السبت، 30 أغسطس 2025

ولقد تمكن من فؤادي بقلم الراقية أماني الزبيدي

 وَلَقد تَمكَّنَ مِن فؤادي عندما

طَرَقَ المَسامِعَ صوتُهُ وتَرَنَّما


همسُ جَرَى جَرْيَ النسيم بليلتي

وسقى رقيق القولِ قلبي زمزما


وانا اللبيبُ إذا أتاني طيفهُ

شَرَدَت حروفي واللسانُ تَلَعثَما


عَجَبي على مَن صَدَّ كُلَّ مُتَيَّمٍ

وَلِشَدوِ صَوتكَ قد هوى واستسلما


دارَ الحديثُ فَدارتِ الدنيا معي

وكأنهُ غيثٌ على جدبٍ همى  


وَسَألتُ قلبي هَل أصابكَ عِشقُهُ

مُترددا وَأًجابَ قلبي رُبَّما 


وَسَما بِنا ذاكَ الغرامُ مُباهياً

مَن مِثلنا ذاقً الهوى وَتَتَيَّما


وَتصافَحت عَبْرَ البلادِ قلوبنا

والحبُّ شعرا في القصيدِ تكلَّما


بِنَدَى الوفاءِ تَوَضَّأت أقلامنا

والشَّوقُ مِن نَبضِ الحنينِ تَيَمَّما


وَبِغَفلَةٍ ضاعَتْ مواثيقُ الهوى

حُلُمٌ بانيابِ الحقيقةِ أُعدِما


قَصرُ مِنً الأوهامِ قامَ بليلةٍ

ما إن بَدًت شَمسُ النهارِ تَهَدَّما


           أماني الزبيدي

أتصدق بقلم الراقية سماح عبد الغني

 اتصدق


بقلم الصحفية/ سماح عبدالغنى 


          أتصدق 

 َ بأني فى لحظـــةٍ أتغير

  وعنْ كلِّ هذا الحبِّ أتحول

  أبداً فالله حبُّكِ كان التمني 

 وأصبح عمرا أطمع فيه 

وأعيش حياتي فى الجنة

    أنت الذى وصلت لروحي 

   وفتَحْت بابا للأحلام 

كان يوما مغلقا

    فلك الحياةُ تبسّمت  

والحب أصبح كضوء الشمس 

بعد أن كان مبهما 

     والكونُ أصبحَ مُنذْ عشقتك

 يفتح لي ذراعيه 

وانطلقت كل عصافير الحب 

ترفرف لي بجناحيها 

أنت الذي وصلت لروحي بالهوى 

    حقيقةً كملت الأركان 

      قدراً لقلبي رضيت به

 وحُكمَاً كان منزلا 

كما الأية على الرسل 

لتهدى قلبى العاصى 

    أنت مَنْ جعلْتُ القلْبَ

 لك وطنا ومسكنا

 وجعلت من وتينى 

محرابا تراتل فيه أيات عشقك

 ليسيل فى أعماقى جدولا 

ينساب على قلبى 

أحبك يا من ملكت الروح 

وروحى إليك تستسلم

معراج الصعود بقلم الراقي سامي الشيخ محمد

 معراج الصعود 14

فجر الانتصار 


نار حارقة ودخان على الغاصب المعتدي الغدار

جمر على وجه الأرض

 تحت أقدام الغزاة العابرين

هطل حميم على وقع النداء الأكبر 

حي على الفلاح

الله أكبر

نور يسعى في العلا والآفاق الرحيبة 

من رأس الناقورة إلى أم الرشاش

يبهر الكون بحسنه والدروب الواصلة للحمى

آناء الليل وأطراف النهار

رجال عاهدوا الله على النصر والشهادة

 في غزة العزة والكرامة والفخار

تبارك الحق النور المبين والضياء

إلهنا سيدنا ومولانا العزيز المقتدر

 الجبار

الفجر آت آت رغم الدمار والموت المُعجّلِ 

والحصار


د. سامي الشيخ محمد

سحابة الحب بقلم الراقية حنان عبدالله

 سحابة الحب كانت تُستقى ماكا 

ما إن هجرت الهوى العذري أظماكا


قُل لي متى الشوق يُطفي نار شُعلته؟

قُل لي متى الروح تستروي وألُقاكا؟


تلك السعادة كانت لاتفارقنا

لولاي كانت ولولاها ولولاكا


و في دجى الليل نستفتي النجوم معاً

 أين الوصال كما توحي سجاياكا


طال العذابُ وطال الهجر موعدهُ

والعين تبكي ونبض القلب ينعاكا


والروح تنشد عنك الليل تسألهُ

عن لوعة الشوق بي أشتاق مرآكا


والشعر بعثر فيك النثر مرثيةً

تُبكي الحجارة مما فيك قد حاكا


إن كنت حيّاً فجد لي بالوصالِ غداً

وإن كنت ميتاً سألتُ الله رحماكا


#حنـــــــان_همس_القوافي

أغوتني مرآة روحك بقلم الراقية سامية خليفة

 أغوتني مرآة روحك


 كما مرآة النهر أغوت نرسيس

أغوتني مرآة روحك 

كما مرآة الحقيقة عكست 

على شاشة الوجود نورها

وجهك الوضاح أضاء حياتي

إنها المرآة تشدو لنا

أغاني الحياة

بدفء صوتها 

فلا تستغرب

إنِ المرآةُ حدثتني عنك

عن نبض صراعاتك

عن غصة اختناقاتك

 عن لمعة تأملاتك

تماهيت بك

حتى أمسيت لي

أنا

في حلمي وصحوتي

حتى امسيت لي كتاب معرفة 

ووعي وصدق ونقاء

فيا مرآتي

كوني لي نجمتي التي أحاكيها

فينبلج من وجهي النور والضّياء

كوني لي انعكاسا يسمو بروحي

لأعانق به الحق فتتسع لي الآفاق 


سامية خليفة/ لبنان

كسور فظيعة بقلم الراقي سعد الله بن يحيى

 كسور فظيعة 

................

كثرة الكسور 

بقرت صدري 

أأبكي مودتي ..؛

أم أبكي وعدي ..؟؟

يدثرني السخط 

فهل أرمي ودي..؟؟ 

أوردتي قطعتها ، بيدي مزقتها 

في طي العدا ؛

أجاري دمعتي 

بلوة أمتي..!!

الغوث صفة 

والعون رماد 

من علو سقطت 

فهل سأعلو ..؟

لأقتطف دمعتي ،

لأرجع هيبتي ،

غضبي معراج 

و ثورتي مجداف 

في بحر دمع 

لا يجبر كسري

أين الكبار ..؟؟

وطموح الوقار 

أين مضت الأنوار 

وفجر البدار ..؟

نلنا النذالة تنوب عنا 

والعز وهم هجير 

وسام الكرام حزن مشوه 

موبق مزيف مؤرق..!! 

بالسخط ينطق 

نكبتي ؛ كسور فظيعة 

في جسد هزيل 

من قلة وصل الخلان 

ومن كثرة الطعان 

لم تطل يدي ، يد الأمان 

أحيا ومنايا في الحنايا ،

أمل لعله ، يبدل النوايا 

ويسود الصفو في السجايا .


. بقلمي سعدالله بن يحيى

تأمل ولا تحكم بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 ‏تأمّل ولا تحكم

‏تأنَّ، إذا ما رأيتَ الوجوهَ

‏فليسَ الجميعُ كما يدّعونْ

‏وراءَ العيونِ خُطىً مرهَقاتٌ

‏وراءَ السكونِ نداءُ السكونْ

‏تأنَّ، ففي القلبِ جرحٌ قديمٌ

‏تخفّى وراءَ ابتسامِ الجبينْ

‏تأنَّ، فقد عاشَ بعضُ الورودِ

‏شتاءً طويلًا، بغيرِ الحنينْ

‏فلا تُسرعنَّ بحكمٍ مُطلقٍ

‏على من تراهُ، على من يبينْ

‏فبعضُ العيونِ تُخفي اشتعالًا

‏وبعضُ الجسومِ تُخفي الأنينْ

‏تأملْ بصمتٍ، بعينٍ رقيقةٍ

‏كأنكَ تمسحُ دمعَ الحزينْ

‏كأنكَ تعرفُ ما لا يُقالُ

‏وتمشي بقلبٍ نقيٍّ حنونْ

‏ولا تسأل الناسَ: لم أخطأوا؟

‏ولا تُطفِئ النورَ في الحائرينْ

‏فربّك يعلمُ ما في الصدورِ

‏ويغفرُ ذنبَ الكسيرينَ حينْ

‏أتاهم على بابِ ضعفٍ وألمٍ

‏ولم يجدوا غيرَه من مُعينْ

‏فكن عونهم لا قاضيًا في الطريقِ

‏ودعْ عنكَ حكمَ الزمانِ الدفينْ

‏وسِرْ خفيفًا كنور الصباحِ

‏كنقطةِ ماءٍ على غصنِ تينْ

‏ولا تلوّثْ نقاءَ الفؤادِ

‏بظنٍّ، وأحكامِ نفسٍ دفينْ

‏فكلُّ امرئٍ فيه سرٌّ دفينٌ

‏وخلفَ الملامحِ ألفُ سجينْ

‏فإن كنتَ حرًّا بحقِّ الشعورِ

‏فدعهم... ودعْ قلبَكَ المستكينْ


بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶


6/6/2024

انتظار شمسي بقلم الراقي السيد الخشين

 انتظار شمسي 


 عندما يغيب القمر  

ويطول السهر

وينتابني الأرق 

من كثرة الشوق

وأنسى من أنا 

في لحظةجفاء  

أطير مع أحلامي

فوق السماء

لأكتب قصيدة   

عرفان لإنسان  

سأقول كل الكلام 

الذي لم أقله من زمان 

وأنتظر الصباح

لأعود ومعي روحي 

خفت أن أفتقدها 

في الفضاء 

وأنا أنتظر شمسي  

لتنير دربي

بعد ظلام ليلي 

وغياب قمري


   السيد الخشين 

   القيروان تونس

الجمعة، 29 أغسطس 2025

على حافة الموت بقلم الراقي جاسم محمد شامار

 (على حافة الموت)

في حدائق النار

كان أزيز الرصاص 

ورائحة الدخان والرماد

تُصيبني بالدوار٠٠

أهذي على حافة الموت

فتستيقظ في عيوني البساتين

يتوهج النور بين أغصان

أشجار الرمان٠٠

يرسم ظلالًا

على النهر والجدار٠٠

تعبق الأرض النديّة

بشذا الطين والماء

وأريج العشب المبلل بالندى

يسافر مع نسمة الصباح.٠

أُمراء الحرب

كانوا قساة٠

يسوقوننا إلى الموت

يصنعون في دهاليز الكذب

من الموت انتصارًا

ويحتفلون برائحة البارود

وصوت الرصاص.

وأنا أرثي الحياة…

شذا الطين والماء

ورائحة العشب المبلل بالندى

مع نسمة الصباح…

هذيانٌ على حافة المو

ت.

     د. جاسم محمد شامار

بين الفكين بقلم الراقي طاهر عرابي

 بين الفكين


هذه القصيدة رحلة في هوّة الإنسان المطرود من ذاته ووطنه، بين قسوة الواقع وغربة الروح. هي تأمل في الصراع المستمر بين القوة والظلم، بين الصمت والغفلة، وبين الانكسار والأمل. القارئ مدعو هنا لأن يكون شاهدًا على الانهيار والصمود معًا، وأن يرى ما يحدث “بين الفكين”.



بين الفكين

قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – 05.08.2023 | نُقّحت 29.08.2025


1

وما كنا هاربين، كنا مطرودين

من وطن وأعناب ورايات على القمم،

تركونا فقاعات وسط الانهيار.


حتى في عناقيد مرجان البحر،

نغفل عن لؤلؤٍ يتأرجح في الخلجان،

ونشهد تكالب الضباب الأبيض،

الخارج من زفير السماء، غير مبالٍ بوضوح النهار.


حتى الضوء انكسر،

أرخى نفسه على الضباب مصابًا بالفزع.


نتلكّأ…

نبحث عمّن يقول: “اغفلوا حتى يمرّ الوهم.”


من نحن؟

ونحن نمرّ، نعبر، وننظر، نترنّح تحت حجر السقام.


2

كانت كل الجهات مفتوحة،

كفم الحوت،

وفي بحرٍ من عواصف الفزع،

حيث تتوحّد اللوعة في الأفواه،

وتجفّ الوجوه من فرط الحيرة.


تبقى الغفلة ملاذًا أخطر من الصمت.

فنلوذ بالصمت، لعلّ الغفلة تُغفل عنا،

ونرى الفطنة تقاوم بين فكي القوة والظلم.


من ينصرنا ونحن بين الفكين، مطرودون بأصابع مكسورة؟


لم نرَ من يعيدنا إلى المدن السخيّة،

فصبرنا يومًا وليلة، وغفلنا عن اليوم التالي.


كم مرّة صلّينا الفجر دون فجر،

وخيّل لنا أن المأساة تكفي لبدء الانصهار،

والانصهار مع الخاسرين لكل شيء،

مثل ذوبانٍ في الصقيع،

وكلّ شيءٍ يفوح بعبق الخاسرين،

الواقفين على خارطة المكافآت،

لن يُنتج زعترًا بريًّا.


فلِمَ الورع في الكهوف؟

مَن يحمل كهفه… يدخل الوداع.

حملونا نعوشنا، وحملناها، حالمين بالعودة.


3

نحن المطرودون وصلنا عراةً من هول الضياع،

ونسينا رطوبة الفرح،

وصرنا نكتب بهباب فحم المواقد

مواقيت التنقّل والمطر،

وولادة العشب في شقوق الصخر،

وندون وقت المؤتمرات لنتعرّف على كذبٍ أرقى.


غرباء في أرضهم،

وهم ينتظرون الغيم…

كما تنتظر الخراف المطر،

غير عارفين أن المطر قد يأتي عاصفةً بلا عشب،

وتموج جموع الخراف بلا مأوى.


4

قتل المألوف في الحياة منذ ولادة البشر،

وقبول الخير والشر، وأعيدت المأساة.


والمألوف: صيام عن النزوات،

وإلغاء الأنانية،

لكي لا تترهّل الشعوب وتفترس آخر لقمة في الأخلاق.


حلمٌ كاد أن يشيخ في العقول،

ونتحوّل إلى صقور الموت،

نفترس أجنحتنا قبل الطيران إلى السماء النقيّة.


لا بد من الاصطفاف لنكون عظماء.

نحن مذنبون بلا جريمة،

وهم يقلّبون الوجوه والدفاتر،

ويتساءلون بلغط المتشكّكين:

هل كان لنا شيء أبهى من بهجتهم لنقتل؟

أم أننا مسحوقون من رذاذ العفن البشري،

الخارج من كهوف سوداء،

بعد تخمّر الغيظ واللؤم وحبّ الوجود المقلوب؟


5

لم نُكافأ في بستان الحصاد،

حتى لو زرعنا ما يكفي لخبز العسل في مواسم العيد.

قالوا: ابتعدوا، للجراد حقّ في خبزكم.


مشرّدون على حافّة اليقظة،

ونخشى السؤال،

قبلنا أم لم نقبل بقدرٍ يصوغه المجرمون،

نبقى على حافة النسيان وتحت مطرقة الذكرى.


وجوه لا تترك بصمات الوئام على عيوننا،

كانوا يتهيّأون لرسم الوقاحة على مزهريّة الورد،

استبدلوا كل شيء،

وجلسوا دوننا،

دون جملة تشير إلى أننا ننتظر معنى الوجود.


اختلفنا مع الغزاة، وتعثّرنا بالمتأهّلين للسيادة، بتاريخٍ انقضى،

وما كان لنا حق في تاريخ نكتبه.


اختلفنا مع لون العَلَم فوق بلاط الأسياد:

أهي بوصلة المستضعفين؟ أم بركة الشياطين؟


نصف ألفيّة مضت، ونحن نبتسم للغرباء،

ولم نمسك بشعاع ينطلق من الأفواه

ليضيء الأخلاق.

كيف نعبر من تحت غطاء ليس لنا؟


6

أغلقنا أنوفنا من كثرة المصائب،

حتى التهمنا صمتنا البريء،

لنرى يومًا آخر من أيام الصبر،

نحافظ على البقاء، كما وعدنا أنفسنا.


وعلى هذه الأرض نحبو حاملين دفئًا،

لنمسك شيئًا يدلّنا أننا أجمل من ظلالنا في وحشة السكون،

ونمسك بأملٍ لا ينام، رغم الخراب.


على وجه الأرض يحارب المجنون بقايا الظلال،

ويخسر في كل الحياة… ويُكافَأ لكونه معتوه.


لم نتعلّم الغفلة، ولم نكن غافلين،

لكننا عرفنا ما هو أقوى منا إن غدر،

والغدر حاسه منزوع من القيم.


نمضي، سادة الطرقات والأبواب،

وفي وجوهنا تبقى الأبواب تُغلق

كلما شكونا الغربة ولوعة العودة.


7

كم خشينا النوم لئلا نُوقَظ على صوت المأتم،

أوطان تتمزّق كالجريد،

طرائف، طوائف، وشيوخ قبائل،

يمتلكون ما يكفي… لنموت ألف مرة،

وبيدهم عقلهم الذي تجمّد عند الذين لم نراهم.


نرجو من الخوف أن يهدأ،

فإن افتُضح أمرنا به، صارنا عبيدًا بلا وعد أو وعيد.


طار سهمنا في الريح، وثقب الرجاء،

فصار نصف الفجيعة مشبوهًا،

ونصفها الآخر مغطّى بأمل سرّي.


سنبقى… ونبقى،

فلا كيل يولد إن لم يكن فيه النجاح للحق مصيرًا سرمديًا.


تعالوا نرسم حدودًا للانتظار،

لعلّنا نقترب أكثر من الحق.


مرّ ألف قطار، وبنوا ألف جدار،

أزالوا عنا المحطات والمخيمات،

وقالوا: تشرّدوا… مرات ومرات.

غرق البيت، وتفتّق الثوب،

وظهرت السواعد لوأد التراب في التراب.


مقززة هي روعتهم في التخبط،

ونحن… نمسك بالحياة كعنقود عنب.


8

نمقت التكهّنات، ونحرّق أصابع الزمن،

لتسقط عقارب الساعة، ويصير الضياع مشروعًا.


على أفواههم يرقص شيطان الكذب،

ولم أعد أميّز الكلام،

ألسنة مربوطة بخيوط من نسيج متقلب الألوان، مجهول الغايات،

يتقن أن يحشو نفسه بصفة “المراقب”…

ويترك الخراب يراقبنا.


لن نقبل ببطاقة دعوة لحضور حفلة نسيان الوطن،

لن نلبّي الهراء في كؤوس الخداع،

ولن نموت برقمٍ يُنسي حتى الأخلاق،

حين تُنسى وتُباع.


صدري قد اختبر البقاء بين صخرتين،

وبينهما ألف حجر.

قل لي: هل ما زلت صابرًا؟

عن أي شيء نتحدث،

إن كان في قلب النار خشبها من توابيت الانتظار،

وبقايا حلم يتصدع؟


وصور المفقودين قناديلنا في الطرقات،

هي صورة شعب تلحّف الصمود، ولن يكون مفقودًا في هذا الوجود.


نادينا… وننادي:

ما زال صفر الحياة شريدًا،

وأنتم… ما زلتم راية لقارب مفقود،

يضيع في البحر… ولا يضيع فينا.

أيتها المراسي، اصنعي بحراً لنرسو فيه بأمانينا.


طاهر عرابي – دريسدن

المال مال الله بقلم الراقية فاطمة الزهراء بابللي

 المال مال الله 


خلف المشاهد حسرةوشجون

 للعارفين بصائر وعيون 


في كل شيء حكمه قد لا ترى

 لله في أمر العباد شؤون


 الله قدر كل شيء كائن 

أمر العباد مقدر موزون


 المال مال الله مالك ماله

 كل عليه مكلف مأمون


 يشقى الغوي بجمعه ونمائه

 لم يتعظ من حرصه قارون

 

ويحل كل وسيلة في جمعه

 يوم الإدانةخاسر وخؤون


 المال يبقى بعده لوريثه 

ووريثه بيد الردى مرهون


 فلمَ التصلف والتعالي فوقها ؟

سل ما جنى متجبرمأفون


لم تجده يوم الفراق كنوزه

 لا تمنع الموت الزؤام حصون


 سهم المنية يا أميمة قاتل

 من حان وقت رحيله مطعون 


لا يكنز الذهب المرصع عاقل 

وغدٱ سيعرف أنه مفتون

 

ترى جفونٱ للعيون ومالها

 عند التبصر بالمصير عيون


بقلم... أ.. الشاعرة فاطمة الزهراء

شمس الوداد بقلم الراقي عماد فهمي النعيمي

 شمس الوداد


وُدٌّ يُــضـيءُ الـقَـلْـبَ إِنْ حَلَّ الـنَّدَى

وَيَـفِـيـضُ فِــي الأرْواحِ كَـالْإِمْـــدَادِ


وُدودَةٌ تَـمْـشِـي الهَوِينَى إِذَا مَـشَـتْ

تَــمْـحُــو الأَذَى وَتَــفُــكُّ كُـلَّ قِــيَـادِ


وُدادُهَا شَمْسُ السَّماحَةِ فِي الدُّجَى

وَسَـنَـا الــمَـرْؤُوَةِ فِـي ظَـلامِ سَوَادِ


إِنْ صَافَحَتْ كَفَّ الزَّمَانِ تَـبَـسَّمَـتْ

أَيَّــامُـــهُ وَتَــرَاقَــصَـــتْ أَعْـــيَـــادِ


وَإِذَا تَـكَـلَّـمَـتِ الـحُـرُوفُ تَرَاقَصَتْ

مِـنْ صَـوْتِـهَـا الأَشْـعَـارُ فِي الأَوْرَادِ


فِي صَمْتِهَا تَغْفُو الحُرُوبُ وَتَـنْثَـنِي

خَـجَـلًا جِـرَاحُ الـحُـزْنِ وَالأَحْــقَـادِ


وَإِذَا نَـظَـرْتَ بِـعَــيْـنِهَا تَلْقَى المَدَى

زَهْـرًا يُـضَاحِـكُ نَـبْـضَـكَ الـمُـنْـهَادِ


هِيَ طِفْلَةُ الأَمَلِ الجَمِيلِ إِذَا سَرَتْ

تَــنْـمُــو الــحَـيَـاةُ كَــأَنَّـهَــا إِنْــشَـادِ


فَـامْـنَحْ وُدَّكَ مَـنْ يَـصُـونُ عُـهُـودَهُ

فَـالْــوُدُّ يُــذْبَـحُ إِنْ غَــدَتْ أَصْــفَـادِ

عماد فهمي النعيمي/العراق

سفر الميلاد بقلم الراقية أفيستا حمادة

 سِفرُ الميلاد – بين الحلم والنبوءة


✍️ Avista Hamade


في الليلة التي نامت فيها المجرّات على كتف العدم،

انسلختُ عن جلدي،

ورماني الزمن في جوف آية لم تُكتَب بعد.


علّقني على عصب الريح،

كقنديلٍ يترصّد عبور الأرواح.


طفولتي كانت سبحةً من نجوم مكسورة،

تساقطت في بئر من حليب أسود،

وكل حبّةٍ فيها كانت بابًا إلى ذاكرة لا أملكها.


مشيتُ نحو القلب،

حيثُ الفرحُ ظلٌّ للهاربين،

والألم أميرٌ بلا تاج،

وحيثُ الحاضر يتغذّى من نخاع القرون الغارقة.


كنتُ أظن أن الأمان حارسٌ من نور،

حتى سُرقتْ دميتي على يد ريحٍ لها ألف وجه.

تدحرجتُ من صندوق اليقين

إلى فم الفراغ.


الآن،

أخشى أن أعلّق ضفيرتي على حبل الفجر،

فتلتقطها الغربان من نافذة الأفق.

تُبدّل النجوم شفرات العودة،

فتتكلم الغربة بلسانها،

ويجري في عروقها حبر الوحدة.


أنا لستُ زهرةً سقطت من نخاع الندى...

ولا ثمرةً تُبشّر بالموسم الأخير.

أنا الهامش الذي يقرأ سيرة الضوء في منفاه،

والليلُ في داخلي يتيم… يتيم،

يتوضأ بدموع الحنين،

يسأل الله: متى ينفطر الصباح؟


أرسمُ مزارعَ من مرجان تصلّي للعاصفة،

وأرمشُ مع السحاب على حدّ الغياب.

أعانق الكواكب وهي تنسلّ من جلد السماء،

وأغسلُ الحبّ بمطر الكلام،

ثم أدفنه في صدري،

حتى ينهض كعشبٍ يعرف أسرار الأرض والموت.


أنا المعلّقة بين ظلال الطفولة وشيخوخة الأزمنة،

والحكماء يسرقون مني غبار أعمارهم.

أجرُ كفني المُبتسر على شفرات اللحظة،

تائهةً في أضرحة الصمت،

ساجدةً في أنين الرجاء،

سابحةً حتى في ارتعاش الأمل.


جئتُ كرقّ خرج من قلب طوفان،

لكن البحر نسي أن يُلقيه على اليابسة،

وبقي الصدق يلوّح من شرفات جدي...


سأمشي فوق جمجمة القرون بقدمٍ من لهب،

وأزرعُ في تربة اللامعنى بيوض الأكوان.


ففي مملكة الرماد،

لا يخشى الموت من ظلٍّ

يبني قصوره من فم الفناء.


حتى إذا هويتُ في بئرِ ما قبلَ الوجود،

فلا فانوس هناك،

ولا صدى،

إلا همسًا يتردّد في خاصرة العدم:


"تلك الشروخ في روحك، ليست ندوبًا يا صغيرتي،

بل علامات عبورٍ إلى زمنكِ الهادئ،

حيثُ يولدُ الضوء من رماد الصبر،

لا من أفلاكٍ بعيدة."


آفيستا حمادة ⚘️


@الجميع