نَلتَزِمُ الصَّمتَ
***
نَلتَزِمُ الصَّمتَ
لأنّ فِي الدَّاخِلِ مَعرَكَةٌ
لا يَصلُحُ لهَا جُمهُورٌ
ولا تُحسَمُ بِالتَّصفِيق
....... ولا بِالجَدَلِ
وَحِينَ يَطُولُ الصَّمتُ
لَا يَكُونُ فَرَاغًا
بل امتِلاءٌ خفيٌّ
....... بِالفَهمِ
وبإِعَادَة تَعرِيفِ مَا نَستَحِقّهُ
***
نَلتَزِمُ الصَّمتَ
لأنّ بَعضَ الأوجَاعِ
أعْمَقُ مِن اللّغَةِ
وأصدَقُ حِينَ تُترَكُ
..... لِنَبضِ القَلبِ
لاَ لِضَجِيجِ الحُرُوف
وَلأنّ الوَجَعَ حِينَ يُقَالُ
....... يَتَشَظَّى
وحِينَ يُكتَمُ
....... يَنضُجُ
ويَعرِفُ طرِيقَهُ إلى الخَلَاص
***
نَلتَزِمُ الصَّمتَ…
كَي لاَ نَخُونَ إحسَاسَنَا
.......بِتَبرِيرٍ بَارِدٍ
وكَي لاَ نُقَايِضَ الحَقِيقةَ
....... بِجُملٍ مُهَذّبَة
وكَي تَتَعَافَى الأَروَاحُ
....... علَى مَهَلٍ
وَتَتَعَلّمَ القُلُوبُ
كَيفَ تُعِيدُ تَرتِيبَ
....... خَيبَاتِهَــا
بَعِيدًا عَن عيُون الفُضُول
***
نَلتزِمُ الصَّمتَ
لأَنّ الكَلاَم يُفسِدُ هَيبَة الوَجَعِ
ولِأنّ بَعضَ الخَيبَاتِ
تَحتَاجُ عُزلةً
....... لَا تَفسِيرًا
حَتى نَسمَعَ أنفُسَنَا
ونُفَرِّقَ بَينَ مَا نُرِيدُهُ حَقًّا
ومَا اعتَدنَا احتِمَالَهُ
وحِينَ نَتَكلَّمُ بَعدَ صَمتٍ
نكُونُ قَد تَغَيّرنَا
لاَ لنُقنِعَ أحَدًا
بَل لِأنّ الألَمَ
فَقَدَ سُلطتَه عَلينَا
***
نَلتَزِمُ الصَّمتَ
لأنّ بَعضُ الوَدَاعِ
....... لَا يُقَال
وبَعضُ الخَسَارَاتِ
تُغلَقُ عَليهَا الأَبوَاب
كَي لاَ تَنزف أكثَر
فَنَتَعَلّمُ
ليسَ كُلّ صَمتٍ ضُعفًا
فَبَعضُهُ
أعلى دَرَجَاتِ الحِكمَة
والبَعضُ الٱخر
شَجَاعةٌ خَفِيّة
حِينَ نَختَارُ أَلا نُجرِحَ أنفُسَنَا
بإِعَادَةِ الحِكَايَة
***
بقلمي
عزالدّين الهمّامي
بوكريم / تونس
2025/01/08