الأربعاء، 29 أكتوبر 2025

هذا المساء بقلم الراقي عبد العزيز أبو خليل

 هذا المساء


هذا المساءُ بذكرِ الله قد طابا

           ومن سعى لرحابِ الله ما خابا


ذنوبنا في نهارِ اليومِ إنْ عَظُمتْ

            فكم لها نحو عفو الله أسبابا


أسبابُ ربي بذكرٍ أنتَ قائله

                يا ساهرَ الليلِ كُنْ لله أوَّابا


الدمعُ بابٌ لمحوِ الذنبِ مُعتَبَرٌ

           فاجعل دموعكَ للغفرانِ أبوابا


لو صارَ همّكَ في دُنيا لتجْمعها 

        .فمالِ قارون بعدَ الجمْعِ قد ذابا


مكانةُ المرءِ في دنيا يصارعها 

          منْ آثرَ المالَ عنْ أُخراه قد غابا


سارع لعفْوٍ منَ الزحمنِ في عَجَلٍ

          ولا تكن في ندى الرحمنِ مُرتابا 


الله أكبر في الأسحارِ راحتنا 

            يا سعدَ عبدٍ قُبيل الفجرِ قد آبا


آنَ الأوانُ لكي نمحو مساوئنا

          من قبلِ أن نلبس الأكفانَ أثوابا  


عبدالعزيز أبو خليل

فوضوية قلب بقلم الراقية ايمان جمعة رمضان

 فوضوية قلب

أنا الفوضوية في حبّي،

لاأعرف ترتيب كلماتي

أفتح للحب بابًا

لنسائم العشق الوليدة

وفي شراييني نبضات جديدة.. مشاعر جديدة.

كثيرة هي حروفي.. لا تعرف أين تقف..

ولا تعرف كيف تنسج كلمة "أحبك".

قوانين العشق مزقتها

مبعثرة.. متناثرة...

كيف لي أن أجمعها..

وأنا أبحث عن أروقة جديدة

لم يدخلها أحد أخبئك فيها؟


ألملم شظايا كلماتي،

وأطويها بين كفي القدر ليحميها.

في حبك أعشق تيار الهوى

ولا العواصف أتقيها.


يرون سعادة تملؤني..

وحيرة عيونهم تسألني:

أفراشة أنت تحوم حول نارها..

أم عصفورةٌ فردت للتوّ جناحيها؟


ضحكات قلبي عالية..

تملأ المدينة وضواحيها..

ورقصات عيوني تفضحني

ووجهك يملأ مآقيها.


وزهوري يانعة تنتظر

من يعتني بها ويسقيها.

فهل ملكت زمام أمري

وترسي سفينتي في موانيها؟


لكن غرورك في الهوى يعذبني...

وهدوءك هذا يربكني...

يفقدني توازني..

يزيد معاناتي… ألا تُنهيها؟!

وترتب فوضوية قلبي

وتعيد لحياتي معانيها.


بق

لمى ايمان جمعة رمضان 

جمهوريه مصر العربيه

الثلاثاء، 28 أكتوبر 2025

لنكن كالأطفال بقلم الراقي محمد فاتح عللو

 روح الطفولة هي العلاج لآلام الكون، يسعدهم أيّ شيء مهما كان بسيطاً، لا يبخلون في التعبير عن مشاعرهم، والامتنان لمن يحسن إليهم

(من مشاعر اليوم مع طلاب مدرستنا في الحلقة الأولى)

#لِنكُن_كالأطفال

١ـ لتكن سـعيـدا كالصـغيرة تِـيـهـا

  آلام كُــلّ الأرضِ لا تُــبـكيـها

٢ـ من أبسط الأشـياء تصنـعُ لُـعبةً

 وتمتّعُ النفس اللطيـفـة فيـها

٣ـ أحـلامُـها فيها البساطة والرضا

 ثروات كلّ النَّـاس لا تَـعـنـيـهــا 

٤ـ إن خاصمت لا تعرفَنْ حقداً، ولا

تـنسى الوداد، و بسـمةٌ ترضـيـهـا 

٥ـ سرعان ما تنسى الهمومَ بضحكةٍ

 وبِــنُــزهـةٍ مَـعَ أهْـلهـا وذويـهـا 

٦ـ إذمـا رأت مِـن والـديـهـا دمـعـة

هرعت لتمسـحـها ، فلا تبقيهـا

٧ـ إن ساد جوّ الحزن في بيتٍ لها

 محت الأسى في قصّةٍ ترويها  

٨ـ أقوالـها شــهدٌ مصـفّـى، بل دواً

 والظُرْفُ يَقْطُرُ صافياً من فيها

٩ـ هذي الطفـولةُ للشــمائلِ مَنْـبَـعٌ

 يا سـعدَ متَّـصفٍ بها، يحويها

✍️: محمّد فاتح عللو

الحرية والقفص بقلم الراقية عبير ال عبدالله

 الحرية والقفص

ما الحريةُ إن لم تُوجِع القلب؟

وما السجنُ إن لم يُؤنِس الروح؟

فالوجعُ أحيانًا مقياسُ الحياة،

والأنسُ في القيودِ شكلٌ آخر من الطمأنينة.


بين جناحٍ يخشى المدى،

وقلبٍ يحنّ إلى قضبانه،

تتشابك الأسئلة…

وتولد الحكاية،

كأنها حكايةُ الإنسانِ منذ الأزل،

يتأرجح بين الخوف والرغبة، بين الأمان والمجهول.


كلّما فتحتُ باب الحلم،

أدركتُ أن الحرية قد تتحوّل إلى قيد،

وأن القيد أحيانًا

أرحمُ من فضاءٍ بلا حدود،

فما أصعب أن تملك الأفق ولا تعرف وجهتك!


وعلى أعتاب الأبواب المفتوحة

كنتُ أقفُ حائرة:

هل الحريةُ خلاصٌ حقًا،

أم وهمٌ يتزيّنُ بثوب السماء؟

كم من نورٍ خدّاعٍ غشينا ببريقه،

وكم من قيدٍ دافئٍ أخفى في صمته حنانًا خفيًّا.


كم من قلبٍ امتلك جناحين،

لكنّه ارتجف من أول رفّة.

وكم من روحٍ تاقت إلى الفضاء،

ثم عادت تستظلّ بجدارٍ ضيّق،

يسمّيه الجميع قفصًا،

وأسمّيه أنا… مأوى،

لأن المأوى ليس ضيقًا، بل مألوفًا…

وفي الألفةِ أحيانًا سلامٌ لا يمنحه اتساعُ السماء.


اليوم فتحتُ القفص،

وأطلقتُ عَصْفوري إلى الفضاء.

كنتُ أظنّه سيشقُّ الغيم،

ويغني للرياح،

ويترك ظلّي خلفه…

لكنّه ظلّ يرفرف حولي،

يعود إلى قضبانه

كطفلٍ خائفٍ من اتساع الطرق،

كأنّه يقول:

"هذا القفصُ وطنٌ،

فلا تخدعك الأبوابُ المفتوحة."

وكأنّ صوته مرآةُ قلبي،

يذكّرني بأنّ الأوطان لا تُقاسُ بالمساحة، بل بالسكينة.


حينها شعرتُ أنّني أنا هو،

وهو أنا.

كلاهما يحيا بذكرى الحرية،

لكنّه يتشبّث بسجنه

خشيةَ الضياع،

فالضياعُ أقسى من كل قيدٍ نعرفه.


أيُّ حريةٍ هذه،

تتدلّى كنجمةٍ بعيدة،

كلّما اقتربتُ منها

اتّسعت بيني وبينها المسافة؟

ربّما خُلقتْ النجومُ لتُرينا الطريق لا لنسكنها،

وربّما الحريةُ حلمٌ يكبر حين نطارده.


أيُّ حريةٍ هذه

تُثقل جناحي،

وتجعلني أحنّ إلى قيودي

كما يحنّ الغريبُ

إلى بيتٍ صغيرٍ مهجور؟

فالروحُ تشتاقُ لما اعتادته،

ولو كان حزنًا يسكنُ الزوايا.


جلستُ أراقبُ عصفوري،

والريحُ تلاعبُ جناحيه،

لكنه يلتصق بجدار الحديد،

وكأنّ الأفق غريبٌ عنه،

وكأنّ الفضاء ليس له.

وربما لم يتعلّم بعد أن الحرية تحتاج قلبًا يؤمنُ بها قبل جناحين.


قلتُ في سرّي:

كم يشبهني!

أحلمُ بالانطلاق،

لكنني أرتجفُ من أول خطوة.

أبني قصورًا في الخيال،

ثم أهربُ من بابها المفتوح،

كأنني أخافُ من الضوء أكثر من الظلام.


أصبحتُ أرى الحرية قيدًا،

قيدًا لا يُرى…

يحيطُ بي حيثما اتجهت.

وأصبح السجنُ حلمًا،

حلمًا فيه مألوفُ الأشياء:

ماءٌ في إناءٍ قديم،

ظلٌّ لا يغادرني،

وأرضٌ أعرفُ ملامحها،

كأنها تعرِفُ نبضي قبل أن أخطو.


هل أنا أسيرُ وهمي؟

أم أنّ العصفورَ يعلّمني

أن الحرية ليست فضاءً واسعًا،

بل بيتًا نؤمنُ أنّه يأوينا؟

فما نفع الأجنحة إن لم تجد مأمنًا تهبط إليه؟


يا أيّها الطائرُ الصغير،

علّمتني أن الإنسان لا يُقاسُ بجناحيه،

بل بما يثق به قلبه.

فالقلبُ حين يخاف،

يُغلقُ كلَّ نوافذ السماء.


قد نفتحُ ألف باب،

لكننا نعودُ إلى أوّل جدار.

قد نرتجي ضوء الشمس،

لكننا نتلحّفُ بظلّ السجن،

لأنّ الظلَّ يعرفنا أكثر من الضوء الغريب.


وأنا…

بين الحرية التي تخيفني،

والسجن الذي يطمئنني،

أمشي على خيطٍ رفيعٍ

يشبه غناءك المرتعش.

أمشي وأقول:

لعلّي يومًا أملكُ الشجاعة لأطير،


أو أملكُ الرضا

لأعشقَ قفصي،

ففي الرضا تنبتُ الأجنحة من جديد،

وفي الحبّ حتى القفصُ يصبحُ سماء.

بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

كن بلسما جميلا بقلم الراقي الزهرة العناق

 ... كن بلسما جميلا ...

لا تسع إلى تحطيم معنويات من حولك، فالكلمة سهم قد يجرح روحا لا تظهر ألمها. كن رفيقا في أحكامك، مقدرا لجهود الآخرين، فرب تعب صغير في نظرك كان معركة كبرى في نظر صاحبه.


صن لسانك عن جرح الخاطر، فالكلمة الطيبة تحيي ما مات في القلب من أمل، والكلمة الجارحة قد تقتلع جذور الثقة من أعماق الروح.

أحب للناس ما تحب لنفسك، و ازرع فيهم ما تتمنى أن يحصده قلبك من لطف و سلام.


و لا تكن من أولئك الذين يبحثون عن الهفوات ليدفنوا الآخرين في الحضيض، فالله لا يحب من يتغذى على سقوط غيره، ولا من يجعل ضعفه سلما لرفعة زائفة.


ارفع الناس بعدلك، وساهم في بناء النفوس وليس في هدمها، فالله عادل، لا يضيع سعي المجتهدين، ويحب العاملين الذين يعمرون الأرض بالنية الصافية و العمل الطيب.


كن في درب الحياة نورا وليس نارا، وبلسما وليس شوكا.

واعلم أن من جعل الإنصاف نهجا له، جعل الله له في القلوب مقاما لا يمحى، وفي الحياة بركة لا تزول.


✍️ الزهرة العناق ⚡


29/10/2025

النور لا يكفن بقلم الراقي طاهر عرابي

 "النور لا يُكفَّن"

(قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي)

دريسدن – كُتبت في 04.01.2025 | نُقّحت في 29.10.2025


في لحظاتِ العُزلةِ والألم،

حين تصطفُّ الجراحُ والأوجاعُ أمامَ أعينِنا،

تأتي الكلماتُ لتروي حكايةَ مقاومةٍ لا تعرفُ الهدوء.

كتبتُ هذه القصيدةَ لتكونَ صوتًا لغزّة،

ولكلِّ الذينَ لا يزالونَ يؤمنونَ بأنّ الثورةَ لا تموتُ،

مهما اشتدَّ الجرح.

«النور لا يُكفَّن» رسالةُ أملٍ تصرُّ على أنّ الضوءَ لا يخبو، وأنَّ العودةَ إلى الأرضِ قدرٌ لا يوقفُه مصير.



النور لا يُكفَّن


صرنا ثورةً بلا كفن،

بركانًا يتلظّى بحممه ودخانه،

ويبقى سيّدَ الأرض،

وغزّةُ تُشبهه،

حتى وإن باتت حزينةً،

وحزنُها يتعدّى انكساراتِ القلوب،

وانتحابَ الأُممِ في صولجانِ المحن.


يتراقصُ الوريدُ تحتَ الجلد،

ويخدشُ الجلدَ حرُّ الدخان،

وأقنعةُ العيونِ مرايا باهتةٌ في وجهِ الألم.

غزّةُ أضاعَت جدرانَها،

والتهمَ البردُ سقوفَها الهشّة،

وهو يمتحنُ صمودَ بقايا القوّة،

قوّةً لم يعرفها إلّا أهلُ غزّة.


دخلَ البردُ معذورًا إلى الوسادةِ الحجريّة،

لطفلٍ تَرَنَّحَ كفقاعةٍ من دمٍ،

تأرجحت فوقَ بركةٍ مختنقة،

كأنَّها توازي ثِقَلَ السماءِ،

تُؤنِّبُ الصمتَ المميت.


صرختْ أُمُّهُ تُرقِّعُ وجوهَنا:

“يريدونكَ ميّتًا بلا كفن،

مراسمُ التشييعِ مؤجّلة،

وإن وُجدَ ترابٌ أو حجرٌ

لم يَحترقْ ليكونَ مأوى الروحِ الأخير.”


يريدونكَ مولودَ العدم، وميتَ العدم،

حتى صارَ الانحطاطُ رايةً

صامتةً ترفرفُ في شرايينِ الخراب،

وكلُّهم من حولكَ يرفعونَ الريحَ لتفنى.


غزّةُ ترى أناسًا كرهوا غزّة،

وفي عصرِ الخيانةِ تُظلَمُ حتى الملائكة،

ويتبعثرُ الفرحُ كالرماد،

ويصيرُ الخبزُ كنزًا لأرواحٍ جائعة.


كم مرّةً يطيرُ الطيرُ حاملًا عُشَّه،

يحلمُ بنومٍ عميقٍ،

بعيدًا عن رفوفٍ وعتباتِ الفجيعة.


نحنُ في عالمٍ غارقٍ في العدم،

يساومُ على القيمِ وهي تتساقط،

وكأنَّنا في رحلةِ الفناء،

حيثُ الكهوفُ تغصُّ بالطحلبِ الأعمى،

ويرقاتُ الضوءِ تُعلنُ احتضارَ البقاء.


في حظائرِ الخيانةِ،

دُفنتْ أحلامُ الشعوب،

وصُنعَ وسامٌ للمعصية.

رعَوا دجاجَهم المزيَّنَ بالخضوع،

وحبسوا حمامَ السلامِ في أقبيةِ الرعب.

ثمَّ تغنَّوا بالحريةِ في قصورِهم،

وذبحوا الفصولَ الأربعة،

وأطفأوا المصابيحَ خلفَ الستائر،

وفرشوا الموائدَ لعشاءٍ بلا غزّة.


غزّةُ يا رُقعةَ الألمِ في حقِّ البقاء،

ويا صرخةَ الوجعِ في جوفِ النداء،

صغتِ البقاءَ قهرًا للغزاة،

ودرْسًا فيهِ للأحرارِ شفاء.

فلا تُحدّثني عن تبدُّلِ الأزمنة،

ففلسطينُ زمنٌ ثابتٌ في دورانِ الكون،

تجرُّهُ صرخاتٌ لا تهدأ،

وتُشعلُ ثورةً لا تنطفئ.


غزّةُ تنخرُ عظامَنا،

وتثقبُ راحةَ اليد،

ليسيلَ الألمُ ممزوجًا بدمِ المآسي،

الغارقةِ في دوّامةِ الهموم،

نصحوا فنراها تداوي، ولا تلوم.

ياليتَ كلَّ ما حولها بهجةٌ، لنعلم،

وفي قلبها يتفجّرُ الوفاءُ في جسدِ العدم.


لكنّنا الباقون،

ورقةٌ خضراءُ من شجرةِ زيتونٍ،

لها جنّتُها وحدائقُ الرجوع.

نحملُ الأكفانَ نحوَ النهار،

فالنورُ قدرُ العودة،

والعودةُ لا تُثنيها صخورُ الطريق.


مررنا بعلومِ الإنسانِ، ووهجِ الإنسانِ، وتعلّمنا،

أنَّ الطريقَ أطولُ من السير،

وأقصرُ من الانتظار.


سينقضي آخرُ الطريقِ، وإن لم تمسَّهُ خُطانا،

فقد سبقَنا إليه غيرُنا، ولم ينتظرْ غيرَنا،

فأتينا وكأنّنا الطريق.


لا طريقٌ يسبحُ مُعلَّقًا في الهواء،

لكنّنا نحنُ من نعلِّقُ خُطانا على أفقٍ بهيج.


ولو لم يكن هناكَ عَظْمٌ ينهضُ في البعيد،

لانتهى الطريقُ عندَ خُطوتِنا الأولى،

وماتتْ آخرُ المدافنِ، وانطفأتْ آخرُ الأعراس.


الطريقُ لا يُعبَدُ بالوقوف،

ولا تَبلُغُ الأجسادُ فُسحةً إن لم تمشِ.


تَعطَّلَ مِصباحُ نَجمٍ فوقَ غزّة،

وانطفأ نورُهُ عن جيرانِه،

فقالوا: لن يكونَ لنا فرح.

قُبَّتُنا عوراءُ،

والبكاءُ وقودٌ لا يُضيء.


تَعالوا نقتربْ منها،

فالقُربُ ضوءٌ يُغطّي ثغراتِ البقاء.


وقالَ القمر:

دعوني أحفظْ مواقعَكم في السماءِ وعلى الأرض،

فالفراغُ مُتَّهَم، والشُّهُبُ

 تُعَرْبِدُ في الأفق،

احملوا أوسمةَ الصمود، وأضيئوا بها الطرق،

فما ماتَ أعمى من النّظر،

بل حينما تَعَثَّر.


طاهر عرابي – دريسدن

قوارير النور بقلم الراقي أحمد عبد المالك أحمد

 قَواريرُ النُّور 


يا أنثى، يا سرَّ الوجودِ ونبضَهُ

يا قبلةَ الأفلاكِ في مرآها


يا آيةً تمشي، ويغفو حولَها

ضوءُ النجومِ كطفلِها مأواها


أمّاهُ يا وطنَ الحنانِ ومَهْدَهُ

يا سلسبيلَ الرحمةِ وسقياها


يا جَنّةً نَثَرَتْ على أيّامِنا

صبرًا يُغنّي الدربَ في بلواها


وأُختُ قلبي، يا نقاءَ مودّتي

يا نغمةً تُخفي الأسى بأساها


يا ظلَّ وجدي إن تبدَّدَ نورهُ

كنتِ الأمانَ، وكانَ لي دفؤاها


وزوجتي، يا نبعَ روحي، مهجتي

يا سِرَّ عمري، يا ندى نجواها


يا من سكبتِ العمرَ في قسماتِها

حبًّا يُؤجّجُ مِسكَهُ سُكراها


وحبيبتي، يا سِحرَ وقتٍ طاهرٍ

يأتي، فتزهرُ روحيَ الدنياها


يا قبلتي، والشعرُ ينحني إذا

مرَّ الهوى في خصرِها يهواها


يا موجةً سكنتْ عروقَ قصيدتي

فانسابتِ الأنغامُ في يمناها


وصديقتي، إن ضاقَ صدري بالأسى

كنتِ الفجرْدًا، وكنتِ لي سناها


وزميلتي، يا فكرةً متوهّجـةً

صاغَتْ من الآفاقِ معناها


يا ومضةً للمجدِ، كلُّ معارجٍ

خُطّتْ بأحرفِ فكرِها وخطاها


يا كلَّ أنثى، يا قواريرَ الرُّؤى

يا لحنَ هذا الكونِ وسناها


رِفقًا بهنَّ، فلو بكينَ تزلزلتْ

أركانُ دنيانا على نجواها


أنثى هي النورُ الإلهيُّ الذي

يُحيي الوجودَ إذا انجلى طَلْعُها


هي آيةُ الرحمنِ، خُطَّ جمالُها

في لوحِ روحِ الكونِ مذ أوحاها


بقلم: د. أحمد عبد المالك أحمد

ملامح من ضوء وتراب بقلم الراقية ياسمين عبد السلام هرموش

 *ملامحٌ من ضوءٍ وتراب*


#بقلمي ياسمين عبد السلام هرموش 

#بريشة بشرى عطر القداح 


وجهُها خريطةُ الدهر

محفوفةٌ بتجاويفِ الصبر

تروي حكايةَ البيداءِ حين عطِشت

فلم تَشْكُ، 

بل أنبتت نخلًا في جوفِ الرِّياح.

تحتَ جبهتها نُقشتْ سطورُ الشمسِ 

 لا تُغضبها الأعوام،

بل تُنقّيها كالرملِ

 حين يعصفُ به الزمنُ

فيصيرُ ذهبًا.

عيناها بئران من ندمٍ وحكمة،

تسكنُ في عمقهما نوارسُ الغياب

وتلوذُ بهما أسرارُ القوافلِ 

العائدةِ من التيه.

تجاعيدُها خرائطُ ملوكٍ ضاعوا

 وعادوا على ملامحها توّابين،

تقول كلّ خطٍّ: 

"ما خُلقَ الوجعُ إلّا ليوقظَ النورَ في الجسد."

شفاهُها نبعُ سكونٍ

 مرَّ عليه الدهرُ ولم يُفسده،

تخبّئ بين طيّاتها صلاةَ الرضا،

وتنطقُ بالحكمةِ حتى في صمتها.

كفُّها نخلَةٌ باسقةٌ

 لم تنحني إلّا لله

تُخفي بين الأصابعِ 

خاتمَ البحر، ومِلحَ الانتظار.

وحين تضحكُ 

يفرُّ الحزنُ من فمها

 كطيرٍ أُطلِقَ من قفصِ الأبد.

هي امرأةٌ لو لامسَها الليلُ، لخشع،

ولو رآها الزمنُ، لاعتذر.

حوار في الصميم بقلم الراقي صلاح الورتاني

 حوار في الصميم


قالت له .. الحب مشقة وعذاب ما من أحد عنه تاب .


قال لها .. الحب عتاب فصراخ وعويل وسباب .

قالت .. ليس بهذه القتامة يتراءى . الحب راحة فتفاهم وخطاب ..


قال .. لنصوب أفكارنا وعقولنا ، نجعله فوق كل الضباب .


قالت .. ليتنا نعي حقيقته ومعانيه لننأى به عن اليباب .


قال .. الحب ليس كلمات تشكل في قصيدة ونكتبها ونرسمها في كتاب .


قالت .. الحب ليست لعبة نلهو بها فهو حياة تدار بعين الصواب .


قال .. للأسف في عصرنا هو موجة فوق العباب .


قالت .. ليس بهكذا نحيا لنبني الأجيال ونرتقي مع الأحباب .


قال .. ليتنا عشنا زمان قيس وليلى ، حبهما راح مع الأحقاب .


الخلاصة .. الحب نبرة قلبية لها جاذبية ، سمفونية تعزفها أرواحنا ترتقي مع الأسباب .


 صلاح الورتاني // تونس

سفر التراب والروح بقلم الراقي لطفي الستي

 سفر التراب والروح

على الطرقاتِ ينام الغبارُ

كأنهُ ذاكرةُ الأرضِ المنسيّة،

تتردّدُ في الصمتِ أصواتُ أنينٍ قديم

من أقدامٍ عبرتْ ثم تلاشتْ

كأنها لم تكن.


في البعيدِ يلوحُ قوسُ السراب،

يحملُ أرواحًا تاهتْ في المدى

تسألُ الرملَ عن وطنٍ لم يُخلق بعد،

وعن ماءٍ يفتدي عطشَ الوجود.


الروحُ مسافرةٌ بين حطامِ الظلال،

تفتّشُ عن جذورِها

في نداءٍ غامضٍ يتردّدُ بين الفجاج،

كأنها توقّعُ صكَّ العودة

إلى سرٍّ لم يُفكَّ بعد.


هنا الترابُ ينهضُ نبيًّا بلا كتاب،

يمسحُ على الوجوهِ الغريبة

ويتركُ على الجباهِ وشمًا من صمتٍ خالد،

كأنهُ يقول:

"ما أنتم إلا ذرّةٌ في سفرٍ لا نهاية له".


ويمضي المسافرُ،

روحُهُ مُعلّقةٌ بين أرضٍ وسماء،

بين ثِقلِ الترابِ وخفّةِ الأبد،

لا يدري

أكانَ الطريقُ بدايةً أم خاتمةً

أم مجرّد حلمٍ

يتكرّرُ في العيونِ ا

لمغمضة.


     لطفي الستي/ تونس

رفقا يا مولاتي بقلم الراقي رشيد اكديد

 "رفقا يا مولاتي"

تعبت من الآهات والزفرات

مللت طول الإنتظار في الطرقات

سئمت من سماع الخرافات

طرقت أبواب العرافات

شكوت حالي للوالي

تشتت حروفي وضاع سؤالي 

فقدت بوصلتي وتاه خيالي

رفعت كفي نحو السموات

تحملت طفولتك والحماقات

من أجلك ركبت جميع القطارات

مزقت خرائطي وغيرت المسارات

جريت خلفك كمراهق في العشرينات

وأنت كما أنت لا تكفي ولا تبالي

تبالغين في العناد والتعالي

تتمردين على قلبي وجوالي

بسببك فقدت عقلي وساءت أحوالي 

من أجلك شربت كؤوس المر

 عانقت العوسج،أدمنت الهذيان

غيرت عاداتي وقناعاتي

حنطت بنات أفكاري 

وتركت الغبار على أشعاري

يا من هجرت قافيتي وأبياتي

وتجاهلت دموعي وصرخاتي

وكويت بالنار فؤادي وخلواتي  

لاتنسي وعدا قطعناه 

وحبا رعيناه وقدسناه 

وسرا كان بيننا دفناه

قولي لي ما ذا دهاك ؟

تصديني كي أنساك

تعانديني كي أترجاك

 هذا قدري وهذه دنياك

تمهلي فلست أعشق سواك

دعيني أشم عطرك وأهواك

أقطف ثمارك وأرعاك

فأنت أقحوانة بلا أشواك

رشيد اكديد

حورية الجمال بقلم الراقي نبيل سرور

 ○●29/10/2025

○ حورية الجمال

يموجُ عمري

أطياف تعبر مشاعري

ذكرى شيدها الخيال الشقي

على مر السنين

ِلَبِستْ أثواب الجمال

تجلّت بأنوثة ركنت بخاطري 

تتجول بأوردتي

إلى عالمها المجنون 

يأخذني الشوق لعطرها الزكي

تتمايل تنثرُ 

ألوان قوس القزح

يتكورُ الأسود في ركن قصي

على رؤوس 

أصابعها تأتي حلمٌ

وردي ينتابني يقض مضجعي 

يتقافز قلبي

المرهف أصيغ السمع

لحفيف رداء على جسد شهي

ينتصبُ وجع

مزمن بشموخ الإباء

يلتمس بلسماً لوحشيةالزمان

تهفو الروح

للسفر في عينيها

رحيل الوجل لدوامة النسيان

يأخذني بعيداً

إلى حيث الصفاء

يغمر كيان تَعب براحة الأمان 

كانت ربيع 

الفصول سهولاً خضراء 

مطرزة بنشوة شقائق النعمان

تنثر شعرها 

الغجري على صدري

يُخضّبَ ايامي بأزاهير الرمان  

يسألوني من هي

يحتشدُ في حنجرتي 

الرد متعثراً في طيات اللسان

سؤال يتركُ

بأعماقي توقاً للبوح

فالحقيقة ليست طي الكتمان

فحورية الجمال

تحمل كل الأسماء

لكل الأزمنةهي في كل مكان

على مرالعصور 

تسيل في الوديان

لتسقي سنابل الحب بالحنان

تجرف شوائب

الكراهية تزرع قصيدة

للإنسانية في ظلال البيلسان

أحقيقة هي 

أم خيال.!! 

سلوا قلبي لعله اِشتبكَ 

في عناق الجمال قبل الأوان

همسات النسيم 

استفزتْ مدامعه جموح 

عاطفة لم تكن في الحسبان

تراودهُ عطراً 

على مهاد الأحلام

ترسمُ مفاتن اللهفة بالأجفان

هي كل هذا

وأكثر.!!

لوحة اِنطباعية للحياة

 هوسٌ مجنون لعبقرية فنان

نبيل سرور/دمشق

سقياها أفراح بقلم الراقي فراس العلي

 سُقياها أفراح

**************


هل ألتقيها في مواسمِ الخريفِ

بعدَ اختفاءِ العُشبِ والورقِ


الحبُ غادرَ من مهجِ

النفسِ ورافقَ الفِراقَ


وكلُّ أحاسيسِ الغرامِ

بهتتْ من شِدّةِ النَّزَقِ


تُبهرنِي وتُثيرنِي وتهيمُ

بي النساءُ لكنّني بَلقُ


كأنَّ في مشاعري حواجزَ

تمنعُ عني دونها العِشقَ


آخرُ همساتٍ لها ارتويتُها

كصبابةِ ماءٍ عذبِها غَدِقُ


ثمَّ اعتراها نداوةٌ ثمَّ

جفاءٌ قاسٍ لا يُطاقُ


رسمَ الرجاءُ أمانيَ أن

نلتقي وتأتي إليَّ في رِفقِ


فعزفتُ عن كلِّ الوجوهِ متأمِّلًا

أن ألتقي بها وترتوي العروقُ


---

ال

أستاذ 

 فراس ريسان سلمان

العراق