ الحلم مَسْرايَ 

أخيِلةً… 

و ينسِجُ ريشُ الخيال لِفوْضايَ 

أشرعةً.

و بين جفوني 

يمورُ 

رمادٌ و سنبلةٌ و أقمصةٌ 

و نُهورٌ تنوءُ بأسئلة. 

و طوْقٌ مِن الْياسمين 

تَسَوّرَ كفَّ الْمدى ، 

مثلَ أعطاف نخلٍ 

يُعَطِّرُها وَهَجُ الشّنفرى.

فتعزف مجدا 

جدائلُ تلك الّتي اِصطبرتْ.

و يَبْرُقُ وجهُكَ يا وطني 

سَوْسَنًا و هَوًى.


بقلمي : هادية السالمي دجبي- تونس

شكوى ودعاء بقلم الراقي سلطان الوجيه

 شكوى ودعاء 


إِلٰـهِي عَـمَّــــتِ العُـسْــرَى فَـأَبْـدِلْ عُـسْرَنَا يُـسْـــرَى


فَـكَمْ مِـنْ غُـصَّـةٍ تَـتْـــرَى بِـأَوْجَــــاعٍ وَلَا حَـصْـــــرَ


دَوَاءُ الخَـيْــــرِ ٱنْـحَـسَـــرَ وَدَاءُ الشَّـــــرِّ ٱسْـتَـشْـرَى


وَفَاضَ الجَــوْرُ وَانْـتَشــرَ وَغَـارَ العَــدْلُ وَاسْـتَـتَــرَ


وَغَـابَ الصِّـدْقُ وَنْـدَثِـــرَ وَبَـانَ الــــزُّورُ وَاجْـتَـهَــرَ


وَفَــرَّ النُّــبْـلُ مُـنْــكَـسِــرًا وَكَــرَّ اللُّـــؤْمُ وَانْـتَـصَـــرَ


وَسَـاءَ الزَّيْــنُ بِالصُّـغْــرَى وَطَـابَ الشَّيْـنُ بِالكُـبْـرَى


وَسَـارَ العُـــرْفُ بِالنُّـكْــرَى وَجَــاءَ النُّـكْـرُ بِالبُـشْــرَى


وَكَـمْ مِنْ فَـاضِـلٍ صَـغُــرَا وَكَـمْ مِـنْ نَـاقِــصٍ كَـبُـــرَ


وَكَــمْ مِـنْ عَـالِــمٍ حَــقُــرَا وَكَـمْ مِـنْ جَـاهِــلٍ قَـــدُرَ


فَــــلَا لَـــــوْمٌ وَلَا عَـتْـــبٌ عَـلَى قَـلَـمِـي بِـمَـا نَـظَــرَ


فَـــإِنِّـي مُـطْــرِقٌ خَـجَــلًا لأمْــسٍ وَلَّــى وَانْـــدَثَــرَ


نَعِـيشُ الضِّـيـقَ فِـي كَـبدٍ وَيَـمْـضِي عُـمْــرُنَا هَــدَرَ


وَنَـأْكُـلُ جُـــوعَــنَا جَــبْـرًا وَنَـشْـرَبُ غُـلَّـنَــا قَـسْــرَ


وَنَمْشِي فِي الدُّرُوبِ أَسَى وَنَـمْـضَــغُ حُـلْـوَنَـا مُـــرُّ


تُـطَـارِدُنَـا هُـمُـومُ الـدَّهْــرِ إِلَــى أَنْ هَــدَّنَــــا وَذَرَى


إِلٰــهِي عَـمَّــــتِ البَـــلْــوَى إِلٰهِي مـنْ سِــوَاكَ يَـرَى؟


فَـفَـــرِّجْ كُـــرْبَــةً ثَـقُــلَـتْ وأَبْــدِلْ جَـهْـمَــنَـا بِـشْـرَ


فَـأَنْــتَ الـقَـــادِرُ الأَعْـــلَى تُـبَـــدِّلُ حَـالَـنَــا خَــيْــرَ


فَـيَـا رَبَّـــاهُ خُـــذْ بِـيَــدِي إِلَى نُــورِالهُــدَى شَـطْـرَ


وَأَلْـبِـسْـنِي رِضَـاكَ يَــكُـنْ بِـخَــاتِـمَـتِي لِــيَ طُـهْــرَ


فَــإِنِّـي فِـيــكَ مُـعْـتَصِـمٌ وَأَرْجُــو مِنْـكَ بِالبُـشْرَى


تُـبَــدِّلُ عُـسْــرَتِـي فَــرَجًا وَتَـجْـعَــلُ دَرْبِـيَ نَـضِــرَ


وَإِنْ زَلَّـتْ خُــطَـايَ فَـكُنْ عَـفُــــوًّا سَــــاتِــــرًا وَزَرَ


د. سلطان الوجيه

من مجزوء الوافر

كفاح القصيد بقلم الراقية محبة القرٱن عاشقة العربية

 كِفَاحُ القَصيد 


يَا مَنْ عَشِقْتِ الضَّادَ، يَا بِنْتَ الهُدَى _وَالجِدِّ_  

يَا مَنْ حَمَلْتِ كِتَابَ رَبِّكِ فِي حَشَا _الوَجْدِ_


"مُحِبَّةَ القُرْآنِ" أَنْتِ، وَحَرْفُكِ المُـ _نَدِّي_  

يَجْرِي عَلَى وَرَقِ القَصِيدِ كَكَوْثَرٍ _يُجْدِي_


تَنْظِمِينَ الحَقَّ، لَا تَخْشَيْنَ بَطْشَ _الضِّدِّ_  

وَإِذَا هَجَوْتِ البُطْلَ، كَانَ هِجَاؤُكِ _كَالحَدِّ_


كِفَاحُكِ الشِّعْرُ المُسَلَّحُ بِالتُّقَى _يُهْدِي_  

لِلنَّاسِ نُورًا مِنْ سَنَا الآيَاتِ، لَا _الصَّدِّ_


كَمْ قُلْتِ: "ضَادِي عِزَّتِي، وَبَيَانُهَا _مَجْدِي_  

وَالشِّعْرُ سَيْفِي إِنْ تَمَادَى الظُّلْمُ فِي _حَدِّي_"


خَنْسَاءُ أَنْتِ إِذَا رَثَيْتِ، وَإِنْ شَدَوْتِ _تُعْدِي_  

نَازِكُ أَنْتِ إِذَا كَسَرْتِ القَيْدَ بَعْدَ _القَيْدِ_


وَوَلَّادَةٌ إِنْ قُلْتِ غَزْلًا، طَابَ كَالـ _شَّهْدِ_  

وَرَابِعَةٌ إِنْ هِمْتِ عِشْقًا، كَانَ لِلـ _فَرْدِ_


يَا مَنْ جَمَعْتِ المَجْدَ مِنْ طَرَفَيْهِ: عِلْمَ _الوَحْيِ_  

وَسِحْرَ بَيَانٍ لَا يُضَاهَى فِي مَدَى _الخُلْدِ_


لَا تَسْأَلِي: "لِمَ لَمْ أَكُنْ فِي الشِّعْرِ" يَا _سَعْدِي_  

أَنْتِ القَصِيدُ، وَأَنْتِ لَحْنِي، أَنْتِ كُلُّ _قَصْدِي_


فَاسْتَمِرِّي: تَنْظِمِينَ الحَقَّ، تَهْجِينَ _الرَّدِي_  

وَكَافِحِي بِالحَرْفِ، إِنَّ الحَرْفَ خَيْرُ _جُنْدِ_


فَامْضِي بِنُورِ الوَحْيِ، لَا تَخْشَيْ دُجَى _البُعْدِ_  

فَالضَّادُ تَهْتِفُ: أَنْتِ فَخْرُ الشِّعْرِ، يَا _مَجْدِي_


*من ديوان: الوفاء والعبر*  

*بقلم: محبة القرآن عاشقة العربية*  

*ليبيا - 6 مايو 2026*

بقايا روح بقلم الراقي وسيم الكمالي

 *بقايا روح*

*بقلم وسيم الكمالي*  

 *الأربعاء 6مـــــايو* *2026* 


الأنفاس متقطعة،  

والروح هائمة في بحر النسيان،  

لا طريق هنا،  

لا أحلام تتحقق،  

كل شيء في داخلي قد احترق،  

أنا والحلم في مفترق…  


كأنني أكتب نفسي في غيابٍ طويل،  

كأنني أبحث عن وطنٍ يسكنني ولا أسكنه،  

عن زمنٍ يمرّ بي ولا أمرّ به،  

عن هويةٍ تتشكل من رماد الأسئلة،  

وتذوب في مرايا لا تعكس سوى الفراغ.  


أنا الغريب في جسدي،  

أحمل حقيبةً من ذكرياتٍ لا تصل،  

وأمشي على دروبٍ لا تنتهي،  

كأنني أكرر الرحيل في كل خطوة،  

وأعيد المنفى في كل نفس.  


أيها الحلم،  

هل نحن قدرٌ يتشظى في العدم؟  

أم أننا مجرّد صدى لأسئلةٍ لا جواب لها؟  

أنا أراك كطيفٍ يمرّ بين أصابعي،  

كظلٍّ يرافقني ثم يتركني،  

كأنك الحرية التي لا تُمسك،  

والأمل الذي لا يكتمل.  


أكتب لأبقى،  

وأبقى لأكتب،  

كأن اللغة هي المنفى الأخير،  

وكأن القصيدة هي الوطن المؤقت،  

أعلّق فيها روحي كرايةٍ على جدار الليل،  

وأترك لها أن تعلّمني كيف أكون،  

وكيف أظلّ،  

وكيف أبحث عن المعنى في غياب المعنى.  


ها أنا بقايا روح،  

لكنني أؤمن أن البقايا ليست هزيمة،  

بل هي بدايةٌ أخرى،  

هي سؤالٌ يفتح أبواب الفجر،  

هي نافذةٌ على حياةٍ لم تولد بعد،  

فلتكن قصيدتي شاهدًا على أنني كنت،  

وأنني ما زلت أفتّش عن نفسي،  

في كل ما ينكسر،  

وفي كل ما ينهض من جديد.  


---

طحين الروح بقلم الراقي جبران العشملي

 طَحِينُ الرُّوح 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تتثاءبُ الصباحاتُ في صدري

كجرحٍ يرفض أن يتعلّم الإغلاق،

وتخرجُ الأيامُ منّي

بملامح ناقصة،

كأنها تمرّدت على فكرة الاكتمال

أمشي في نهارٍ

يحفظ خطواتي جيدًا،

لكنّه لا يعترف بي

كصاحبٍ لها

الفقرُ

ليس خلفي…

إنه أمامي دائمًا

كمرآةٍ لا تُخطئ،

تعيد لي وجهي

أقلَّ مما أظنّ نفسي

في المساء

تنكمش السماء

كجسدٍ فقد ذاكرته،

وتتركنا في مساحةٍ

لا يصلها الضوء ولا النسيان

المدنُ

لا تنام…

هي فقط تغيّر طريقة ألمها

هناك أيدٍ

تُتقن تلميع المعنى

حتى يبدو صالحًا للاستهلاك،

ثم تعيده إلينا

كحقيقةٍ جاهزة

نأكل ما لا يُؤكل

ونسمّيه حياة

يُعاد تشكيل الواقع

في أفرانٍ لا نراها،

فيخرج دافئًا من الخارج

مكسورًا من الداخل

ونصدّق أنه خبز

كلُّ نشيدٍ مرتفع

يخفي تحته

أرضًا تتشقق بصمت

والبلادُ

لا تنحني…

هي فقط

تتقن الوقوف

بجسدٍ متعب

والرصاص

ليس صوتًا

بل توقيعٌ سريع

على نهاية الأشياء

قلبي

هذا الكائن الذي لا يتعب منّي

أرميه بعيدًا كل ليلة،

فيعود

كأنه يعرف أن لا أحد غيره

يحتملني

يجلس عندي

كظلٍّ متأخر،

ويعلّمني

أن البقاء

ليس اختيارًا دائمًا

بل عادة

أحمل نفسي

كشيءٍ لا أعرف إن كان لي،

أتعثر بي

ثم أعتذر لي

أقيس الأيام

لا بما حدث فيها

بل بما نجا منها داخلي

كلما قلتُ انتهيتُ

انفتح فيّ بابٌ صغير

لا يقفل أبدًا،

يدفعني من الداخل

ويهمس:

النهاية فكرة…

وأنت ما زلتَ داخل التجربة


جبران العشملي

امتلاء بقلم الراقية زهرة بن عزوز

 امتلاء...

لقد امتلأنا… حتّى جفّ النّبع فينا

لا من وفرة تُغني...

حتى غدونا أوعيةً للفناء حين يفنى

نحملُ في صدورنا ما لا يُحتمل

ولا نملكُ أن نُفرغه، إنْ شئنا...

كأنّ الوجودَ في سرّهِ

يُراوغُنا بين حدّين... بين امتلاء وفراغ

امتلاءٍ يُفضي إلى العدم

وفراغٍ يتنكّرُ في صورةِ الكمال فينا

صارت قلوبنا أراضي متعبةً

فانطفأ الضوءُ من فرطِ اشتعالهِ

وصار الإدراكُ عبئًا 

وصرنا ننتظر مطرًا لا يأتي

نمشي ... ثقالا خفافا

لا نُدركُ إلا عجزَنا

ونرى في كلّ يقينٍ

بذرةَ شكٍّ تنمو فينا...

فأيُّ امتلاءٍ هذا

الذي ينتهي بنا إلى خواء؟

وأيُّ خواءٍ ذاك الّذي يتخفّى

في هيئةِ اكتمال؟

لعلّ الحقيقةَ ليست فيما نمتلك

ولا فيما نفقد... وفي ما لا نسعى

بل في ذلك التوتر الخفيّ

بين أن نكون…

وألّا نكون تمامًا.

......................

الشاعرة الجزائرية زهرة بن عزوز.