الأربعاء، 7 يناير 2026

شموع الأمل بقلم الراقي هادي نعيم الجبوري

 شُموعُ الأمل

عِندَ غُدْرانٍ

تَعالى الهَدِيلُ فيها

وعَلى ضِفافٍ

تَتَشابَكُ الأَشجارُ حَولَها

تَرَكتُ اللَّيلَ نائمًا

ساعَةَ السَّحَرِ

والنّاسُ في سُباتٍ

والطُّرُقاتُ قد خَفَّ ضَجيجُها

لا يُمَزِّقُ صَمتَها

سِوى حَفيفِ أَوراقِ الشَّجَرِ

وَهَمَساتِ الطُّيورِ

في أَعشاشِها


رُحتُ أُلملِمُ أَوراقي

المُبَعْثَرَةَ

وأتأمَّلُ القَمَرَ

كيفَ يَرسُمُ لَوحةً

على وَجهِ الماءِ

وأُصغي إلى تَرنيمةِ

طائرِ اللَّيلِ

تَمَسُّ العِشقَ

بأَنينٍ دافئٍ

يَخفقُ حَنينًا

كأنَّهُ نَبْضُ القَدَرِ


أوقدتُ الشُّموعَ

راحتْ تَطفو

على خَشَبٍ فِضِّيٍّ

كنُجومٍ وَديعةٍ

تَحتَضِنُ القَمَرَ

تَتمايَلُ كقاربٍ

يَرُجُّهُ المِجْدافُ

في ليلٍ شفيف

حَتّى رَسَتْ بسلامٍ

عِندَ ضِفافِ النَّهْرِ


ها هوَ الفَجْرُ

يَشُقُّ صَمتَ الأَسَى

يُبَدِّدُ ضَبابَ الأَحزانِ

ويَفتَحُ

نَوافِذَ الأَمَلِ


اللَّيلُ الطَّويلُ يَرحلُ بِصَمتٍ

كأنَّهُ إِعصارٌ قد مَضى

وعادَ شِريانُ الحَياةِ

يَنبِضُ فَوقَ الرُّكامِ والأَسَى


فالحَياةُ لَحظاتٌ

تَذوبُ كالشُّموعِ بلا آهاتٍ

هي كلُّ العُمرِ

وهي كلُّ الحياةِ

لا تَنوحُ…

بل تُنيرُ

لِتُبقي في القَلبِ

ضَوءَ أَمَلٍ

لا

 يَنطَفِئُ


بقلم الاديب الشاعر هادي نعيم الجبوري/ العراق

حينما يأتي المساء بقلم الراقي عبد الكريم نعسان

 *[ حينما يأتي المساء]*🦉

حينما يأتي المساءْ


يصبح القلب حزيناً


مثل أيّام الشتاءْ


تصبح الذكرى مديحاً


أورثاءْ


لسليمى وسعاد وهناءْ


نقرأ الأشواق شعراً


والمواويل بكاءْ


* * *


كنتُ بالأمس صغيراً


أمتطي ظهر الحمارْ


كلّ أوقات النهارْ


مع رفاق الدرب دوماً


في عراكٍ وشجارْ


نملأ الكون صراخاً


نزرع الأرض تلالاً من غبارْ


          ** *         


بعد حين من زمان


ها أنا أغدو كبيراً


ماتتِ الأسفار في ذاك القطارْ


عشت في حزني وحيداً


مثل وعلٍ


أكلَ السبعُ مناه


فوق هاتيك الجبالْ


لم يعد يهوى عراكاً


لم يعد يؤذي وعولاً 


في القتالْ


هاهي الآهات تعلو


كلّما غنّى الهزارْ


يذكر الأحباب في تلك الد

يارْ


    ***


كلمات:


عبدالكريم نعسان⛺

انعكاس بقلم الراقي طارق الحلواني

 انعكاس ق.ق

▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎

وقف في المكان المخصص لتلقي الطلب.

كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل.

البرودة حادة بما يكفي ليصبح الوقوف فعلًا غير مريح، لكنها ليست قاسية حدّ الشكوى. شبورة خفيفة تزحف فوق الطريق، ومطر بالكاد يُرى، يترك أثره على الزجاج أكثر مما يترك صوتًا. أضواء السيارات ممدودة، وإشارات الانتظار الصفراء تومض بلا استعجال، كأن الوقت نفسه متردد.

ظهرت المرأة من العتمة، تجر حقيبة كبيرة، وتتبعها طفلتان.

لم تكن مسرعة، ولم تكن متباطئة.

كانت تمشي كما لو أن الوقوف ليس خيارًا.

فتحت الباب الخلفي، أجلسَت الطفلتين، ثم جلست بينهما.

تحركت السيارة ببطء.

في المرآة لمح وجهها.

عيناها دامعتان بلا بكاء.

نامت الطفلتان سريعًا، ورأسيهما على فخذيها. كانت ذراعاها تحيطان بهما بحذر زائد، كأن النوم قد يجعل الفقد أقرب.

لم يتكلم.

ولا هي.

بدت المدينة في هذا الوقت كمن استيقظ فجأة ولا يعرف السبب. الأرصفة خالية، المحال مغلقة، وكل شيء يبدو مؤقتًا. خرج زفيره أبيض، تكاثف لحظة ثم تلاشى.

عند العنوان، أوقف السيارة.

انتظر.

لم تنتبه فورًا.

قال بهدوء:

— وصلنا.

اعتذرت بصوت منخفض، وطلبت دقيقة لإيقاظ الطفلتين. ثم سألته، بتردد قصير، إن كان يمكنه مساعدتها في إدخال الحقيبة إلى مدخل العمارة.

حملها دون تعليق. شعر بثقلها أكثر مما توقع.

دفعت الأجرة.

نادَت على البواب.

مشت إحدى الطفلتين بجوارها، بينما حملت الأخرى على كتفها.

لم تلتفت.

عاد إلى السيارة.

وعلى ناصية الشارع لمح محلًا صغيرًا يبيع أسماكًا ساخنة في شطائر. بدا الضوء الأصفر دافئًا على غير العادة. طلب اثنتين، وانتظر.

اخترقت رائحة الزيت والسمك البرد، ومنحته إحساسًا غامضًا بالامتلاء.

استلم طلبه وتوجّه إلى السيارة.

كان زفيره الخارج من فمه كثيفًا، كدخان سجائر.

وقبل أن يفتح الباب، رآها.

خرجت من العمارة مرة أخرى، ومعها الطفلتان.

اقترب منها.

قال:

— هل نسيتِ شيئًا في السيارة؟ لحسن الحظ لم أتحرك بعد.

ترددت، ثم قالت بصوت أقرب إلى الهمس:

— هل يمكنك أن تعيدني؟

سكتت لحظة.

— أنا محرجة.. لا أملك مالًا.

نظر إليها.

لم يسأل.

قال:

— تفضلي.

ركبت السيارة، وعادت الطفلتان إلى المقعد الخلفي.

تحركت السيارة، ومع أول منعطف انتشرت رائحة الشطائر الساخنة.

فتحت إحدى الطفلتين عينيها:

— أنا جائعة يا أمي.

مد يده إلى الخلف وقدّم لهما الشطائر. حاولت الأم الاعتراض، همست بشيء لم يُسمع، لكن الطفلتين كانتا قد بدأتا الأكل.

سكتت.

أوقف السيارة إلى جانب الطريق.

نزل وعاد إلى المحل.

رجع بعد دقائق ومعه ست شطائر.

أخذ اثنتين، ووضع الأربع في يدها.

نظرت إليه طويلًا.

لم تشكره.

كان في عينيها شيء لا يشبه الامتنان، أقرب إلى انتباه حذر.

تحركت السيارة.

بدا الطريق أطول.

تكلّمت.

لم تبدأ من البداية، بل من المنتصف.

من صوت ارتفع أكثر مما ينبغي.

من يد لم تتوقف عند التهديد.

من باب أُغلق.

من بيت أمٍّ فُتح قليلًا ثم أُغلق بحجة الحكمة والصبر.

قالت إنها لا تعرف ماذا تفعل، ولا أين ستقضي الليلة.

كان يسمع.

لم يقاطع.

لم يقترح.

ترك الكلمات تمرّ وتستقر حيث تشاء.

عند العمارة، أوقف السيارة.

لم ينزل.

رآها تنزل هذه المرة ببطء.

لم تطلب مساعدة.

كانت الحقيبة تُسحب، لا تُحمل.

وعند باب السيارة،

تشبثت إحدى الطفلتين بثوب أمها،

وخرج الصوت واطئًا، مرتجفًا:

— أمي..

أنا خائفة من العودة إلى البيت.

شدّتها الأم بسرعة،

همست بشيء لم يصل إليه،

وأغلقت الباب.

تحركت السيارة،لكنها لم تبتعد.

أوقفها فجأة.

أدار المرآة.

لم يرَ المرأة.

رأى يدًا ترتفع.

بابًا يُغلق بعنف.

وصوتًا ينكسر ولا يخرج.

أطفأ الراديو.

كان الشارع شبه فارغ.

والساعة تقترب من الفجر.

جلس في السيارة.

أدار المحرك.

ظل الهاتف في يده لحظة أطول من اللازم،ثم ضغط رقمًا يعرفه عن ظهر قلب.

لم تطُل المكالمة.

جاء صوتها منخفضًا، مشدودًا،كأنها لا تريد للكلمات أن توقظ أحدًا:

— طردتني.

صمت.

— وما زالت آثار ضرب يدك على جسدي.

توقف نَفَسها لحظة.

— والأطفال..

يستيقظون من المنظر مذعورين.

انقطع الخط.

بقي الهاتف في يده،

بلا فائدة.

دار بالسيارة.

لم يكن القرار نقيًا.

كان مشوبًا بتردد، وخوف من أن يكون قد تأخر، وبخشية غامضة من مواجهة وجوه تعرفه جيدًا.

عند السادسة صباحًا، وقف أمام بيت والدة زوجته.

كان الضوء رماديًا؛ لا ليل ولا نهار.

طرق الباب بخفة، وانتظر.

فتحت الزوجة.

نظرت إليه دون دهشة كبيرة، كأنها لم تنم.

قال، بعد صمت قصير:

— لا أعرف ماذا أقول.

لم يضف شيئًا.

انحنى وقبّل رأس طفلتيه.

إحداهما لم تتحرك.

الأخرى أبعدت رأسها قليلًا، ثم سكنت.

جمعت الزوجة الطفلتين دون أن تنظر إليه.

وقفت جانبًا.

ظل المدخل مفتوحًا،

لكن الطريق لم يُفسَح له.

خرج.

لم يتأكد إن كان قد طُرد،

أم غادر المكان بإرادته.

جلس في السيارة.

أدار المحرك.

في المرآة،

ظل المقعد الخلفي ظاهرًا،

فارغًا.

تحركت السيارة.

وللمرة الأولى،

لم يعرف إن كان هذا الفراغ خفيفًا..

أم عبئًا جديدًا

سيتعلم حمله.


طارق الحلواني

يناير ٢٠٢٦

طقوس الامتنان الأخير بقلم الراقي عادل العبيدي

 طقوس الامتنان الأخير

———————————-

شكراً 

شكراً لأنكِ كنتِ يوماً حبيبتي

شكراً لأنكِ سمعتِ في الشغب

لحظة، نبضاتِ قلبي

شكراً لأنكِ كنتِ حياتي

يوم أشرقتِ الشمسُ على الوجود

ويوم تلبدتِ الغيومُ على

نوافذِ صبري

شكراً لأنكِ علّمتِ قلبي

كيف يصدّق الحلم

ولو مرة

وكيف ينهزم

دون أن يصرخ بلا ألم 

شكراً لأنكِ مررتِ

كالمطر

لا ليبقيني حيّاً

بل لأعرف

أن العطش كان من صلب مواجعي 

اليوم

أقفُ عند آخر ما تبقّى منكِ

لا ألوم الغياب

ولا أُجيد الوداع

أكتفي

بأن أقول:

شكراً…

لأنكِ كنتِ

ثم مضيتِ

—————————————

ب ✍🏻 عادل العبيدي

الشوق المعتق بقلم الراقي سامي الشيخ محمد

 سفر الوصال 8                 


 الشّوق المعتّق 


يقولُ حارسُ اللّيلِ لسهوته المفضّلة:


 تعالي نصنع ودّاً بطعم الشّوق المُعتَّقِ


 في مملكة السّماء 


نهزجُ أهازيج الوئام 


نُغنّي في صيف الوصالِ 


أغنياتِ الحصادِ الوفيرِ


تصحو الطّيور من أوكارِها 


على وقع النّداء الأكبرِ 


تتحضّرُ لسعيها النّهاريِّ 


تروح خماصاً وتغدو بِطاناً 


تشكرُ سيّدها ومولاها الكريم


تُغرّدُ نشوى على أغصانها الخضراء 


تحتفي بقدوم ربيع واعدٍ بالخير والمسرّة


سبحان من أودع في الكون شمساً وقمراً 


ومصابيح تُسرجُ عتمة الدّروب 


بنورها البهيّ 


تهدي الحيارى سواء السّبيل    


 


د. سامي الشّيخ محمّد

حننت إليك وكفا بقلم الراقي مصطفى أحمد المصري

 حننت إليك و كفا

جلستُ قربكِ والبحارُ سواكنٌ

والشوقُ في صدري يُناديني حنينْ

والشمسُ تمضي في الأفقِ مستسلمةً

كأنّها سرٌّ توارى في العيونْ

أشتاقُكِ

لا مثلَ عابرِ لحظةٍ

بل مثلِ روحٍ ضيّعتْ معنى السكونْ

يدُكِ التي لامستْ يدي

علّمتْني

أنّ القُربَ أصدقُ من ظنونْ

يا امرأةً

إن غبتِ

عادَ المساءُ يتيمَهُ

وتكسّرَ الوقتُ الطويلُ بلا يقينْ

أنا لا أُجيدُ الفقدَ

لكنّي إذا

فُرضَ الرحيلُ

حملتُ قلبًا من أنينْ

سيظلُّ هذا البحرُ يعرفُ قصّتي

أنّي أحببتُكِ

حتى انتهى بي ما يكونْ

بقلمي مصطفى احمد المصري

السمراء معذبتي بقلم الراقي رشيد أكديد

 " السمراء معذبتي"

رجوت السمراء فأعرضت لم تبالي

أطبقت جفنيها وبالغت في التعالي

ناديتها والفؤاد مكلوم ينزف عشقا

لواعج الشوق جمر يحرق أوصالي

يا سمراء والسواد في الجفن مرابط 

والخصر الممشوق ضرب من الخيال

أما آن الأوان أن ترقي لحالي وتجودي

بعبق الخدود وتكفي عن الصد والإذلال

ما لي في العشق صولة، ولست ببالغ

ما بلغه قيس ولا عنترة هازم الأنذال

إني بحب العذارى مغرم وذو حاجة

و ملمس الجدائل سحر يبهر أمثالي

 لغو العذال وحشو العجائز لا أطيقه  

 أنأى بنفسي عن الكيد والقيل والقال

غيور ودم العروبة يسري في عروقي

لا أرضى المذلة وإن بترت أوصالي

إني امرؤ شهم وإن لاحقتني الخطايا

لا أدمن المدام وأعرض عن الجهال

يا ساقي العطشى رويدك الفؤاد ظمآن

عسل السمراء مدام يسقي همي وانفعالي

لا تعاند المليحات في الإلحاح والطلب

إن المليحات حبهن مطلب صعب المنال

رشيد أكديد

ما زالت الروح بقلم الراقي محمد صالح المصقري

 ما زالت الروح تتصارع مع الجسد 

لقد سئمنا إنتظار المجد في البلد 

عينان ساهرتان الليل ما غفتا

وساحة الورق المبثوث لم تجد

أقدامنا بسلت من كثر مشيتها

إلى المعالي بأرض شوكها جمد

نشرق مع الشمس نطوي الأرض عل وعسى

نسرق من الضوء حلما نلتقيه غدِ

نغرب مع الشمس والأحلام في يدنا

نصبح وإذ هذه الأحلام قيد يد

طموحنا كفن قد خيطوه لنا

من يزعمون بأن العيش للأبد 

نكابد العمر لايدري بمحنتنا 

إلا إله السماء الواحد الأحد 

إليه نرفع شكوانا ونتركها

ما خاب عبداً ترك شكواه وأعتمد

بقلمي أ.محمدصالح المصقري

شغف الكتابة بقلم الراقي محمد أكروجوط

 - شغب الكتابة -

-1- قبل الكتابة 

أضع أمامي لغتي

مرآة أنظر فيها إلى نفسي

استنبط شمنها إحساسي

في حروفها أنقب عن ذاتي 

فخلف كلماتها تستعر آهاتي


 -2- على عتبة الكتابة 

أتحسس بياض ورقتي

أرتب على مهلي

سطورها الأول قبل الآتي

أملأ على سجيتي

 فراغاتها بكلماتي

أطلق العنان لأبالستي

أجزها كقطع من هلوساتي

أبتر منها أطراف شطحاتي

 ثم أدعها تروي حكاياتي


- 3- عند الكتابة

أستسلم لها

أدعها

 تمطر أحلاما

لا حدود لها لماما 

تسائلني عن ربوع الوطن

تمارس شغبها بالفرح والشجن

تمسح به دمع المآقي

عند التلاقي والفراق

تستغور به غياهب الذاكرة 

تتفادى به مطبات اللغو الماكرة 


- 4 - بعد الكتابة

يصيبني نوع من الكسل 

يمنعني من استدراك الخلل

يوحي لي بأن الخطأ طبيعة البشر

فلا ضير إن تسلل لحظة الضجر

من بين خيوط الدرر

فللكتابة ثقوب يتسلل منها المطر

ليروي حد الثمالة عطش القلم

ويرتب في باحة الورق الفرح

 والألم

- محمد أگرجوط-

المحمدية/المغرب

الزواج ليس رخصة بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 "الزواج ليس رخصة للإنجاب العشوائي،

والتوكل ليس غطاءً للفشل في تحمًل المسؤولية.

لا تستدعوا أرواحاً لتعتذروا لها غداً،

عن جوعٍ صنعتموه بقرارٍ متعجل."


📜**وصيَّةُ طِفْلٍ لَمْ يُولَدْ**📜


أَنَا الطِّفْلُ  

الَّذِي تُفَكِّرُونَ بِهِ الآنَ  

كَفِكْرَةٍ جَمِيلَةٍ  

لَا كَمَسْؤُولِيَّةٍ.  


قَبْلَ أَنْ تُنَادُونِي بِاسْمِي  

وَتُعَلِّقُوا صُورَتِي عَلَى الْجِدَارِ  

اِسْمَعُوا وَصِيَّتِي…  

أَنَا لَمْ آتِ بَعْدُ  

وَلَكِنَّنِي أَفْهَمُ.  


لَا تُحْضِرُونِي  

إِلَى بَيْتٍ  

يَعْتَذِرُ فِيهِ الْخُبْزُ عَنْ حُضُورِهِ،  

وَلَا إِلَى أَبٍ  

يُحِبُّنِي  

وَلَكِنْ لَا يَعْرِفُ كَيْفَ يَحْمِينِي مِنَ الْجُوعِ.  


لَا تَقُولُوا لِي يَوْمًا:  

اِصْبِرْ… هَكَذَا الْحَيَاةُ،  

فَأَنَا لَمْ أَطْلُبْهَا.  

وَلَا تَقُولُوا:  

هَذَا قَدَرُكَ،  

فَالْقَدَرُ بَرِيءٌ  

مِنْ قَرَارَاتِكُمُ الْمُتَعَجِّلَةِ.  


أَنَا لَا أَحْتَاجُ قَصْرًا،  

وَلَا أَلْعَابًا كَثِيرَةً،  

أَحْتَاجُ فَقَطْ  

أَلَّا أَكُونَ خَطَأً  

يَمْشِي عَلَى قَدَمَيْنِ.  


أَحْتَاجُ أَبًا  

لَا يَخْتَبِئُ خَلْفَ الدُّعَاءِ  

حِينَ يَفْشَلُ،  

وَأُمًّا  

لَا تُجِيدُ الْبُكَاءَ أَكْثَرَ  

مِمَّا تُجِيدُ الْأَمَلَ.  


إِنْ جِئْتُم بِي  

فَاجْعَلُوا لِي مَكَانًا فِي الدُّنْيَا  

قَبْلَ أَنْ تَجْعَلُوا لِي اسْمًا.  

اِفْتَحُوا نَافِذَةً  

قَبْلَ أَنْ تُغْلِقُوا عَلَيَّ الصَّدْرَ.  

تَعَلَّمُوا  

قَبْلَ أَنْ تُعَلِّمُونِي الصَّبْرَ.  


وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جَاهِزِينَ…  

إِنْ كَانَ الْحُبُّ وَحْدَهُ  

كُلَّ مَا تَمْلِكُونَ…  

فَاتْرُكُونِي فِي الْغَيْبِ.  

الْغَيْبُ أَرْحَمُ  

مِنْ حَيَاةٍ نَاقِصَةٍ  

بِاسْمِ الْإِيمَانِ.  


أَنَا الطِّفْلُ  

الَّذِي سَيُحِبُّكُمْ رَغْمَ كُلِّ شَيْءٍ،  

وَلَكِنْ لَا تَخْتَبِرُوا هَذَا الْحُبَّ  

بِالْقَهْرِ.  


إِنْ أَرَدْتُمُ التَّوَكُّلَ  

فَتَوَكَّلُوا عَلَيَّ  

حِينَ أَجِيءُ،  

لَا قَبْلِي.  


---


#الأثوري_محمد_عبدالمجيد... 2026/1/7

مغناج حرف بقلم الراقي خليل شحادة

 مُغناج حرف

لا تُسكِتْ يا ريحُ

همساتِ حِبري

 يكفيكِ قرقعةُ

سُبُحاتِ العمرِ

حروفي مُغناجٌ

رقصاتُ عذراءَ

شدوُ طيرٍ حرٍّ

نغمُ سحرِ شِعري


صمتي حَمَلَ نعشَهُ

على أكُفِّ قصيدةٍ

بكَتْهُ ثَكَالى الحروفِ

ونَعَتْهُ خبايا القَدَرِ

قال كلمتَهُ ومشى

عند أطلالِ الجُدُرِ

شهيقُ ليلٍ، زفيرُ فجرٍ

أطَلَّ لحرفِهِ نورُ البدرِ


يا ساكنةً عند أبوابِ الصبرِ

على أَيْكِ قلبي ووسادةِ فكري

قومي يا مليكةَ محرابي

واسقي بدمعِكِ آهاتِ سِرّي

وصَلِّي لكَلِمٍ من حَلْقِ قمرٍ

تسلَّلَ إليهِ حضنُ شِعري

واقرئي آياتِ عيونٍ شاغرٍ

سَرَقَ حبّاً من سُحُبِ المَطَرِ



بقلمي: خليل شحادة – لبنان

أكذوبة أحلامي بقلم الراقي السيد الخشين

 أكذوبة أحلامي


بين تضاريس أفكاري 

بنيت أحلامي 

وقلت لقلبي 

توقف عن آلامي 

وأنا بين همسي 

ومناجاتي 

أرتمي في بحر أوهامي 

وأنتظر نجاتي 

من هواجس خيالي 

وأنا أصارع يأسي 

بكل عزمي 

وأستمد قوتي 

من نبلي وحبي لحياتي 

وأبتعد عن الديار قليلا 

لأكتب قصائدي 

خفت ضياع أفكاري 

بين أمل وواقع الحال 

كيف لي 

أن أسابق حلمي 

في ليلي ونهاري 

وعواصف حياتي 

تعبث بي 

في أرجاء مكاني 

سأسهر الليل 

أخاطب وردي 

وأسقيه بدمعي 

وأشكوه أكذوبة أحلامي


    السيد الخشين 

   القيروان تونس

صلة الرحم بين الشعور والحقيقة بقلم الراقية هيفاء البريجاوي

 صلة الرحم بين الشعور والحقيقة

@@@@@@@@@@@@@

الكتابة: ترميم الروح ووراثة المعنى وبناء الجسر بين السماء والإنسان


الكتابة ليست صوتًا يخرج من الحنجرة، بل أثرًا يولد من الروح.

هي لحظة اصطفاء داخلي، حين يقرر الإنسان أن يرتّب فوضاه بدل أن يتركها تلتهمه، وأن يحوّل النزيف إلى معنى، والألم إلى معرفة، والوجع إلى طريق. ليست الكتابة تفريغًا، بل ترميم؛ إعادة بناء لما تهدّم في الداخل، حجَرًا حجَر، وقيمةً قيمة.


في جوهرها العميق، الكتابة هي إرث إنساني وأخلاقي، لا يبدأ من الكاتب ولا ينتهي عنده. هي امتداد لسلسلة طويلة من الوعي، ورثها الإنسان عن الرسل، وحملها الحكماء، وصانها من أدرك أن الكلمة ليست ملكًا، بل أمانة. لذلك، لا تُكتب الكتابة الرسالية بالعجلة، ولا تُقال بخفة، لأنها تُولد من نضج المعنى لا من انفعال اللحظة.


الكتابة فعل ترتيب:

ترتيب للعالم الداخلي بفكر واعٍ لا ينفلت،

وقلب رحيم لا يقسو،

وصبر يعرف أن الشفاء مسار لا قفزة.

بها ينتقل الإنسان من ساحات الضيق إلى قاعات السلام، من اختناق الألم إلى سعة الطمأنينة، من جهل الحقيقة إلى صدق الشعور. هي تربية داخلية، قبل أن تكون خطابًا خارجيًا.


وحين تبلغ الكتابة مقامها الأعلى، تصبح صلةً حيّة بين السماء وأهل الأرض.

لم يكن الرسل مجرّد ناقلين للنصوص، بل بناة جسور:

جسر القراءة الذي يوقظ العقل،

وجسر القلم الذي يثبت المعنى في الوجود.

أول نداء لم يكن أمرًا بالسيطرة، بل «اقرأ»؛

كأن الخلاص يبدأ من الوعي،

وكأن سلامة الروح مرهونة بمعرفة موقعها من الحقيقة.


ثم جاء القلم، لا كأداة كتابة فقط، بل كرمز حضاري وروحي:

﴿الذي علّم بالقلم﴾

ليُعلن أن المعرفة لا تكتمل إلا حين تُدوَّن،

وأن الوعي لا يعيش إن لم يتحوّل إلى أثر،

وأن القيم إن لم تُكتب، تُنسى.


الكتابة، بهذا المعنى، هي تلوة الأرواح؛

لا تُتلى على الألسنة فقط، بل على الضمائر.

هي بناء وطن داخلي من القيم، لا تهدمه الحروب ولا تغيّره الأزمنة. بها نرث الحضارة لا كذكرى، بل كمسؤولية أخلاقية، وبها نعيد وصل الإنسان بجوهره، وبالعهد الأول بين السماء والأرض.


ولهذا، لا تقبل الكتابة الرسالية المخادعة ولا التقليد.

هي لا تُجامل، ولا تتزين على حساب الحقيقة.

هي نطقٌ بالحق، لا باعتباره رأيًا، بل باعتباره شهادة.

شهادة أمام القلم،

وأمام الله،

وأمام الإنسان،

من أول حرف نُطق، إلى آخر معنى يُبلَّغ.


الكاتب في هذا المقام ليس صانع نص، بل وارث رسالة.

يحمل القلم كما يُحمل العهد،

ويكتب ليحفظ توازن القيم،

وليُتمّ مكارم الأخلاق بالكلمة كما تُتمّ بالفعل.


هكذا تكون الكتابة:

ولادة صلة لا تنقطع،

وترميم روح لا تستسلم 

وحضورًا حضاريًا يواجه الفناء بالمعنى،

ويُعيد للإنسان

قدرته على السلام…

مع نفسه،

ومع العالم،

ومع السماء.

ليكتب التاريخ ، يعيده إلى مجد المعنى 

جسر متين يشيده الفكر الواعي والقلب السليم ، بإرشاد حقيقي لجوهر معنى الإنسان وخلقه .، والكون الذي سخر له ، ليستحق إرث التاريخ البشري .

بروح فارسة ، تمتلىء بعشق رجولة القيم والبسالة ، 

وأمانةً أمان تأدية الرسالة

الكاتبة هيفاء البريجاوي سورية