عند فجر الروح — رسالة إلى حبيبتي.
إبراهيم العمر
صباح الخير، يا أنشودة صمتي،
لقد استيقظتُ قبل أن تلفظَ الليلة أنفاسها الأخيرة،
كأن قلبي أراد أن يسبق همس العالم،
واستحضر صورتكِ في مهد الضوء الوليد،
لا كفكرةٍ عابرة، بل كقربانٍ يُقدَّم للأنوثة الأبدية.
في محراب السكون، الطاهر من ضجيج النهار،
تذوقتُ ألم الحنين النقي، ذاك الذي لا يولد من الفقد،
بل من امتلاءٍ مضى وانكسر.
دمعةٌ هاربة، حرة، انسكبت من أعماقي،
كاعترافٍ لا يسمعه إلا الظلام،
بعيدًا عن أعينٍ تحكم، وألسنةٍ تفسد.
الكلمات، منهكةٌ وعاجزة،
انهارت أمام صرخةٍ داخليةٍ
نحتها حرمانُ أنفاسكِ وشهوةُ حضوركِ في جسدِ الغياب.
أردتُ أن أطفئ النار التي تلتهمني،
تلك التي وُلدت من رغبةٍ فطرية،
وحشيةٍ في ظاهرها،
لكنها، في قسوتها، تكشف عن جمالٍ مأساويٍ للحب الإنساني.
شهدتُ، كمتأملٍ مبهور،
انفصال الظلمة حين لامستها أنامل الفجر الخجولة،
قبل أن يفرض الشمسُ سلطانه،
فهممتُ بقطف كل زهرةٍ ما زالت ترتجف بندى الصباح،
ونسجتُ بشريطٍ من نورٍ مسروقٍ من خاصرة الشمس
باقةً لا يقدر على تقديمها إلا قلبٌ عاشق.
في مزهريةٍ من بلور — شفافةٍ كروحي أمامكِ —
وضعتُ كل أمنياتي بالسعادة،
علّ نهاركِ يتعطر بعطرٍ سماوي،
وتلتئم جراحكِ، حتى تلك التي لا تُرى.
فليزهر الابتسام على شفتيكِ
كما تزهر أول زهرةٍ في ربيعٍ طال سباته.
أحبكِ — لا كما يُحب الرجلُ امرأة،
بل كما يُحب الفيلسوفُ فكرةَ الجمال حين تتجسد.