رهينُ النَّكباتِ
ملحمة شعرية من 450
رباعيةً (إصداري السابع والثلاثون)
تروي نكباتِ فلسطين
منذ بدايَتِها وحتى الآن
تأليف
د. أسامه مصاروه
الجزءُ الثالث عشر
361
قيلَ إذا تُكَرِّرُ الْجُمَلا
تُعَلِّمُ الْحِمارَ والْجملا
أعْجَبُ مِنْ أَنْظِمَةِ الْعَرَبِ
وَمِنْ شُعوبٍ رَأَّستْ غَنَما
362
كيفَ لكُمْ يا ناسُ أنْ تَثِقوا
بما يقولونَ وقدْ فسَقوا
بالطَّبْعِ شاهَدوا مجازِرَهُ
فَهلْ بِشَجْبٍ وَيْلَهُمْ نَطقوا
363
مِمَّنْ يخافونَ أَمِنْ رَبِّهِمْ
يا هلْ تُرى أمْ مِنْ بَني شَعْبِهِمْ
كْمْ مرّةً نُلْسَعُ مِنْ جُحْرِهِمْ
حتى نَعي لا خَيْرَ في شَجْبِهِمْ
364
لا خيْرَ فيهِمْ كُلُّهُمْ نَجِسُ
وَلَمْ يزَلْ خالِقُنا يطْمِسُ
على قُلُوبِهِمْ كذا سَمْعِهِمْ
حتى الْعُيونُ ذُلَّهُمْ تعْكِسُ
365
أيْنَ الكرامةُ الَّتي دُرِّسَتْ
وَعُلِّمَتْ لنا لقدْ دُعِسَتْ
بِعَنْجَهِيَّةٍ بِأَقْدامِهمْ
وَكيْ يراها الْكُلُّ ما رُمِسَتْ
366
يا مُتَسَوِّلينَ عِنْدَ الْعدى
جاوَزَ ذُلُّكُمْ حُدودَ الْمَدى
لَقَدْ أَهانَ الْقوْمَ إِذلالُكُمْ
لِذا مصيرُكُمْ سِهامُ الرَّدى
367
قلوبُكُمْ مَمَّ تُرى صُنِعَتْ
أفْواهُكُمْ مِمَّ كَذا أُرِضِعَتْ
يَبْدو بلا روحٍ فَصيلَتُكُمْ
لَعَلَّها مِنْ دِمْنَةٍ جُمِعَتْ
368
قدْ حَطَّمَتْ قلْبِيَ ذِلَّتُكُمْ
فَهَلْ بقاؤُكمْ فَقطْ عِلَّتُكُم
لمَ الْهوانُ المُذِلُّ وَيْلَكُمْ
ماذا جَنَتْ باللّهِ مِلَّتُكُمْ
369
مَنْ قالَ إنَّ الْفَقْرَ مَنْقَصَةُ
ما ذَلَّتِ الْكريمُ مخْمَصَةُ
إنَّ الفَقيرَ مَنْ بلا شَرَفٍ
لَهَ النِّفاياتُ مُخَصَّصَة
370
حتى وَإنْ كانتْ مِنَ الذَّهَبِ
عُروشُهُمْ والْلِبْسُ مِنْ قَصَبِ
مصيرُكُمْ حُثالَةَ الْعَرَبِ
مصيرُ مَنْ كانَ أبا لَهَبِ
371
تاريخُ أُمَّتي سَيَلْعَنُكُمْ
والنارُ يومَ الْحَشْرِ موْطِنُكُمْ
لَعلَّكُمْ لا تَأْبَهونَ بِها
إذِ الْقُصورُ الْيَوْمَ مَسْكَنُكُمْ
372
قُلوبُكُمْ قُدَّتْ مِنَ الْحَجَرِ
أَتى بِها الرَّحمنُ مِنْ صَقَرِ
وَها هوَ الشَّيْطانُ يَجْعَلُكُمْ
مَسْخَرَةً في الْبَدْوِ والحَضَرِ
373
وُجودُكُمْ عارٌ لَكُمْ قَبْلَنا
أَلا تَحِسُّونَ بِهِ مِثْلَنا
تبًا لِإِبْليسَ وَأَتْباعِهِ
يا مَنْ أَهَنْتُمْ وَيْلَكُمْ أَصْلَنا
374
حتى حِمارُنا شكا بَخْتَهُ
إذْ كُلُّنا لمْ نُحْسِنَنْ نَعْتَهُ
يقولُ هل يوْمًا أساءَ لنا
وهَلْ سُدًى يومًا قَضى وَقْتًهُ
375
ثُمَّ أَضافَ هلْ غَدَرْتُ بِكُمْ
أوْ بِبَنيكُمْ أوْ بَني شَعْبِكُمْ
وَمَنْ إِلى الشَّمالِ يَرْكَبُني
وها أنا ماشٍ على دَرْبِكُمْ
376
وها أنا أُساعِدُ الأَهلَ في
عودّتِهِمْ حتى بلا علَفِ
فما أنا بِساقِطٍ ناقِصٍ
حتى وَإنْ كنتُ بِجِسْمٍ عَفي
377
لا لسْتُ مِمَّنْ يدْفَعُ الْوطَنا
حمايَةً وَللْعِدى ثَمَنا
إنْ تسقُطوا فإنَّني أِسْقُطُ
أيْضًا شهيدًا مثلَكُمْ ها هُنا
378
هلْ عِنْدَكُمْ فتوًى لِمُعْضِلَتي
أوْ رُبّما شرحٌ لمَسْأَلَتي
لَعَلَني أحيا شريفًا لكيْ
لا أبتَلي وأصْطَلي عِلَتي
379
قُلْ إذًا مَنِ الخَؤونُ هُنا
مَنْ باعَكُمْ وَخانَكُمْ هلْ أنا
وَهلْ أنا مَنْ مِنْ جماجِمِكُمْ
وَفَوْقَكُمْ قُصورَهُ قدْ بنى
380
أَجُرُّ خَلْفي حِمْلَ عَوْدَتِكُمْ
رُغْمَ خنا أبْناءِ جِلْدَتِكُمْ
مُلوكُكُمْ حُكّامُكُمْ تَبًا لَهمْ
يا ويْلَهُمْ مِنْ هوْلِ رَقْدَتِهِمْ
381
هلْ كُنْتُ عبْدًا مِثَل حُكّامِكُمْ
مَنْ هُمْ بِجِدٍ صُلْبُ أوْرامِكُمْ
هلْ رَمَشَتْ عَيْنايَ مِنْ حرَجٍ
أَوِ خيفة أمَامَ داعِمِكُمْ
382
طوبى لِمعْشَرِ الْحميرِ فلا
عيْنٌ لنا تَرْمِشُ مَهْما علا
مَكْرُ وَخُبْثُ حليفِ الْعِدى
حتى وإنْ هدَّدَنا أوْ طَغى
383
قدْ تَعْجَبونَ إنْ كَشَفْتُ لَكُمْ
إنِّي أُحِسُّ بالأَسى مِثْلَكُمْ
أُحِبُّكُمْ كذلِكُمْ وَطَني
وَلْيَلْعَنِ الرَّحمنُ مَنْ ذلَّكُمْ
384
أُولئِكَ الَّذينَ أكْبَرُهُمْ
صِدْقًا وَحَقًا هُوَ أَحْقَرُهُمْ
أَصْغَرُهُمْ كما ترى جيفَةٌ
لِذا أنا الْحِمارُ أَكْرَهُهُمْ
385
ولا أُصَدِّقَنَّهُمْ أَبَدا
وَما أَنا بِمُبْتَلٍ أَحدا
أنا حِمارٌ إِنَّما لمْ أَخُنْ
وَلَمْ أُبَذّرْ مالَكُمْ لُبَدا
386
أمّا إذا قاموا بِمُعْجِزَةِ
أوْ موقِفٍ حُرٍّ وَذي عِزَّةِ
حتى وهذا مُستحيلٌ فهلْ
يُلامُ مَنْ عَقْلُهُ كاللَّوْزةِ
387
قولوا بأنّي كاذِبٌ أشِرُ
وَأنَّكُمْ مِنْ زَمْزَمٍ أطْهَر
فليْحْكُمِ التَّاريخُ ما بيْنَنا
وَلْيَحْكُمِ الرَّبُّ متى نُحْشَرُ
388
جحشٌ أنا حتى ولا أُنْكِرُ
حتى ولا أفْتِنُ أوْ أَمْكُرُ
يا ويْلَتي من عُصْبَةِ الْبَشَرِ
مَمَّنْ على طولِ الْمدى يَغْدُرُ
389
حمارَنا الْعَزيزَ لا تَكْتَئِبْ
ولا تَخَفْ تَقْنطْ وَلا تَنْتَحِبْ
دَعْهُمْ فَهُمْ في غَيِّهِمْ تُرِكوا
لِيَعْمَهوا فيهِ فلا تَرْتَعِبْ
390
هُمْ يعْرِفونَ أنَّهُمْ سَقَطوا
وَهُمْ إلى الأَرْذَلِ قدْ هَبَطوا
لمْ يبْقَ رِجْسٌ لمْ يَقوموا بِهِ
بلْ للْعِدى أَعْراضَهُمْ بَسَطوا