" في حُضورِ الوَجه"
~~~
صَهْ...
يَهدأُ الضَّجيجُ،
في حُضورِ الوَجهِ،
تَنهَضُ الوجوهُ الثّلاثةُ
من صَمتِها العَميق،
فتَنکشِفُ المسافةُ
بينَ الظِّلِّ والضَّوءِ.
في ذلكَ الفَضاءِ المُعلَّقِ،
تَتدلّى الذِّكرياتُ كقَناديلَ باهِتة،
تُضيءُ وجوهًا تَوارَت خلفَ أستارِ النِّسيان،
وتُعيدُ إلى المَلامحِ صَوتَها الأوّل.
وجهٌ يَتقدَّمُ من أعماقِ الغَيم،
مُبلَّلٌ بندى الحنين،
يحملُ في عينيهِ خُطوطَ الزّمن،
وفي صَمتِه نَبضًا لم يَقُلْ كلمتَهُ بعد.
عن يَمينِ الفَضاءِ،
يَنهضُ وجهٌ من غُبارِ الزّمن،
تَتساقطُ منهُ خُطوطٌ داكِنة،
كَدموعٍ حِبرِيّةٍ
تَروي حكايا محفورةً
في تَجاعيدِ الذّاكرةِ.
وعن يسارِ الصّمتِ،
يُطِلُّ وجهٌ شاحِب،
يَنسحِبُ من إطارِ اللّوحةِ
إلى بياضِ النِّسيان،
كَحُلمٍ لم يكتملْ.
أمّا في المُنتصَفِ،
فيَنامُ وجهٌ هادئٌ
على وِسادةٍ من عَدَم،
عَيناهُ بابانِ مُوصَدانِ
على سِرٍّ قديمٍ،
لا يُفصحُ عنهُ اللّفظُ،
ولا تَبلُغهُ اليدُ.
هي شَجرةُ الرّوحِ،
تَنمو في تُربةِ التَّناقُض،
تتشابكُ أغصانُها
في صِراعٍ أبديٍّ
بينَ ما كانَ
وما يكونُ.
كلُّ وجهٍ
فَصلٌ من كِتابٍ واحِد،
وكلُّ دَمعَةٍ
كَلِمةٌ لم تُقَلْ.
في اللَّحظةِ المعلَّقةِ،
تتلاشى الفُصولُ،
تَلتقي الوجوهُ في دائرةٍ صامتة،
فيذوبُ الزّمنُ،
ويعودُ النَّبضُ إلى مَنبعِه الأوّل.
تتفتّحُ أبوابٌ خفيّة،
تنسابُ منها أورِدةُ الزّمن،
تغسلُ جُدرانَ الرّوحِ،
فتُضيءُ الملامحُ
كأنّها الآنَ... وُلِدَت من جديد.
~~~~~~
" ندي عبدالله "