الأربعاء، 3 ديسمبر 2025

تعب الحياة بقلم الراقي محمد الحسون

 ............/ تَعَبُ الحياة /


تَعِبتُ من الحياةِ ..... وتاهَ فِكري !

شَريداً ضائعاً ......... من غَيرِ فكرِ


فَبسمِ الله أبدأُ ........... في مقالي

بصدقِ القولِ من بَوحي .. وشِعري


أحنُّ إلى ليالٍ ............ كُنتُ فيها

كَنَجمٍ ساطعٍ ......... باللّيلِ يَسري


أُفَكِّرُ دائماً ............... ببناءِ بيتٍ

وكَمْ حاولتُ أعرف ..... مُستَقَرّي


أنا ماعُدتُ أعلمُ ....... كَيفَ أحيا

بهذا العمرِ ....... مِن ظُلمٍ وقَهرِ !


فَعُمري باتَ يُننذرُ ....... بالمآسي

يضيعُ العمرُ في ........ مَدٍّ وجَزرِ


على الآلامِ أصبرُ ......... دونَ كَلٍّ

وأخشى في الحياةِ .. نَفاذُ صَبري


شَكَوتُ لِخالقي ....… عن كُلِّ أمرٍ

ولنْ أشكو ...../ لغيرِ الله / أمري


أبوحُ بِما يُباحُ ..… ...... ولا أُبالي

وأكتُمُ ما أُسِرُّ .... بجوفِ صَدري


وأفعَلُ كُلَّ خيرٍ ....... في حياتي

لاجلِ الغيرِ ..... كَي يرتاحَ غَيري


فألقى بَعدَ ذلكَ .......... سوءُ رَدٍّ

ضَياعُ الفعلِ عَمداً ..... دونَ أجرِ


فَمَنْ يدري بحالي .. كَي يَجِرني؟

سِوى الرحمنِ مِن ضَيمي وفَقري


وإنْ أُبقيتُ مجهولاً ........ فإنّي

أموتُ بِحَسرَتي ... ويُشاعُ سِرّي


      ** محمدالحسون

بين نبضين بقلم الراقي زياد دبور

 الأحبة، عُشاق الحرف،

لطالما عهدتموني أُحَلِّقُ في فضاءِ "القصيدةِ الحرة"، حيثُ المعنى يختارُ موسيقاه، والسطرُ ينعتقُ من قيدِ الشطرين. ولكن، لطالما آمنتُ أنَّ الشاعرَ ابنُ التجربة، وأنَّ الأدبَ رحلةٌ لا تتوقفُ عندَ مرفأٍ واحد.

اليوم، خضتُ مغامرةً أدبيةً مختلفة، عدتُ فيها إلى الجذور، إلى صرامةِ "العمودي" وهيبةِ "البحر البسيط". حاولتُ أن أسكبَ حيرتي الوجودية بين العقل والقلب في قالبٍ موزونٍ ومقفى، لأختبرَ قدرةَ الوزنِ القديم على حملِ نبضنا الحديث.

أضعُ بين أيديكم تجربتي في الشعر العمودي بعنوان "بين نبضين".

هل ترون أنَّ روحي الشعرية بقيت كما هي في هذا الثوب الكلاسيكي؟ أنتظرُ آراءكم ونقدكم المحب.


بين نبضين

زياد دبور


يا قَلبُ ما لَكَ في الظَّلماءِ تَستَعِرُ،

والعَقلُ خَلفَكَ مَكدودٌ ويَنتَظِرُ؟


تَعدو كأنَّ طريقَ السيرِ مُشعلةٌ،

وأنتَ تَخشى لَظاها حينَ تَنفَجِرُ.


تَشتاقُ أفقًا بعيدًا كي تطيرَ بهِ،

تَهيمُ في ملكوتٍ ليسَ يَنحَصِرُ.


والعقلُ يجذبُ نحوَ الأرضِ في حذرٍ،

يخشى سماءً نِداها ليسَ يَنهَمِرُ.


إني تمزّقتُ… هل غيري يُمزِّقُهُ؟

داعٍ يُنادِي، وداعٍ عنهُ يَعتَذِرُ.


نصفٌ يُحلِّقُ مثل الطفلِ في فَرَحٍ،

ونصفُ وعيٍ على الأوهامِ يَنكَسِرُ.


كوَرقةٍ في مهبِّ الريحِ حائرةٍ:

هل تَتبعُ الريحَ أم في الجذرِ تَستَتِرُ؟


لكنني ها أنا الاثنانِ: قلبٌ خافِقٌ،

وعقلٌ صلبٌ على الأهواءِ يَنتَصِرُ.


ما نفعُ نبضٍ إذا ما غابَ رائدُهُ؟

أو نفعُ عقلٍ بَرْدُ الثَّلجِ يَعتَصِرُ؟


فالخيرُ يُولَدُ إن صاغَ القرارَ حِجَا،

من حكمةِ العقلِ تمليها ويَأتَمِرُ.


حتى يَذوبَ جليدُ الفكرِ في دَمِنا،

فَتَمزُجَ الحُلمَ بالذِّكرى وتَزدَهِرُ.

بسط الظلام رادءه بقلم الراقي سامر الشيخ طه

 كنت أقلب في دفاتر أشعاري فوقعت على قصيدةٍ كتبتها في عام ١٩٨٦ وكان لي من العمر عشرين عاماً

وجدت من خلالها. أن الحزن يشكل جانباً من شخصيتي لا يمكن انتزاعه منها وهو مستمرٌ منذ طفولتي حتى كهولتي

واليكم مقطعاً من قصيدتي :

بسطَ الظلامُ رداءَه في أعيني

                     فتكشَّفت لي في الدُجى أحزاني

وتراءَتِ الأحلامُ بين فِجاجه

                        تُطوى وتصرخُ هيِّؤوا أكفاني 

فتلعثَمتْ صرخاتها في مهجتي

                      حيث الكلامُ يضيقُ عنه لساني

ورجعتُ أبحثُ في السنا عن دمعةٍ

                         همستْ بها مُقلي إلى أجفاني

فوجدتها هربت هي الأخرى الى

                        دنيا الظلام تضيءُ ما أضناني

وتكشَّف الحزن العميق كأنَّه

                          جبلّ تربَّع فوق قلبٍ حاني

وبكيتُ لا أدري لماذا أدمعي

                          تجري ولا كيف الهوى أبكاني

                      

سامر الشيخ طه

ً

فضائح القصائد بقلم الراقي. سمير كهيه اوغلو

 فضائح القصائد والذاكرة

القصائد ليست بريئة

هي شهادات على ما أخفيناه عن المرايا

كل حرف يهرب من المصالحة

يولد قصيدة كفضيحة

الزمن لا يمشي

بل يعرج فوق أطلال الندم

وكل الذكريات محكمة صامتة

جلادها سكوتنا

كل لحظة لم تكتمل

صارت مقبرة تُدفن فيها النوايا

وتبقى الأشباح تتيه بين السطور

الأمنيات لا تُسجن

لكنها تتذوّق برد الجدران

وترتجف في الظلال

كأن الانتظار أقسى من الفقد

في مهب الريح تُنسى الأحلام

فالريح لا تحفظ الأسماء

ولا تحفظنا نحن

إلا كصدًى يطفو

 على أطلال الزمن

ككلمة تتلوى بين العدم والازل


س

مير كهيه أوغلو 

العراق

سأكون معك بقلم الراقي ابراهيم سليمان

 (سأكون معك)

مضت الأيام

عامًا تِلْو عام

وهي كما هي

وردة حانية

والخُطوب جسام

(لم تتغير والزمان

 تغير بإحكام

وما زال صوتها 

يداوي نزيف الأحلام)

لن أدعك تقاسي وحدك

الجرح والآلام

أشاطرك الغربة

أعيش أينما تعيش..

أعيش معك عيش الخيام

أعيش كما تعيش..

لو أكلنا الخبز بلا إدام

وطوينا الليالي بلا طعام


مضت الأيام

عامًا تلو عام

وهي كما هي

شمعة زاهية

والدروب ظلام

(لم تتغير والزمان

 تغير بإحكام

وما زال صوتها 

يداوي نزيف الأحلام)

أنا لا أطيق حبيبي فراقك

في مقلتيك يطيب المقام  

سأحتمل نصيبي من شقائك

ومن يديك يطيب السقام

لن أتركك .... لن أهجرك 

كما نعمت يومًا بنعيمك

لن أتركك وحدك

سأكون معك

الهم أشاركك

الحزن أقاسمك

سأرد لك إخلاصك

وأرد لك كل الإكرام


مضت الأيام

عامًا تلو عام

وهي كما هي

دنيتي الصافية

والكُروب سهام

(لم تتغير والزمان

 تغير بإحكام

وما زال صوتها 

يداوي نزيف الأحلام)

هُوًن عليكَ

فالدنيا لا تبقى على حال

واحد على الدوام

يُسر وعُسر ...

شدة ورخاء هكذا الأيام

فلا تحزن فتُضاعف الآلام

   الهم يصبح همين

 والجرح يغدو جرحين

فلا يعرف الجفن طعم المنام

أنا معك على الخير والشر

أنا معك على غدر الزمان

ولو طال عمري 

يا منتهى عمري 

ألف عام وعام


مضت الأيام

عامًا بعد عام

وهي كما هي

منتهى أحلاميّ

والقلوب حطام


لو كنت وحدي لاحتملت

كارهًا أو راضيًا 

ولكن لا أحتمل أن أراكِ

تتعذبين معي

وتقاسين الألم والأسقام


جمالها حوى كل معاني الدلال

وكمالها تخطى كل آيات الكمال 

مضت الأيام

تَصَرّمت الأ

عوام

ولم يزل القلب يعشقها

لو طال عمري

يا كل عمري

ألف عام وعام


إبراهيم سليمان

لا تخن وجودي بقلم الراقية ايمان جمعة رمضان

 لا تخن وجودي

ولا تسقط قلبي في بئر النسيان

فأنا ما زلت أقف عند أول حكاية

أجمع ظلالك من الطرقات

وألملم بقايا صوتك من صدى الهواء


لا تخن قلبي

فالعمر لم يعد يحتمل خذلانًا جديدًا


لا تخن عهدي

وإن ضاقت بك الدروب

وضاع منك الأمل 


ابق…لا تنسحب من عمري

فإن نسيانك

 لقلبي داء

هو موت آخر

لا أملك قوة النجاة منه.


بقلمى 

ايمان جمعة رمضان 


جمهوريه مصر العربيه

يتفاوت الابداع بقلم الراقي معمر الشرعبي

 يتفاوت الإبداع حين

أذيع أني 

أرتوي من ذكر وجدي

كيف لا أبدو سعيدا

عمق إبداعي وسعدي

هكذا يملأ قلبي

من أنار اليوم دربي

فاجعلوا العز اعتمادا

وارتضوا التوحيد عهدي

إن كل الكون يسري

هائما صائن عهدِ

كله تقديس ربي

وأنت يا نفس استعدي

من يرد للسعد بابا

فليجب من قال عبدي. 


بقلم الأستاذ معمر حميد الشرعبي.

قصيدة الوداع بقلم الراقي بدري البشيهي

 (قصيدة الوداع)

................................

أنفاسُ شِعري والقوافِي تَهْمِسُ

بين البحُورِ بها البيانُ يُقدَّسُ


دَوْحٌ من الحُسن البَلِيغِ وَجَنَّةٌ

فيها نَعِيمٌ تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ


فَأَهِيمُ في رَبعِ البلاغةِ جامِعًا

زَهْرَ البديعِِ على يَدَيَّ تَنَفّسُ


وكأنَّهَا بينَ الأنامِلِ بَاقَةٌ

وَرْدٌ وفُلٌّ يحتويهِ النَّرجِسُ


فَتراقَصَتْ طَربًا على أنغامِها

أنسامُ قَولِي فَاستَطَارَ اللُّوتِسُ


وانشقَّ بابُ الخلدِ عن أسفارهِ

والكونُ زَيَّنَهُ اللُّجَيْنُ الأمْلَسُ


واهتزَّتِ الأرواحُ حولَ قَصِيدَتي 

قطعت دروبَ الشوقِ نحوي تأنسُ


هذا المهلهلُ والزهيرُ وزُمْرَةٌ

من أهل عَبٔقرَ أقْبلَتْ تتَحَسَّسُ


والبُحتريُّ على بِسَاطِ ربيعهِ

وَشَّى بطائِنَهُ الرقيقةَ سُنْدُسُ


وأبو فراسٍ مُسرجٌ خَيْلَ الهَوَى

وأمامه جُنْدُ الصبابةِ تَحَرُسُ


وكَذَا ابنُ زَيْدُونٍ دَعَا ولَّادَةً

والشِّعرُ ينسلُ فالرباطُ مُقَدَّسُ


وأمير عَصري وابن نِيلِي حافظٌ

شرفَ القصيدةِ بالهُدَى يَتَتَرَّسُ


وقصيدتي هَلَّتْ بثوبِ أميرةٍ

طَلعَتْ على عرشِ الفصيحةِ تجلِسُ


وَتَكَحَّلَتْ باللفظِ من قرآنها

لم يُغوِهَا إبليسُ حينَ يُوَسوِسُ


وَكَسَتْ جَوَانبَها الفرائدُ وارتدَتْ

بُرَدَ التجلي بالتخلي تَلبِسُ


وازَّينَتْ للناظرين وأذَّنَتْ

بالحج: يا أهل القصيد تنافسُوا


وتطهرَّتْ للطائفين فأقبلُوا

من كُلِّ فَجًّ والظِّلالُ نوَرِاسُ


طافوا بها سبعًا وطافتْ فَوقَهم

ترنو إلى برق العيون وتقبسُ


وقفوا على عرفات ضادي واقتفوا

أثر المدادِ بكفِّ (هاجر) يُغرَسُ


نَحَرُوا غريبَ القَولِ من أشعارهم

والله أكبرُ صيحةٌ لا تُهْمَسُ


رجَمُوا صنيعَ الإفكِ دونَ تعجُّلٍ

وعدوُّهم تحت الحجارة آيِسُ


لن يُعبدَ الشيطانُ في شِعرِ الأُلَى

حجُّوا وعادوا طاهِرينَ فأَخرِسُوا


صوتَ المكائدِ للفصيحة، وارجِعُوا

وعلى المحجَّة ـ يا رفاقُ- فأسِّسُوا


بدري البشيهي

٣/١٢/١٩٢٤

الثلاثاء، 2 ديسمبر 2025

ربيع أنتظره بقلم الراقية ندي عبدالله

 ربيعٌ أنتظرُه — 

~~~

لم يأتِ الربيعُ بعد —

لكن ظلاله تمرُّ قرب نافذتي-

كطيفٍ يختبرُ هشاشة الأيام،

ويهزُّ ستائر العمر—

ثم يمضي دون أن يباغته الضوء-

أشعر به

 يتربّصُ عند المنعطفات-

يسترق السمع لخطواتي—

كأنه يعرفُ كم مرّة 

وصلتُ إليه ولم أصل—

أمشي نحوه

وفي كفّي خفقٌ أرهقته السنين-

أحملُ أغصانًا جفّت-

قبل أن تُسقى بنبضٍ صادق—

وحقولًا من الأمنيات

تشقّقت من طول الانتظار-

تلوّح لي أغصان على طول الطريق-

كأنها تعتذر

عن مواسم كثيرة-

أزهرت في غير قلبي-

وعن زهورٍ تساقطت

قبل أن تتعرّف إلى اسمي-

يا ربيعًا يتأخّر

كضيفٍ يعرف أن البيت

يحتاجه أكثر من أي وقت-

تعال خفيفًا…

خفيفًا- كأنك عودة الروح وشغفًا

 أفتح نافذة واحدة

في ليلٍ طال حتى صار

يشبه عمرًا آخر-

مرّ على كتفي

همسًا يقول إن الفرح-

لم يكن وهْمًا... 

وأن الأرض التي ضمرت من الصبر-

بوسعها أن ترتدي خضرتها

مرة أخرى-

وان الفراشات تتنظر فساتينها المزركشة-

يا ربيع انتظره

أناديك …

لعلّ قلبي يستعيد صوته-

ولعلّ الأمنياتٍ التي حملتها طويلًا

تتنهّد أخيرًا في صدري-

يا ربيعًا طال انتظاري لك…

لا تأتِ منتقمًا-

بل كما يأتي الضوء-

حين يربّت على جرح

لم يعترف يومًا بأنه مؤلم ،، 

 " ندي عبدالله "

في طريق المجزرة بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 في طريق المجزرة


مَدِينَةٌ تَتَكَسَّرُ عَلَى أَرْصِفَتِهَا الْحَقَائِقُ،

يَمْشِي اللَّيْلُ بِوَجْهِ مُطْفَأٍ،

وَتُلَوِّحُ الأَرْصِفَةُ لِظِلَالٍ فَقَدَتْ أَسْمَاءَهَا،

وَتَنَاثَرَتْ بَيْنَ دَكَاكِينٍ لَا تَعْرِفُ الْفَرْقَ

بَيْنَ السِّلْعَةِ وَالإِنْسَانِ.


تُفْتَحُ أَبْوَابٌ تَسْكُنُهَا أَنْفَاسٌ خَائِفَةٌ،

وَتَنْتَشِرُ فِي الأَزِقَّةِ رَائِحَةُ أَسْوَاقٍ

رَوَّجَتْ لَهَا أَيْدٍ لَا تُفَرِّقُ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالدَّنَسِ،

فَصَارَتِ الأَجْسَادُ تُعْرَضُ كَمَا تُعْرَضُ

فَخِذُ البَقَرِ فِي يَدِ الْقَصَّابِ،

وَتُعَلَّقُ أَقْنِعَةُ الْقَسْوَةِ عَلَى وُجُوهٍ

فَقَدَتِ القُدْرَةَ عَلَى الرَّفْضِ.


يَا لِلزُّهُورِ الَّتِي وُلِدَتْ نَدِيَّةً،

كَيْفَ تُبَاعُ فِي مُسْتَنْقَعٍ يَبْتَلِعُ الضَّوْءَ

وَيَكْسِرُ رَائِحَةَ الرَّبِيعِ؟

كَيْفَ تُسَاقُ الْوُرْدَاتُ إِلَى هَاوِيَةٍ لَا قَرَارَ لَهَا،

يُجَرَّدُ فِيهَا الْحُلْمُ مِنْ أَجْنِحَتِهِ،

وَتُشْنَقُ الْبَرَاءَةُ بِخَيْطٍ مِنَ الْجُوعِ؟


تَرْتَجِفُ الْأَزِقَّةُ تَحْتَ خُطًى تَائِهَةٍ،

وَيُسْرِفُ اللَّيْلُ فِي كَسْرِ صَمْتٍ أَبَدِيٍّ،

تَنْثَنِي الْجُدْرَانُ وَتَحْمِلُ عَلَيْهَا أَحْزَانَ الْمَدِينَةِ،

وَيَبْتَلِعُ الْوَرْدُ فِي فَرَاغٍ كَسَكَنٍ مُظْلِمٍ.


وَيَنْحَدِرُ الْبُؤْسُ إِلَى طَرِيقٍ مُعَتَّقٍ،

تَتَسَاقَطُ فِيهِ الْأَرْوَاحُ كَأَنْفَاسٍ مَخْنُوقَةٍ،

وَيَبْقَى طَرِيقُ الْمَجْزَرَةِ غَارِقًا

فِي خُطُوَاتٍ تَجُرُّ الْمَصِيرَ إِلَى الذَّبْحِ،

وَيَرْتَعِشُ صَدَى النِّدَاءِ فِي جُدْرَانِهَا

كَأَنَّهُ صَوْتُ بَرَاءَةٍ ضَلَّتْ طَرِيقَ الرَّجْعَةِ.


تَتَدَفَّقُ الرِّيَاحُ كَصَدَى أَسْئِلَةٍ ضَائِعَةٍ،

وَيَرْسُمُ الظَّلَامُ لَوْحَةَ الْبُؤْسِ وَالْعَوْزِ،

وَتَسْتَقْبِلُ الأَرْصِفَةُ

فَتَاتَ كَرَامَةِ الْإِنْسَانِ الْمَسْحُوقَةِ،

وَيَبْقَى الْهَوَاءُ مُثَقَّلًا بِرَائِحَةِ الْأَنِينِ،

فَيَتَحَوَّلُ الْوَرْدُ إِلَى صَمْتٍ يَتَمَزَّقُ فِي اللَّيْلِ.


لَمْ يَعْتَنِ بِهَا أَحَدٌ، فَتَفَرَّدَ الأَلَمُ بِهَا،

تَتَعَثَّرُ السَّاحَاتُ بِصُرَاخِ أَيْدٍ مَكْسُورَةٍ،

وَيَهْرَبُ الضَّوْءُ مِنْ نَظَرَاتٍ أَعْيَتْهَا

حِيَلُ الْبَشَرِ وَمَتَاجِرُ الطَّمَعِ،

وَتَعْلُو هَمَسَاتٌ مَهْزُومَةٌ

تَسْأَلُ عَنْ صَبَاحٍ لَمْ يَعُدْ يَعْرِفُ طَرِيقَ الْقُدُومِ،

وَتَتَدَلَّى مِنْ نَوَافِذِ الْمَدِينَةِ

أَحْلَامٌ مُمَزَّقَةٌ كَثَوْبٍ بَالٍ

لَمْ يَعُدْ يَسْتُرُ جُرُوحَ الْفُقَرَاءِ،

وَيَبْقَى السُّؤَالُ مُعَلَّقًا

فِي فَمِ طِفْلٍ يَبْحَثُ عَنْ سَبَبٍ

لِمَوْتِ الرَّبِيعِ فِي حَدِيقَةٍ

لَمْ يَزْرَعْ أَرْضَهَا إِلَّا الأَسَى

بقلم الشاعر

مؤيد نجم حنون طاهر

العراق


---

حين تتشكل الملائمة بقلم الراقي احمد عبد المالك احمد

 حينَ تتشكَّلُ المَلائِمَةُ

هي تَحْلُمُ أنْ تَلْمَسَ البَدْرَ يَوْمًا

فأنسُجُ مِن خَيْطِ رُوحِي لِلضِّيَاءِ سُلَّمَا


وتَرْسُمُ في سِفْرِ أَوْرَاقِهَا طِفْلَةً

فأَكْسُو مَلَامِحَهَا فَجْرًا مُتَبَسِّمَا


وتَغْفُو على وَسْنَةٍ مِن حَنِينٍ

فأَجْعَلُ لَيْلَ المُنَى حَوْلَ جَفْنِهَا مُحَرَّمَا


وإنْ عَطِشَتْ، سَقَيْتُ الهَوَى نَبْضَ قَلْبِي

وإنْ خَافَتِ البَرْدَ، أَلْبَسْتُ الشُّعَاعَ مُلَثَّمَا


هِيَ الزَّارِعَاتُ بُحُورًا مِن الدُّرِّ حُلْمًا

فأَجْنِي لَهَا مِن لُجَيْنِ الخَيَالِ مُنَعَّمَا


وتَحْسَبُ أَنَّ النُّجُومَ نُثَارُ خُمُورٍ

فأُصْبِحُ كَأْسًا لَهَا في الدُّجَى مُتَخَمَّا


وتَرْسُمُ قَوْسًا لِأَلْوَانِهَا فَوْقَ غَيْمٍ

فأَفْتَحُ لِلْمَطَرِ البِكْرِ بَابًا مُطَهَّرَا


وتُؤْمِنُ أَنَّ الوُجُودَ يَنَامُ بِعِطْرِ يَدَيْهَا

فأُوقِظُ ذَاكِرَةَ الوَقْتِ كَيْ يَتَذَكَّرَا


فإنْ قَالَتْ: هَبْ لِي جَنَاحًا مِنَ الضَّوْءِ

بَسَطْتُ لَهَا مِنْ سَمَائِي ضِيَاءً مُنَوَّرَا


وإنْ هَمَسَتْ: أَخْشَى ارْتِجَافَ المَسَاءِ

جَعَلْتُ القَوَافِي حَوْلَ خُطَاهَا جُنُودًا مُنَوَّرَا


هِيَ الحُلْمُ يَكْتُبُنِي قَبْلَ أَنْ أَكْتُبَهُ

وَهِيَ النَّشِيدُ الَّذِي يَسْبِقُ القَلْبَ مُسَطَّرَا


وَأَنَا ارْتِقَاءُ نَبُوءَتِهَا حِينَ تَحْلُمُ

وَهِيَ ابْتِدَاءُ الحِكَايَةِ… وَالخِتَامُ… وَالمَصِيرَا


ومَعًا نَصُوغُ على صَفَحَاتِ كَوْنٍ

قَصِيدَةً لَنْ يُغَيِّرَ الدَّهْرُ في سُطُورِهَا أَبَدَا


نَحْيَا بِهَا… وكأنَّ القَصِيدَ إِذَا اكْتَمَلْ

صَارَ لَنَا وَطَنًا، وصَارَ الزَّمَانُ لَنَا غِمْدَا

بقلم د أحمد عبدالمالك أحمد

فساد العقلية بقلم الراقي الهادي المثلوثي

 ----------{ فساد العقلية }----------

الحكمة رحمة قد لا يعمل بها إلّا رحـيما

والرّحمة نعمة لن يشعـر بها إلّا حكـيما

والنّعـمة لا يمنعها إلّا منحوسا أو لـئيما

والرّحمة لن يحجـبها إلّا نذلا أو غـشيـما 

وهذه المكارم لا يفهم مغـزاها إلّا حليما

ولا يعمل بمقتضاها إلّا شهما أو كريـما

فهل نملك قلبا رحيما حقا وفهما سليما

أم نـتّقد أحقادا وانتقاما لنؤسّس جحـيما 

ونعـيش بلا مواربة عيشا يفيض هموما

فحـين لا نجد عداوة قد نـتصوّر هـجوما

ونرى أغلبل الأقارب والأصدقاء خصوما

فلا نوقـف التّذمّر وصنع المشاكل يوما

وعلى نشـر التّسامح لا نعـرف تصميما

ولقد تتواصل الحـياة استهـتارا وضريما

ولا ندرك طمأنيـنة ولا سلوكا مستقـيما

وهذا كفر بالحياة وأجـده تصرّفا عـقـيما

فدور العاقل أن يملأ الحياة حبّا ونعـيما

وليس من شأنـه أن يكون لعـينا رجـيما

وأن يعبث ويستبدّ فيصبح الشرّ مقـيما

وهذا طريقنا كما رسمناه حديثا وقديـما

فليت نجدّد الفكر وكفى ترقيعا وترميما

لأنّ فساد العقلية قد كان مرضا عظيما

ويحتاج إلى تغيـير شامل ولو كان أليما

فالتّحرّر من الفساد يبدو مطـلبا معلوما

ولكن في نظر الفاسدين ليس محسوما

ولذا بقـينا نتخبّط والمحن تزداد تعمـيما

فالبشر كان وسوف يظلّ لنفـسه ظلوما

ما بقـيت النّفس بائسة والعقـل مخروما

---{ بقل

م الهادي المثلوثي / تونس }---

لا تصدق حكايا النوافذ بقلم الراقي سامي حسن عامر

 لا تصدق حكايا النوافذ

بفراغ قلبي من حبك 

باق يسرج في العمر ألف قنديل 

ينثر بالحنايا عطورا من رياحين 

يسكن حدود رؤاي 

أنت يا بعد عمري سرمدي حبك 

تتلوه السطور عبر المسافات 

باق حبك يعانق طيوف الفرح 

يراقص نسمات الليالي 

يعكف الرببع على تأويله 

لا تصدق عيون الصبايا 

بأنك ما عدت رفيق خطايا 

وأنني قد عشقت ألف صبية 

باق حبك في دروب تتسمع خطاك 

في تتابع نظرات العيون 

تحدق عبر شوارع المدينة 

كي تلتقي بسحرك المجنون 

لا تصدق حتى نمنمات العتاب 

ولا حديث القلب عن الغياب 

 ولو رحلت حتى الأماكن 

وانتظرنا أن يعود الزمان 

ستبقى في العمر دياري 

وحنين قلبي وكل أسراري 

سيأتي حبي كي يخبرك 

أنك يا بعد الروح زفرات الصدر تحت ثيابي 

باق

 حبك.الشاعر سامي حسن عامر