أًًَدَبِ السُّجونِ
أرى التَّهْميشَ في وَطني حلالا
وقَدْ نَخَرَ الشَّبيبَةَ والمَـــجالا
أَساءَ إلى المُواطَنَةِ انْحِطاطاً
وأمْطَــــــــــرَنا المَذَلَّةَ والوَبالا
يَقولُ ليَ الضِّباعُ غداً سَنَرْقى
وَسوءُ القَوْمِ منْ عاشوا اتّكالا
أُقَلِّبُ نَظْرَتي في نَهْجِ أَهْلي
فَأَشْعُرُ بِالوُجودِ قَدِ اسْـــــــتَحالا
وأَبْكي بِالحُروفِ على بِلادٍ
بِــــــها الخَنَّاسُ فوْقَ النّاسِ بالا
سَأَلْتُ النّاسَ عَنْ أًًَدَبِ السُّجونِ
كَأَنَّهُ في الحَياةِ مِنَ الفُــنونِ
فَقالوا لي كَلاماً فيهِ جُبْنٌ
يَدُلُّ على التَّوَغُّلِ في الظُّـــنونِ
وَحينئذٍ تَمَلَّكني شُعورٌ
كَأَنّي قَدْ صُعِقْتُ منَ الجُـــنونِ
بِلادي شَعْبُها شَعْبٌ جبانٌ
يَخافُ منَ التَّسلُّطِ في السُّـــجونِ
فَكيْفَ أَخافُ والرّحمانُ ربّي
وأمْرُ اللهِ بينَ الكافِ والنُّونِ
أَرى أنّي أُكَلِّمُ في الجَمادِ
وَقَدْ هَجَـــــــمَ الفَسادُ على بِلادي
كَرِهْتُ العَيْشَ في وَطَني لَقيطاً
أُوَلْوِلُ في الحَواضرِوالبَوادي
أَسُبُّ وأَشْتُمُ الظَّلْماءَ فينا
ولا سَمْعاً لِمَنْ لُغَتـــــــــي تُنادي
أَجيبوني فَإِنّي في انْتِقادي
فَقَدْتُ الرُّشْدَ في وَجْهِ الأَعادي
حَزِنْتُ على تَخَلُّفِنا سِنيناً
وَجَهْلُ النَّاسِ يَصْـعَدُ في ازْدِيادِ
لقدْ بَلَغَ الزُّبى سَيْلُ المَآسي
وَخُرِّبَتِ البُيُــوتُ من الأَساسِ
وَتَرْبِيَةٌ كَهَذهِ في بلادي
سَتَرْمي بالنُّــفوسِ إلى المَآسي
نُعَلِّمُهُمْ قُشوراً لَيْسَ إلاّ
وَنُبْدِعُ في التَّبَـــــــرُّجِ واللِّباسِ
كَأنَّ مدارِسَ الأَوْطانِ أَضْحَتْ
مَلاذاً للتَّـــــخَلُّفِ والنُّعـاسِ
تَيَقَّظْ يا ثَقيلَ السَّمْعِ وافْهَمْ
ولا تَرْكُنْ إلى وَهْمِ التّـــناسي
يُحَفِّزُني بِرَوْعَتِهِ الشَّبابُ
وَيُسْعِدُني بِخَـــمْرَتِهِ الكِـتـــابُ
وأَعْلَمُ أَنَّني إنْ كُنتُ نَجْماً
سَأَلْمَعُ والفَلاَحُ هُــــــوَ التَّــــوابُ
تُعَلِّمُنا التّجاربُ كـــلَّ يَوْمٍ
دُروساً تَسْتَجيــــبُ لَها الرِّقــــابُ
وَمَنْ لَمْ يَسْتَفِدْ أَضحى شَريدا
يُحيطُ بِهِ التَّوَهُّـــــــمُ وَالضَّبابُ
فَفَكِّرْ ثُــــمّ دَقِّقْ ثُـــــــمَّ قَدِّرْ
فَإنَّ العَــــــقْلَ يَعْقِلُهُ الحِسابُ
محمد الفاطمي الدبلي