الحزء الثاني عش
ررهينُ النَّكَبات
ملحمة شعرية في 450
رباعيةً (إصداري السابع والثلاثون)
تروي نكبات فلسطين
منذ بدايتها حتى الآن
تأليف
د. أسامه مصاروه
الجزءُ الثاني عاشر
331
إبليسُ مِنْكُمْ قَوْمَنا يَسْخَرُ
لِكُلِّ قوْلٍ حاقِدٍ يُصْدِرُ
وَرَفْضُ حُكامٍ لَنا يُضْحِكُ
فالرَّفْضُ بالْقوْلِ فقطْ أَبْتَرُ
332
يا وَيْلَ إبْليسَ مِنَ الْقادِرِ
وَوَيْلَ هذا الْمُنْتِنِ الغادِرِ
مُلوكَنا حُكّامَنا ويْلَكُمْ
مِنْ مقْتِ ربٍّ عادِلٍ قاهِرِ
333
أَعْجَبُ مِنْكُمْ أيُّها الْعَرَبُ
وَكمْ أنا مِنْ جهْلِكُمْ أعْجَبُ
أَظُنُّ أنَّ الْجَهْلَ مُرْتَبِطٌ
بِذُلِّكُمْ هذا هُوَ الأصْوَبُ
334
لا يجْهَلُ الْقَوْمُ بِكامِلِهِ
إلّا إذا ارْتَضى بِباطِلِهِ
والْباطِلُ الأنكى مَنابِعُهُ
أوَّلُها ذِلَّةُ عاهِلِهِ
335
والْعاهِلُ الْعاهِرُ لا يرْعَوي
عنْ شُرْبِهِ الذُلَّ ولا يرْتَوي
مِنْ أجْلِ عرْشٍ قَذِرٍ عَفِنِ
عِندَ حقيرٍ ماجِنٍ يلْتوي
336
كدودَةِ الْأَرْضِ بلا شَرَفِ
يزْحَفُ نحوَ نَغْلِهِ الْمُقْرِفِ
ورُبَّما يَخْطو على رأسِهِ
ليسَ لِهذا أَصْطَلي أسَفي
337
ما أسَفي إلّا على ذِلَّتي
فَذِلَّتي مِنْ ذِلَّةِ الأُمَّةِ
يا عُرْبُ لا أفْهَمُ إذلالَكُمْ
يا قوْمُ يا عُرْبُ وَيا مِلَّتي
338
يا زُعماءَ الْعُرْبِ يلْعَنُكُمْ
تاريخُكُمْ وسوْفَ يدْفِنُكُمْ
في دِمْنَةٍ قدْ حَوَتْ أمْثالَكُمْ
ثُمَّ مَعِ الْجميعِ يَطْحَنُكُمْ
339
يا ويْلَكُمْ تَخْشَوْنَ أعداءَكُمْ
ولا تَصونونَ أشِقاءَكُمْ
سلامَةُ الْعُروشِ تَجْعَلُكُمْ
عبيدَهُمْ أَنتُمْ وَأبناءَكُمْ
340
وَتحْسَبونَ النَّذلَ ناصِرَكُمْ
وَليْسَ يا أنْذالُ قاهِرَكُمْ
أَلا افْهَموا يا سُفَهاءَ الْوَرى
سوفَ يَدُكُّ الرَّبُ أسوارَكُمْ
341
فانْتَظِروا الْعقابَ يا غَنَمُ
يا مَنْ إلهُكُمْ تُرى صَنَمُ
إلهُنا يُمْهِلُ لا يُهْمِلُ
وَحينَها لا ينْفَعُ النَّدَمُ
342
يا ويْلَكُمْ تُبَجِّلونَ الْعِدى
حتى ولا يَرْجِعُ مِنْكُمْ صَدى
تَرْتَجفونَ وَيْلَكُمْ هَلَعًا
ثِقُوا مصيرُكُمْ سِهامُ الرَّدى
343
يا غَنَمٌ هلْ فَرَّ تيسٌ قبْلَكُمْ
مِنْ غَضَبِ الرَّحمانِ تبًا لَكُمْ
فَلْتَفْهَموا إذًا وَلنْ تَفْهموا
مهْما يَكُنْ لنْ تَمْنَعوا قَتْلَكُمْ
344
إبليسُ حقًا فاقِدٌ عَقْلَهُ
وَبِاعْتِقادي شارِبٌ بوْلَهُ
كيْفَ لِأَنذالِ عُروبَتِنا
أنْ يرْتَضوا أوْ يقْبَلوا غِلَّهُ
345
فلْيَعْلَموا بِأَنَني أعْلَمُ
بِأَنَّهُمْ دُمىً وَإنْ يَكْتُموا
وَكلُّ مِنْ يَثِقْ بِهِم أحْمَقُ
أوْ عَبْدُهُمْ خَصِيُّهُم أَجْزِمُ
346
يخادِعونَكُم أَيا عَرَبُ
والْكُلُّ يدْري أَنَهُ كَذِبُ
لكنَّهمْ لا يحْسِبون لَكمْ
وَزْنًا فَأَنْتُمْ عِنْدَهُمْ عَطَبُ
347
يا أيُّها الأعْرابُ يا نُوَّمُ
هيّا أَفيقوا اسْتَيْقِظوا قوِّموا
هوانَكُمْ وَذُلَّكُمْ فانْهَضوا
عيْبٌ وَعارٌ صَمْتُكُمْ افْهَموا
348
إبليسُ مِنْ قبْلُ تُرى أَهْدَرا
دِماءَ مَنْ بانَ لَهُمْ أحْمَرا
ثُمَّ دِماءَ مَنْ بدا أسْوَدا
والآنَ مَنْ بَدا لَهُ أَسْمَرا
349
يا عُلَماءَ النَّفْسِ ما سِرُّهُ
ويا شُعوبَ الأَرْضِ ما أمْرُهُ
يبدو لَدَى شيْطانِهِمْ عُقْدَةٌ
حتى اسْتشاطَ بلْ طَغى شَرُّهُ
350
يا ربَّنا مِنْ نَتِنٍ قاتِلِ
لِحاقِدٍ وَماجِنٍ سافِلِ
عَلَيْهِما زِدْ عاهِرًا خائِنًا
أوْ ذا نِظامٍ فاسِدٍ زائِلِ
351
الشَّجبُ لا يُفيدُ والْكَلَمُ
والرَّفْضُ أوْ ما يَكْتُبُ الْقَلَمُ
ذَرُّ الرَّمادِ الْكُلُّ في الأَعْيُنِ
وَبَعْدَها النَّوْمُ أَيا رِمَمُ
352
كَمْ أَكْرَهُ الحُكْمَ وَأَمْقُتُهُ
وَمَنْ مِنَ الأعداءِ يَشْحَتُهُ
كمْ أكْرَهُ الْحَرْبَ وَما تَلِدُ
وَمَنْ يرى الْحَقَّ وَيَكْبِتُهُ
353
كَمْ أكْرَهُ الشُّعوبَ إنْ خَنَعَتْ
أوْ لِعَميلٍ خائِنٍ خضَعتْ
كمْ أكْرَهُ الْخُبْزَ الذَّليلَ الَّذي
بِهِ الشُّعوبُ ذِلَّةً قَنِعَتْ
354
بِحُكْمِ حُكّامِ الدّمى أجْحَدُ
طَبْعًا فَكُلُّ واحِدٍ يَقعُدُ
حتى وَيَقعي عِنْدَ سَيِّدِهِ
الَّذي بِهِمْ سُخْرِيَةً يَجْلِدُ
355
لا لسْتُ جاهِلًا لِتَخْدَعَني
تلْكَ الشِّعاراتُ وَتُقْنِعَني
تاريخُهُمْ بالْغَدْرِ كمْ حافِلٌ
والْغَدْرُ هذا لنْ يُزَعْزِعَني
356
أعْرِفُ تحتاجونَ للْفَرَحِ
لكِنَّهُ كالْوَهْمِ والشَّبَحِ
معْ أَنَّني بالْحَقِ أَعْذُرُكُمْ
قلبي أنا ليْسَ بِمُنْشَرِحِ
357
يا ليْتَ هذا الْانْدِفاعَ لَكُمْ
يَعْكِسُ نورَ الْحَقِّ لا ظِلَّكُمْ
أخافُ حقًا مِنْ لَظى خَيْبَةٍ
فكَمْ عميلٍ حاكِمٍ ذَلَّكُمْ
358
حاوَلْتُ أنْ أكونَ ذا أَمَلِ
أُشْغِلُ نفسي بِكَذا عَمَلِ
كُلُّ شُعورٍ كانَ لي مُمْكِنًا
إلّا سلامَ الْقَلْبِ بالْمُجْمَلِ
359
فِعْلَا أُريدُ أنْ أُصَدِّقَهُمْ
أوْ أتناسى كُرْهَنا حُمْقَهُمْ
وَذُلَّهُمْ هذا الّذي ذَلَّنا
وَهلْ نَسينا فَجْأةً فُسْقَهُمْ
360
هلْ أسْتَحِقُّ الّلوْمَ يا أُمَّتي
أمْ أنَّني أهْذي مِنَ الْغُمّةِ
وَهلْ أنا فقطْ أَشُكُّ بِهِمْ
أمْ أنَّني أيْضًا بلا ذِمَّةِ
د. أسامه مصاروه