نارُ الاشتياق
إليكِ أنتِ، أيتها البعيدةُ القريبة...
البعيدةُ بالأنفاس، القريبةُ بالهمسات.
هل تكفي قصائدُ الشعر؟
هل تكفي الكلمات؟
لو كانت دموعُ العيونِ مِداداً لقصائدي،
وكانت نبضاتُ القلبِ قوافيَها،
لظلَّ الشوقُ يُناجي الصُّوَر،
ويُسافرُ الحنينُ إلى ديارِكِ مع النسَمات.
زرعتُ زهرةَ بنفسجٍ عندَ أطرافِ الاشتياق،
لتُعطّرَ بأريجِها الأمنيّاتِ والذِّكريات.
هناك، عندَ الأفقِ البعيد، أرقُبُ...
لعلَّ البحرَ يحملُ منها رَسائلَ،
وفي كلِّ زاويةٍ أُفتّشُ عن قِرطاسٍ
يحملُ منها ذِكرى، أو بقايا عِطرٍ،
أو حروفاً نُقِشَتْ ساعةَ وُدٍّ.
لا أعلمُ: أَيَحينُ اللقاءُ،
أم هي أضغاثُ أحلامٍ تُراودُ الخيال؟
أسافرُ إليها بالرُّوح،
فهناكَ عندَها تتآلَفُ الأرواح.
كيف أُدْمِنُ غيابَها؟
وكلَّما هبَّتْ نسائمُ الشمال، شَمَمتُ عطرَها،
وكلَّما بزغَ القمرُ، ذكَّرني بابتسامَتِها،
وكلُّ نبضةِ قلبٍ لها فيها نصيب.
كلُّ إشراقةِ شمسٍ تُحيي أحاديثَ
خَبَتْ في حنايا الرُّوح،
والليلُ إذا أسدلَ أسرارَهُ،
فتلكَ حكايةٌ أُخرى...
فغليانُ الفؤادِ كغليِ المِرجلِ ساعةَ اتّقاد،
الكلُّ يُغنّي على لَيْلاهُ،
ولَيْلايَ هناك...
لِمَن أُغنّي؟
والعودُ والنّايُ اعتادا السُّبات.
وانبلاجُ فجرٍ جديدٍ يُوقظُ
كلَّ وجعٍ خَبَا تحتَ أنينِ المشاعر،
وتشبُّ نارُ الاشتياق...
---
إسماعيل الحلبوسي
العراق 🇮🇶
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .