المَسرَحُ الَّذي لا يُسْدَلُ سِتارُهُ
ها هوَ المَسرحُ...
تَحتَ أقدامِ العابِرينَ،
تَتَناثَرُ الأقنِعَةُ،
وتُطفَأُ الأضواءُ،
غيرَ أنَّ السِّتارَ لا يُسدَلُ...
فالعُيونُ ما زالَتْ
تَنتظِرُ فَجرًا
يُعيدُ تَرتيبَ الحِكايةِ،
يَغْسِلُ وَجْهَ الأمانِي بِنُورِهِ،
ويَكْتُبُ على الجِدارِ:
«هُنا وُلِدَ الحُلمُ، ولم يَمُتْ.»
في الزَّوايا
تَتَكَدَّسُ أماني الجِياعِ،
تَتَعايَنُ كأطفالٍ خائفينَ
مِن صَفيرِ الرِّيحِ،
ومِن ظِلِّ الغُرابِ الواقِفِ
على أطلالِ الأملِ.
تَسألُ الأرْصِفَةُ:
أينَ تَمضي السَّعادةُ
حينَ نُطارِدُها بالرَّجاءِ؟
أتبكي هيَ أيضًا؟
أم تُهاجِرُ مثلَ الطُّيورِ
التي نَسِيَتْ طريقَ الفضاءِ؟
يا زَمَنَ العَطَشِ،
أطِلْ قليلًا في الانتظارِ،
رُبَّما يُفتَحُ بابُ النُّورِ،
وتَعودُ البَهجةُ مِن مَنفاهَا،
كَأنَّها امرأةٌ
تَعودُ إلى بَيتٍ
طالَ غِيابُهُ عن الغناءِ.
فَهَلْ يُسدَلُ السِّتارُ؟
أم نَكتَشِفُ أخيرًا
أنَّ المَسرحَ...
ما زالَ يكتُبُ مَشاهدَهُ،
وأنَّنا جُملٌ ناقصَةٌ
في حِوارٍ لم يَكتَمِلْ؟
وفي العَتْمَةِ
تُوشْوِشُ الأرواحُ ما نَسِيَتْهُ النُّجومُ،
تُحاوِلُ أنْ تَجْمَعَ شَظاياها
لِتَصْنَعَ مِنها طَريقًا إلى الغَدِ،
غَدٍ لا يَحْمِلُ راياتِ النِّهايةِ،
بَلْ يَفْتَحُ كَفَّهُ لِلسُّؤالِ،
ويَمْضِي...
كَأَنَّهُ مَشْهَدٌ آخَرُ
يُكْمِلُ ما تَرَكَهُ المَسْرَحُ مِن حُلْمٍ مُعَلَّقٍ…
بقلم الشاعر مؤيد نجم حنون طاهر
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .