الثلاثاء، 4 نوفمبر 2025

رهين النكبات بقلم الراقي أسامة مصاروة

 الحزء الثاني عش

ررهينُ النَّكَبات


ملحمة شعرية في 450

رباعيةً (إصداري السابع والثلاثون) 

تروي نكبات فلسطين 

منذ بدايتها حتى الآن 

تأليف

د. أسامه مصاروه

الجزءُ الثاني عاشر


331

إبليسُ مِنْكُمْ قَوْمَنا يَسْخَرُ

لِكُلِّ قوْلٍ حاقِدٍ يُصْدِرُ

وَرَفْضُ حُكامٍ لَنا يُضْحِكُ

فالرَّفْضُ بالْقوْلِ فقطْ أَبْتَرُ

332

يا وَيْلَ إبْليسَ مِنَ الْقادِرِ

وَوَيْلَ هذا الْمُنْتِنِ الغادِرِ

مُلوكَنا حُكّامَنا ويْلَكُمْ

مِنْ مقْتِ ربٍّ عادِلٍ قاهِرِ

333

أَعْجَبُ مِنْكُمْ أيُّها الْعَرَبُ

وَكمْ أنا مِنْ جهْلِكُمْ أعْجَبُ

أَظُنُّ أنَّ الْجَهْلَ مُرْتَبِطٌ

بِذُلِّكُمْ هذا هُوَ الأصْوَبُ

334

لا يجْهَلُ الْقَوْمُ بِكامِلِهِ

إلّا إذا ارْتَضى بِباطِلِهِ

والْباطِلُ الأنكى مَنابِعُهُ

أوَّلُها ذِلَّةُ عاهِلِهِ

335

والْعاهِلُ الْعاهِرُ لا يرْعَوي

عنْ شُرْبِهِ الذُلَّ ولا يرْتَوي

مِنْ أجْلِ عرْشٍ قَذِرٍ عَفِنِ

عِندَ حقيرٍ ماجِنٍ يلْتوي

336

كدودَةِ الْأَرْضِ بلا شَرَفِ

يزْحَفُ نحوَ نَغْلِهِ الْمُقْرِفِ

ورُبَّما يَخْطو على رأسِهِ

ليسَ لِهذا أَصْطَلي أسَفي

337

ما أسَفي إلّا على ذِلَّتي

فَذِلَّتي مِنْ ذِلَّةِ الأُمَّةِ

يا عُرْبُ لا أفْهَمُ إذلالَكُمْ

يا قوْمُ يا عُرْبُ وَيا مِلَّتي

338

يا زُعماءَ الْعُرْبِ يلْعَنُكُمْ

تاريخُكُمْ وسوْفَ يدْفِنُكُمْ

في دِمْنَةٍ قدْ حَوَتْ أمْثالَكُمْ

ثُمَّ مَعِ الْجميعِ يَطْحَنُكُمْ

339

يا ويْلَكُمْ تَخْشَوْنَ أعداءَكُمْ

ولا تَصونونَ أشِقاءَكُمْ

سلامَةُ الْعُروشِ تَجْعَلُكُمْ

عبيدَهُمْ أَنتُمْ وَأبناءَكُمْ

340

وَتحْسَبونَ النَّذلَ ناصِرَكُمْ

وَليْسَ يا أنْذالُ قاهِرَكُمْ

أَلا افْهَموا يا سُفَهاءَ الْوَرى

سوفَ يَدُكُّ الرَّبُ أسوارَكُمْ

341

فانْتَظِروا الْعقابَ يا غَنَمُ

يا مَنْ إلهُكُمْ تُرى صَنَمُ

إلهُنا يُمْهِلُ لا يُهْمِلُ

وَحينَها لا ينْفَعُ النَّدَمُ

342

يا ويْلَكُمْ تُبَجِّلونَ الْعِدى

حتى ولا يَرْجِعُ مِنْكُمْ صَدى

تَرْتَجفونَ وَيْلَكُمْ هَلَعًا 

ثِقُوا مصيرُكُمْ سِهامُ الرَّدى

343

يا غَنَمٌ هلْ فَرَّ تيسٌ قبْلَكُمْ

مِنْ غَضَبِ الرَّحمانِ تبًا لَكُمْ

فَلْتَفْهَموا إذًا وَلنْ تَفْهموا

مهْما يَكُنْ لنْ تَمْنَعوا قَتْلَكُمْ

344

إبليسُ حقًا فاقِدٌ عَقْلَهُ

وَبِاعْتِقادي شارِبٌ بوْلَهُ

كيْفَ لِأَنذالِ عُروبَتِنا

أنْ يرْتَضوا أوْ يقْبَلوا غِلَّهُ

345

فلْيَعْلَموا بِأَنَني أعْلَمُ

بِأَنَّهُمْ دُمىً وَإنْ يَكْتُموا

وَكلُّ مِنْ يَثِقْ بِهِم أحْمَقُ

أوْ عَبْدُهُمْ خَصِيُّهُم أَجْزِمُ

346

يخادِعونَكُم أَيا عَرَبُ

والْكُلُّ يدْري أَنَهُ كَذِبُ 

لكنَّهمْ لا يحْسِبون لَكمْ

وَزْنًا فَأَنْتُمْ عِنْدَهُمْ عَطَبُ

347

يا أيُّها الأعْرابُ يا نُوَّمُ

هيّا أَفيقوا اسْتَيْقِظوا قوِّموا

هوانَكُمْ وَذُلَّكُمْ فانْهَضوا

عيْبٌ وَعارٌ صَمْتُكُمْ افْهَموا

348

إبليسُ مِنْ قبْلُ تُرى أَهْدَرا

دِماءَ مَنْ بانَ لَهُمْ أحْمَرا

ثُمَّ دِماءَ مَنْ بدا أسْوَدا

والآنَ مَنْ بَدا لَهُ أَسْمَرا

349

يا عُلَماءَ النَّفْسِ ما سِرُّهُ

ويا شُعوبَ الأَرْضِ ما أمْرُهُ

يبدو لَدَى شيْطانِهِمْ عُقْدَةٌ

حتى اسْتشاطَ بلْ طَغى شَرُّهُ 

350

يا ربَّنا مِنْ نَتِنٍ قاتِلِ

لِحاقِدٍ وَماجِنٍ سافِلِ

عَلَيْهِما زِدْ عاهِرًا خائِنًا

أوْ ذا نِظامٍ فاسِدٍ زائِلِ       

351

الشَّجبُ لا يُفيدُ والْكَلَمُ

والرَّفْضُ أوْ ما يَكْتُبُ الْقَلَمُ

ذَرُّ الرَّمادِ الْكُلُّ في الأَعْيُنِ

وَبَعْدَها النَّوْمُ أَيا رِمَمُ

352

كَمْ أَكْرَهُ الحُكْمَ وَأَمْقُتُهُ

وَمَنْ مِنَ الأعداءِ يَشْحَتُهُ

كمْ أكْرَهُ الْحَرْبَ وَما تَلِدُ

وَمَنْ يرى الْحَقَّ وَيَكْبِتُهُ

353

كَمْ أكْرَهُ الشُّعوبَ إنْ خَنَعَتْ

أوْ لِعَميلٍ خائِنٍ خضَعتْ

كمْ أكْرَهُ الْخُبْزَ الذَّليلَ الَّذي

بِهِ الشُّعوبُ ذِلَّةً قَنِعَتْ

354

بِحُكْمِ حُكّامِ الدّمى أجْحَدُ

طَبْعًا فَكُلُّ واحِدٍ يَقعُدُ 

حتى وَيَقعي عِنْدَ سَيِّدِهِ

الَّذي بِهِمْ سُخْرِيَةً يَجْلِدُ

355

لا لسْتُ جاهِلًا لِتَخْدَعَني    

تلْكَ الشِّعاراتُ وَتُقْنِعَني

تاريخُهُمْ بالْغَدْرِ كمْ حافِلٌ

والْغَدْرُ هذا لنْ يُزَعْزِعَني

356

أعْرِفُ تحتاجونَ للْفَرَحِ

لكِنَّهُ كالْوَهْمِ والشَّبَحِ

معْ أَنَّني بالْحَقِ أَعْذُرُكُمْ

قلبي أنا ليْسَ بِمُنْشَرِحِ

357

يا ليْتَ هذا الْانْدِفاعَ لَكُمْ

يَعْكِسُ نورَ الْحَقِّ لا ظِلَّكُمْ

أخافُ حقًا مِنْ لَظى خَيْبَةٍ

فكَمْ عميلٍ حاكِمٍ ذَلَّكُمْ

358

حاوَلْتُ أنْ أكونَ ذا أَمَلِ

أُشْغِلُ نفسي بِكَذا عَمَلِ

كُلُّ شُعورٍ كانَ لي مُمْكِنًا

إلّا سلامَ الْقَلْبِ بالْمُجْمَلِ

359

فِعْلَا أُريدُ أنْ أُصَدِّقَهُمْ

أوْ أتناسى كُرْهَنا حُمْقَهُمْ

وَذُلَّهُمْ هذا الّذي ذَلَّنا

وَهلْ نَسينا فَجْأةً فُسْقَهُمْ

360

هلْ أسْتَحِقُّ الّلوْمَ يا أُمَّتي

أمْ أنَّني أهْذي مِنَ الْغُمّةِ

وَهلْ أنا فقطْ أَشُكُّ بِهِمْ

أمْ أنَّني أيْضًا بلا ذِمَّةِ

د. أسامه مصاروه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .