الأربعاء، 7 يناير 2026

صلة الرحم بين الشعور والحقيقة بقلم الراقية هيفاء البريجاوي

 صلة الرحم بين الشعور والحقيقة

@@@@@@@@@@@@@

الكتابة: ترميم الروح ووراثة المعنى وبناء الجسر بين السماء والإنسان


الكتابة ليست صوتًا يخرج من الحنجرة، بل أثرًا يولد من الروح.

هي لحظة اصطفاء داخلي، حين يقرر الإنسان أن يرتّب فوضاه بدل أن يتركها تلتهمه، وأن يحوّل النزيف إلى معنى، والألم إلى معرفة، والوجع إلى طريق. ليست الكتابة تفريغًا، بل ترميم؛ إعادة بناء لما تهدّم في الداخل، حجَرًا حجَر، وقيمةً قيمة.


في جوهرها العميق، الكتابة هي إرث إنساني وأخلاقي، لا يبدأ من الكاتب ولا ينتهي عنده. هي امتداد لسلسلة طويلة من الوعي، ورثها الإنسان عن الرسل، وحملها الحكماء، وصانها من أدرك أن الكلمة ليست ملكًا، بل أمانة. لذلك، لا تُكتب الكتابة الرسالية بالعجلة، ولا تُقال بخفة، لأنها تُولد من نضج المعنى لا من انفعال اللحظة.


الكتابة فعل ترتيب:

ترتيب للعالم الداخلي بفكر واعٍ لا ينفلت،

وقلب رحيم لا يقسو،

وصبر يعرف أن الشفاء مسار لا قفزة.

بها ينتقل الإنسان من ساحات الضيق إلى قاعات السلام، من اختناق الألم إلى سعة الطمأنينة، من جهل الحقيقة إلى صدق الشعور. هي تربية داخلية، قبل أن تكون خطابًا خارجيًا.


وحين تبلغ الكتابة مقامها الأعلى، تصبح صلةً حيّة بين السماء وأهل الأرض.

لم يكن الرسل مجرّد ناقلين للنصوص، بل بناة جسور:

جسر القراءة الذي يوقظ العقل،

وجسر القلم الذي يثبت المعنى في الوجود.

أول نداء لم يكن أمرًا بالسيطرة، بل «اقرأ»؛

كأن الخلاص يبدأ من الوعي،

وكأن سلامة الروح مرهونة بمعرفة موقعها من الحقيقة.


ثم جاء القلم، لا كأداة كتابة فقط، بل كرمز حضاري وروحي:

﴿الذي علّم بالقلم﴾

ليُعلن أن المعرفة لا تكتمل إلا حين تُدوَّن،

وأن الوعي لا يعيش إن لم يتحوّل إلى أثر،

وأن القيم إن لم تُكتب، تُنسى.


الكتابة، بهذا المعنى، هي تلوة الأرواح؛

لا تُتلى على الألسنة فقط، بل على الضمائر.

هي بناء وطن داخلي من القيم، لا تهدمه الحروب ولا تغيّره الأزمنة. بها نرث الحضارة لا كذكرى، بل كمسؤولية أخلاقية، وبها نعيد وصل الإنسان بجوهره، وبالعهد الأول بين السماء والأرض.


ولهذا، لا تقبل الكتابة الرسالية المخادعة ولا التقليد.

هي لا تُجامل، ولا تتزين على حساب الحقيقة.

هي نطقٌ بالحق، لا باعتباره رأيًا، بل باعتباره شهادة.

شهادة أمام القلم،

وأمام الله،

وأمام الإنسان،

من أول حرف نُطق، إلى آخر معنى يُبلَّغ.


الكاتب في هذا المقام ليس صانع نص، بل وارث رسالة.

يحمل القلم كما يُحمل العهد،

ويكتب ليحفظ توازن القيم،

وليُتمّ مكارم الأخلاق بالكلمة كما تُتمّ بالفعل.


هكذا تكون الكتابة:

ولادة صلة لا تنقطع،

وترميم روح لا تستسلم 

وحضورًا حضاريًا يواجه الفناء بالمعنى،

ويُعيد للإنسان

قدرته على السلام…

مع نفسه،

ومع العالم،

ومع السماء.

ليكتب التاريخ ، يعيده إلى مجد المعنى 

جسر متين يشيده الفكر الواعي والقلب السليم ، بإرشاد حقيقي لجوهر معنى الإنسان وخلقه .، والكون الذي سخر له ، ليستحق إرث التاريخ البشري .

بروح فارسة ، تمتلىء بعشق رجولة القيم والبسالة ، 

وأمانةً أمان تأدية الرسالة

الكاتبة هيفاء البريجاوي سورية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .