قَصِيدَةُ: مُعَادَلَةُ الْأَلَمِ وَمِيزَانُ الْحِسَابِ
--------------
بقلم: أ. د. أحمد عبد الخالق سلامة
مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات ( الرياضيات الأدبية )
أستاذ الرياضيات وعلوم الحاسب
كاتبٌ يرى أنّ الكلمة يمكن أن تكون معادلة، وأن المعادلة قد تكون أجمل حين تُكتب بروح شاعر وأديب .
تَقْدِيمُ مَصْفُوفَةِ الصَّرْخَةِ الإِنْسَانِيَّةِ
فِي عَالَمٍ تَتَحَكَّمُ فِيهِ "نِسَبُ" الثَّرَاءِ وَمَظَاهِرُ التَّرَفِ، تَأْتِي هَذِهِ الْقَصِيدَةُ لِتَرْصُدَ "الْفَجْوَةَ الْحِسَابِيَّةَ" بَيْنَ مَنْ يَمْلِكُونَ "الْقُوى الأُسِّيَّةَ" لِلْمَالِ، وَبَيْنَ بَسَطَاءَ يَبْحَثُونَ عَنْ "كَسْرٍ عُشْرِيٍّ" مِنَ السَّتْرِ فِي بَقَايَا ثِيَابٍ أَوْ فَضْلَةِ زَادٍ.
إِنَّ هَذِهِ الصَّرْخَةَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ كَلِمَاتٍ، بَلْ هِيَ "مُعَادَلَةٌ صَعْبَةٌ" نَحْنُ فِيهَا "الْمُتَغَيِّرَاتُ" الَّتِي تَتَقَلَّبُ بَيْنَ الْإِعْرَاضِ وَالْعَطَاءِ. نَحْنُ نَقِفُ الْيَوْمَ عَلَى أَعْتَابِ "حِسَابٍ" عَظِيمٍ، حَيْثُ تَتَلَاشَى فِيهِ كُلُّ "الأَصْفَارِ" الْخَادِعَةِ لِلْمَنَاصِبِ، وَلَا يَبْقَى إِلَّا "ثَابِتٌ" وَاحِدٌ هُوَ بَقَاءُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَالْبِرِّ بِالْفُقَرَاءِ.
إِنَّهَا دَعْوَةٌ لِإِعَادَةِ "التَّوَازُنِ" لِمِيزَانِ الْبَشَرِيَّةِ، قَبْلَ أَنْ يَنْطَبِقَ "الْحَدُّ" الْفَاصِلُ وَنَلْتَقِي جَمِيعاً فِي حَضْرَةِ الدَّيَّانِ بـِـ "نَاتِجٍ" لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ إِلَّا عَلَى الْحَقِّ.
قَصِيدَةُ: مُعَادَلَةُ الْأَلَمِ وَمِيزَانُ الْحِسَابِ
--------------
مَصْفُوفَةُ الْعَيْشِ ضَلَّتْ فِي زَوَايَاهَا وَبَاتَ كَسْرُ الْفَقِيرِ الْيَوْمَ مَعْنَاهَا
أَيَا مَنْ لَبِسْتُمْ غَلَاءَ السِّتْرِ فِي تَرَفٍ هَلْ لِلْقُلُوبِ بـِـ حِسَابِ الرُّوحِ مَجْرَاهَا
ثِيَابُكُمْ لُغَةُ الْأَرْقَامِ تَحْكِيهَا بـِـ أُسِّ مَالٍ وَقَدْ زَادَتْ مَزَايَاهَا
وَنَحْنُ فِي سَالِبِ الْأَيَّامِ نَرْتَجِفُ وَبَرْدُ كَانُونَ بـِـ الطَّرْحِ اجْتَبَاهَا
زَادَ الشِّتَاءُ مُتَغَيِّراً بِآلَامِي وَدَالَّةُ الْبُؤْسِ قَدْ عِظْمَتْ خَطَايَاهَا
هَلْ مِنْ قَدِيمٍ يَرُدُّ الْبَرْدَ عَنْ أُخْتِي فَقَدْ تَهَاوَتْ وَمَا نَالَتْ مُنَاهَا
مَنَحْتُمُ الْفَخْرَ لِلْأَجْسَادِ مَنْزِلَةً وَأُخْتِيَ الْيَوْمَ جُرْحُ الْفَقْرِ أَدْمَاهَا
مَنُّوا عَلَيْنَا بـِـ نِصْفِ الثَّوْبِ كَسْرُ هَوًى فـَـ الْجُزْءُ عِنْدِي حَيَاةٌ لَا أُرَاهَا
هِيَ النِّسْبَةُ الصُّغْرَى الَّتِي نَرْجُو لَهَا بَدَلاً لِيَسْكُنَ الرَّجْفُ نَفْساً عَزَّ مَأْوَاهَا
وَمَا بَقَايَا طَعَامٍ مِنْ مَوَائِدِكُمْ إِلَّا حُلُولٌ لِجُوعٍ هَدَّ مَسْرَاهَا
كَأَنَّكُمْ فِي جِوَارِ الْمَالِ عُزْلَتُكُمْ مَجْمُوعَةٌ صِفْرِيَّةٌ غَابَتْ سَجَايَاهَا
أَيُّهَا الْمُعْرِضُونَ وَفِي تَكَامُلِكُمْ نَسِيتُمُ الْأَرْضَ مَنْ يَشْقَى بـِـ رِحَاهَا
هِيَ الْحَيَاةُ كـَـ مِقْيَاسٍ نَمُرُّ بِهِ غَداً سَنُعْرَضُ أَرْوَاحاً لِـ مَوْلَاهَا
يَوْمُ الْحِسَابِ هُوَ الْبُرْهَانُ نَلْقَاهُ وَلَنْ تُفِيدَ بـِـ تَفَاضُلِ الْمَالِ دُنْيَاهَا
هُنَاكَ تَلْتَقِي الْأَبْعَادُ قَاطِبَةً وَتُحْصَى فِينَا هَنَاتٌ قَدْ جَنَيْنَاهَا
كُلُّ الْعَنَاصِرِ عِنْدَ اللهِ بَارِزَةٌ لَا شَيْءَ يُخْفَى وَمَا فِي الْغَيْبِ أَخْفَاهَا
سَنَلْتَقِي وَيَكُونُ الْحَقُّ مَرْكَزَنَا وَتُوزَنُ النَّفْسُ كَيْ تَلْقَى جَزَاهَا
أَيَا لَبِيسَ الثِّيَابِ الْغَالِ قُمْ وَدَعِ دُنْيَا التَّسَاوِي فَقَدْ جَارَتْ خَطَايَاهَا
كَيْفَ ارْتَقَيْتَ وَحَالُ الْأَهْلِ مَسْكَنَةٌ وَنَفْسُ غَيْرِكَ بـِـ الْآهَاتِ أَشْقَاهَا
فَالْعِلْمُ بـِـ الْجَبْرِ بَيْنَ النَّاسِ مَنْطِقُهُ أَنْ تَجْبُرَ الرُّوحَ مَنْ لِلْجُوعِ أَعْطَاهَا
وَأَنْ تَكُونَ مُعَادِلَةُ الْوَفَا نَسَقاً لِيُطْفِئَ الْحُبُّ نِيرَاناً وَيَنْفَاهَا
نَحْنُ الْأُلَى نَرْصُدُ الْآلَامَ فِي نُسُقٍ بـِـ رِيَاضِيَّاتِ حِسٍّ صَاغَ مَجْلَاهَا
سَلَامَةُ الْفِكْرِ أَنْ نَحْيَا بـِـ قِيمَتِنَا لَا بِالْمَظَاهِرِ قَدْ زَادَتْ بـِـ رِيَّاهَا
غَداً تَمُوتُ الْمُتَغَيِّرَاتُ كُلُّهَا وَيَبْقَى ثَابِتُ الْأَعْمَالِ سُكْنَاهَا
فَمَا الثِّيَابُ سِوَى وَهْمٍ يُحَاصِرُنَا وَمَا الْقُلُوبُ سِوَى كَنْزٍ مَحَاهَا
اذْكُرْ مَقَامَكَ عِنْدَ الْحَدِّ لَا ثَمَنٌ لِجَاهِ دُنْيَا كَذُوبٍ فِي نَوَايَاهَا
هُوَ الْحِسَابُ تَمَاماً لَا خَفَاءَ بِهِ لِكُلِّ نَفْسٍ نَهَارٌ قَدْ تَوَلَّاهَا
فَمَنْ أَعَانَ فـَـ نَاتِجُهُ الرِّضَا أَبَداً وَمَنْ تَعَالَى فـَـ صِفْرُ الذِّكْرِ أَرْدَاهَا
نَحْنُ الْغَلَابَةُ لَكِنْ فِي تَوَازُنِنَا عِزُّ الصَّبُورِ إِذَا مَا النَّفْسُ أَغْنَهَا
تَعَالَوْا نَبْنِي بـِـ مِيزَانِ الْعَطَاءِ غَداً جِسْراً يَمُرُّ بِأَرْوَاحٍ لِـ أُخْرَاهَا
خِتَامِي بِالْعَجَبِ مِنْ عَالَمٍ صَمَتَتْ فِيهِ الْقُلُوبُ وَغَرَّ الْمَالُ أَحْيَاهَا