.................. نِسَاءُ فِلِسْطِيْنَ ..................
... الشَّاعر الأَديب ...
...... محمد عبد القادر زعرورة ...
بَؤُسَتْ أُمَّةُ الْعُرْبِ بِمُجْمَلِهَا وَنَامَتْ
وَالْقُدْسُ تَسْتَصْرِخُ وَالْأَهْلُ قَدْ نُكِبُوا
مَاتَتْ ضَمَائِرُ الْحُكَّامِ فِيْهَا مُوْتَةً
كَمَوْتَةٍ جُرْذٍ أَوَ كَمَا يَمُوتُ الْثَّعْلَبُ
ضَبٌّ بَصَحْرَاءٍ بَاعَ ضَمِيْرَهُ نَكَدَاً
بِشَعْبِ جَبَابِرَةٍ لَا ذَنْبٌ وَلَا سَبَبُ
وَكَلْبٌ بِوَادِي الْخَيْرِ يَقْتُلُ شَعَبَهُ
وَيَحْرِصُ عَلَى رِضَى نَتِنٍ لَهُ ذَنَبُ
وَالَّلَاهِثُوْنَ عَلَى الْسُّلْطَانِ قَدْ كَثُرُوا
مَا هَمُّهُمْ قُدْسُنَا بَلْ هَمُّهُمْ سَلَبُ
نَهَبُوا خَيْرَاتِنَا قَتَلُوا الْآمَالَ فِيْنَا
وَكُلُّ هَمُّهُمُو مَا سَرَقُوا وَمَا نَهَبُوا
تَنْسِيْقُهُمْ مَعَ الْعَدُوِّ أَمْرٌ مُقَدَّسٌ
وَالْتَّطْبِيْعُ مَعَ الْمُحْتَلِّ مَفْخَرَةٌ وَمُكْتَسَبُ
وَالْنَّذْلُ يُعْلِنُهُ جَهْرَاً بِلَا خَجَلِ
مُتَعَلِّلَاً بِضَعْفٍ يَنْتَابُهُ وَيُصِيْبُهُ الْعَطَبُ
وَشَعْبُنَا الْجَبَّارُ لَا لَانَ وَلَا اِنْكَسَرَ
وَالْأَسْرَى وَالْشُّهَدَاءُ الْقِنْدِيْلُ وَالْشُّهُبُ
وَنِسَاؤُنَا مَا كَلَّتْ أَبَدَاً مُقَاوَمَةً وَلَا
دَمَعَتْ عَيْنٌ إِلَّا عَلَى الأَوْطَانِ تَنْسَكِبُ
رَغْمَ الْآلَامِ مَا رَضَخَتْ وَلَا سَكَنَتْ
وَتَدْفَعُ الْأَبْنَاءَ لِمِلْحِ الْأَرْضِ يَنْتَسِبُوا
رَبَّيْنَ أَبْطَالَاً عَلَى عِشْقِ الْبِلَادِ نَمُوا
لَبَوَاتٌ وَيَزْأَرْنَ بِوَجْهِ مَنْ اِغَتَصَبُوا
فِلِسْطِيْنِيَّةٌ مَا هَانَت أَبَدَاً وَلَا خَضَعَتْ
زَيْتُوْنَةٌ رَاسِخَةٌ وَمَا رَكَعَتْ لَهَا رُكَبُ
أَمُّ الْلُّيُوْثِ شَامِخَةٌ سَيِّدَةٌ وَطَاهِرَةٌ
وَلَا تَخَافُ وَيَخْشَى غَضَبَاتُهَا الْغَضَبُ
عَصْمَاءُ صَابِرَةٌ وَصَامِدَةٌ شَمَّاءُ عَالِيَةٌ
كَالْجَمْرِ حَارِقَةٌ وَالْنَّارُ وَالْبُرْكَانُ وَالَّلَهَبُ
كَالْصَّخْرِ قُلْ أَقْسَى لَا تَنْحَنِي أَبَدَاً
فَنِسَاؤُنَا جُلْمُودُ صَخْرٍ وَلَسْنَ يَنْغَصِبُوا
فِلِسْطِيْنِيَّةُ الْعَيْنَيْنِ صَقْرٌ كَالْسَّهْمِ نَظْرَتُهَا
وَذَابِحَةٌ تُمَزِّقُ نَظْرَتُهَا مَنْ مِنْهَا يَقْتَرِبُ
حُرَّةٌ وَسَيِّدَةٌ خُلِقَتْ وَلَيْسَتْ أَمَةٌ
يَعْنُو لَهَا الْمَجْدُ وَالْعِزُّ وَالْفَخَارُ يَنْتَسِبُ
أَمُّ الْشُّهَدَاءِ مَا كَانَتْ سِوَى لَيْثٍ
وَغَضْبَتُهَا لِلْقُدْسِ تَغْضَبُ وَلِلْأَوْطَانِ تَنْوَهِبُ
تَهْوَى فِلِسْطِيْنَ هَوَى الْرُّوْحِ لِخَالِقِهَا
وَالْمَوْتُ لِأَجْلِ الْأَرْضِ مَوْتٌ مَسْتَطْيَبُ
هَذِي نِسَاؤُنَا لَيْثٌ إِذَا غَضِبَتْ وَأُمٌ
رَؤُوْمٌ وَمُعَلِّمُ وَمُرَبِيٌّ وَمُؤَدِّبٌ وَمُطَبِّبُ
.....................................
كُتِبَتْ في / ٧ / ٣ / ٢٠١٩ /
... الشَّاعر الأَديب ...
...... محمد عبد القادر زعرورة ...